منتخبُ أحياء وُجدة يتألّّق بالدّوري الوطني لكُرة القدم بأصيلة

 

 

العرائش نيوز:

 

منتخبُ أحياء وُجدة يتألّّق بالدّوري الوطني لكُرة القدم بأصيلة

 

من إعداد : عبد الكريم بوراس

   متتبع للعمل الجمعوي الهادف بعاصمة الشرق

 

بعد تلقيها  من طرف جمعية «حيفا أصيلة» و«جمعية تواصل سلا» لكرة القدم  دعوة للمشاركة في الدوري الوطني الأول لأصيلة  في إطار أنشطة«جمعية شباب يعقوب المنصور» الرائدة التي كان آخرها الزيارة الناجحة لأكاديمية ملكنا المفدى محمد السادس_ نصره الله وأيده_ لكرة القدم بسلا الجديدة إلى جانب المشاركة في عدة دورات رياضية  بتاونات وأكاديمية أقصبي بفاس والمغرب الفاسي  بداية السنة الجارية   على حسابها الخاص، مع العلم أنها الجمعية الوحيدة التي لا تفرض أي انخراط على ممارسيها نظرا  لنشاطها بأكثر الأحياء فقرا بعاصمة الشرق واهتمامها بأبناء ساكنة الأحياء المهمشة من أجل إدماجهم الفعلي  في المجتمع عن طريق الرياضة مند سنة 1993.  

 

لم تتوانى «جمعية شباب يعقوب المنصور الوجدي» – «جيمو»- في الموافقة وبدون أدنى تردد رغم معرفتها المسبقة لصعوبة التحدي وقلة الإمكانيات وخاصة كونها الجمعية الوحيدة التي لم تحصل قط على منحة سنوية من أي جهة مختصة رغم قدم تأسيسها وقانونيتها، كتشجيع مستحق لنتائجها الباهرة وخاصة فوزها بجميع الدوريات المنظمة بعاصمة الشرق بدون استثناء، من كأس المدينة-الطفولة-بطولة الأحياء المدارية –…الخ ، إلى جانب فوزها بالدورة الثانية لكاس وجدة الدولية  سنة 2008 وفوزها المستحق بكأسي «الوكالة الشرقية» لسنتين متتاليتين2011 و2012 المنظمتين من طرف جمعية أمل فوت.

 

ورغم تسيدها على العمل القاعدي البناء بعاصمة الشرق نظرا لسياستها المنفتحة على جميع الفرق المحلية وتدعيمها بدون استثناء وبرامجها التكوينية المستقاة  من  أكبر المراكز الوطنية للتكوين الرياضي وخاصة الأكاديمية الملكية بسلا الجديدة التي تعد أحد الشركاء الفاعلين في برامجها الخاصة بالتنقيب وصقل مواهب الأحياء وتوجيههم والتي تتعامل مع الجمعية بصفة خاصة اعترافا بكون أول الملتحقين بها من الشرق كانوا يزاولون لعبة كرة القدم بجيمو الوجدية.

 

و في  إطار  الشراكة  المثالية  التي  تربطها  مع  جمعية  أمل  المحرشي ارتأت «جيمو» دعوتها في مشاركتها في هذا الحفل الرياضي بمدينة أصيلة النائية، وفتح المجال لتكوين منتخب من أحياء المدينة وخاصة أن الجمعيتين تعدان من أنشط الجمعيات بالمدينة ويتوفران على أطر متمرسة يشهد لها بالتفاني وتغليب المصلحة العامة على الخاصة، تعمل طول السنة بدون كلل أو ملل  مواظبة على تنظيم الممارسة الرياضية بالأحياء الهامشية بالمدينة وتأطير أبناء ساكنتها وخدمتهم بشكل تطوعي. 

 

كما أن وجود أوجه التشابه في الأهداف المسطرة وخاصة في جانب إشراك وإدماج أبناء الأحياء المهمشة بالمجتمع عن طريق ممارسة اللعبة الأكثر شعبية بالمنطقة الشرقية -كرة القدم– جعل هذا التعاون والشراكة يحقق نتائج باهرة ونجاحا على جميع الأصعدة منذ سنوات وخاصة  المشاركة بمنتخب موحد بدورة أكادير الدولية لكرة القدم سنتي 20122013  إلى جانب تنظيم دوريات محلية ناجحة على جميع المقاييس بملاعب أحياء وجدة.

