تشومْسكي: مفاتيحُ حلّ الصّراع الفلسطيني الإسرَائيلي في يدْ واشنطنْ

العرائش نيوز:

 

تشومْسكي: مفاتيحُ حلّ الصّراع الفلسطيني الإسرَائيلي في يدْ واشنطنْ


الأناضول


وجه المفكر الأمريكي المعروف نعومي تشومسكي، انتقادات حادة للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، وخاصة تجاه القضية الفلسطينية، مضيفا أن واشنطن لا تخشى التطرف الإسلامي، لكنها تخشى ظهور دول مستقلة تنادي بالاستقلال الوطني.

وانتقد تشومسكي، الذي تحدث يوم الثلاثاء لأكثر من ساعة في مؤتمر صحفي نظمته لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بمقر المنظمة الأممية بنيويورك، موقف بلاده من قضايا الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط، ومكافحة الإرهاب، وظهور تنظيم “داعش”.

تشومسكي، قال إنه “على قناعة بضرورة صدور قرار من مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المستمر منذ حرب يونيو عام 1967”.

لكن المفكر الأمريكي استدرك قائلا للصحفيين “لكن صدور القرار سيتطلب موافقة الولايات المتحدة عليه، وهو ما أعتقد أن واشنطن ستسعى إلى عرقلته”، في إشارة لاستخدام أمريكا لحق النقض (فيتو) في مجلس الأمن.

وأشار إلى مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة من مشاريع قرارات متعلقة بالقضية الفلسطينية في مجلس الأمن الدولي، “حيث عملت واشنطن على عرقلتها جميعا” على حد قوله.

وقال تشومسكي إن “الموقف التقليدي للولايات المتحدة هو رفض هذه القرارات ومنع صدورها من المجلس، وأعتقد أنه ينبغي على الفلسطينيين إدراك أهمية مخاطبة الرأي العام الأمريكي بشأن قضيتهم، لأنه لن يكون هناك حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا من خلال ممارسة واشنطن ضغوطها على إسرائيل، ومنح الفلسطينيين حقوقهم”.

وردا على سؤال بشأن رأيه في صلاحية مبدأ حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي في المنطقة، قال البروفسور تشومسكي إن “حل الدولتين يمكن تحقيقه، أو دعوني أقول إنه ليس من الصعب تحقيقه، لقد اقترب هذا الحل، في واقع الأمر، من التحقق مرات عديدة خلال السنوات الماضية”.

وتساءل قائلا “هل تذكرون المؤتمر الصحفي الذي عقد في 2011 حين أخبرنا المفاوضون الفلسطينيون والأسرائيليون بقرب التوصل الي حلول بشأن القضايا العالقة بينهم؟”، مضيفا إن “تنفيذ حل الدولتين يمكن تطبيقه لو قبلت واشنطن به”.

يذكر أن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني برعاية أمريكية، توقفت في أبريل/ نيسان إثر تعنت إسرائيلي في الافراج عن أسرى فلسطينيين وملف الاستيطان، قبل أن تندلع حرب في قطاع غزة، في يوليو الماضي، استمرت 51 يوما، وأسفرت عن مقتل 2165 فلسطينياً، ونحو 70 إسرائيليا.

وفيما يتعلق بالدور الذي يمكن لمنظمة الأمم المتحدة أن تلعبه من أجل انهاء الصراع بين الفلسطينيين واسرائيل، قال تشومسكي