 

فرغم اصطدام الجمعيتين على السواء بقلة الإمكانيات وتفشي مظاهر البيروقراطية بشكل مهول بجميع أطناب _ دواليب وكواليس التسيير بالمدينة، إلى جانب انشغال أعيان عاصمة الشرق  بالغنى الفاحش على حساب برامج تأهيل المدينة وساكنتها. جعل من  تمويل برنامج سفر «منتخب أحياء وجدة» بعيد المنال. ولكن بفضل ظهور أمل جديد جعل من حلم هؤلاء المواهب الصاعدة يتحقق علي يد مؤسسة «الوكالة الشرقية» كعادتها، والتي انخرطت بجميع وسائلها في توفير جميع ظروف نقل وإقامة ممثلي الشرق بمدينة أصيلة.

 

  

هذه المؤسسة الوطنية الرائدة-الوكالة الشرقية- التي أصبحت تتبوأ مكانة مرموقة في نفوس أبناء ساكنة الأحياء الأكثر هشاشة  بفضل برامجها الاجتماعية الرائدة فيما يخص مد يد العون للجمعيات المغلوبة على أمرها، من أجل تحقيق برامجها الخاصة بالتنمية البشرية ومحاربة الإقصاء، بحيث لا يختلف اثنان أنه منذ أن عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده مديرها الحالي السيد: «محمد امباركي» كمدير عام لها حققت ما عجزت عنه عدة مؤسسات محلية وعامة بعاصمة الشرق، ولعل توفر هذه المؤسسة الوطنية على مجموعة من المصالح الداخلية والخارجية النشيطة والتي نجحت سياسة القرب التي تنهجها  في تحقيق حاجيات أبناء الشرق  وتأهيلهم بشكل جعل المدينة في مصاف المدن الراقية.

 

كما أن نجاح «الوكالة الشرقية» في مهامها يعود خاصة إلى توكيل أمور تسييره لأطر يشهد لهم بالنزاهة والمواطنة الصالحة وعلى رأسهم الأستاذة «سعيدة ماهر» وكذا السيد «ديدوح الجيلالي» اللذان ما فتئا منذ تعيينهم على تقديم النصائح السديدة بشكل مباشر لتصحيح العمل الجمعوي وإنقاذه بعدما أصبح عرضة للزوال بسبب المشاكل العويصة التي أصبح يتخبط فيها وخاصة بسبب الخصاص المادي والأفكار.

 

ولعل التشجيع الذي لقيته الجمعيتين في تكوين «منتخب أحياء الشرق» والمشاركة في الدورة الوطنية من طرف «الوكالة الشرقية» كان له الوقع الحسن في نفوس الجميع كما أعطى دفعة قوية في اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لسفر المستفيدين  والظهور بمظهر يشرف  أبناء الشرق حيث تم حجز وسيلة نقل خاصة كلفت لوحدها للجمعيتين ما يناهز 5000 درهم.

 

كما حدد يوم الجمعة 14022014، يوم انطلاق الوفد الرياضي المكون من مواليد 1999 إلى 2003 حيث غمرت الفرحة وجوه هؤلاء الصبية وذويهم من ساكنة الأحياء الفقيرة بالمدينة ولقد تخللت جميع مراحل السفر عبر الطريق الساحلي التي تربط الشرق بالشمال عدة توقفات بالمدن الساحلية: كالناظور-الحسيمة-تطوان-شفشاون-طنجة… ، والتقاط صور تذكارية لآثارها التاريخية ومناظرها الخلابة مما جعل جميع مراحل السفر تعرف نجاحا باهرا منذ بدايته بل تعدت أن خلقت جوا مفعما بالحماس والانسجام ما بين عناصر منتخب أحياء وجدة  بشكل سريع وظاهر للعيان.

 

ولقد كان يوم الوصول 15022014، على الساعة العاشرة صباحا يوما مشهودا خصص فيه مسؤولُو الجمعية المنظمة للدورة الرياضية الوطنية بأصيلة استقبالا حارا جعل من هؤلاء الأطفال ينسون عناء السفر بسرعة، بل انخرطوا بكل تلقائية في الجو الاحتفالي الذي خصص لهم من أبناء وأهل أصيلة الكرماء والذين لم يدخروا جهدا في توفير جميع إمكانياتهم من أجل راحة سفراء الأحياء الهامشية لعروس الشرق، مع تسطير برنامج غني بالزيارات الميدانية إلى أهم الأماكن التاريخية والسياحية لأصيلة عاصمة الفن وملتقى الحضارات.

 

كما كان يوم الأحد 16022014، يوم بداية الدورة الرياضية حيث جمعت مقابلة الافتتاح منتخب أحياء الشرق مع منظم الدورة حيث كانت النتيجة متعادلة ب00  أما المقابلة الثانية فكانت مع فريق العرائش انتهت نتيجتها بالتعادل السلبي أما المقابلة الثالثة والأخيرة فجمعته بفريق شباب المحمدية الذي يسهر على تدريبه وتسييره الحارس الدولي الرعد والذي استطاع أن يوقف حماس أبناء الشرق بانتصارهم بهدف لصفر. 

 

ولقد عرفت جميع المقابلات الأخرى صراعا محتدما ما بين الفرق المشاركة وخاصة فرق: تواصل سلا -تطوان-رجاء الرباط. والتي أفرزت نهاية لم يكن يتوقعها المنظمين والتي جمعت تواصل سلا مع نجاح تارودانت التي استطاعت أن تفوز ب 10 وبالتالي حيازة كاس الدورة الوطنية الأولى لأصيلة بكل جدارة واستحقاق.

 

وعرف حفل الختام للدورة الرياضية الوطنية توزيع  جوائز وميداليات على الفرق بدون استثناء إلى جانب جوائز رمزية وتذكارية على مسيري الفرق ومرافقيهم وسط تصفيق جماهير غفيرة حجت إلى الملعب البلدي لأصيلة على غير العادة  والتي استحسنت هذه المبادرة  بل دعت إلى تكرارها كل سنة.

 

ولقد حصل فريق منتخب أحياء الشرق على جائزة اللجنة المنظمة كفريق مثالي بالدورة نظرا للانضباط والتنظيم الذي أبان عنه عناصره إلى جانب المستوى التقني والفني الذي أبهر الحاضرين وعلى رأسهم الحارس الدولي الرعد الذي قدم دعوة خاصة إلى منتخب أحياء الشرق للحضور إلى المهرجان السنوي الذي ينظم كل سنة بعاصمة الورود (المحمدية).

 

كما لا ننسى انه تم اختيار الموهبة الصاعدة و الواعدة بمنتخب أحياء الشرق«محمد معاش» من مواليد 2003 كأصغر و أحسن مشارك بالدورة.

 

و كانت عشية يوم الأحد 16022014، موعد رحلة العودة إلى عاصمة الشرق عبر الطريق السيار محور مكناس-وجدة وعند تمام منتصف الليل وصلت البعثة الرياضية إلى عاصمة الشرق حيث وجدت في استقبالها أباء وأولياء المستفيدين الذين أعربوا للأطر المشرفة عن شكرهم بنجاح هذه المبادرة الرائدة.

 

لقد كانت مشاركة «منتخب أحياء الشرق» بالدورة الوطنية الأولى بأصيلة بفضل دعم «الوكالة الشرقية» مشاركة ناجحة بجميع المقاييس. كما أنها منحت الجمعيتين دفعة قوية لنجاح برامجهما  السنوية المتبقية فيما يخص تحقيق الأهداف المتوخاة والبحث عن السبل الكفيلة لإنجاح إشراك وإدماج أبناء ساكنة الأحياء المدارية بالمجتمع بشكل فعلي وفعال، إلى جانب تأهيل ساكنتها وتربيتها على المواطنة الصالحة وتنمية قدراتها الذاتية، التي تمكنها من رسم خريطة طريق مجدية لمستقبل زاهر ومشرف يقيها من الوقوع في براثن الضياع والانحراف الذي أضحى يفتح مصراعيه بهذه المدينة بشكل مهول ومقلق.

 


 

   

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.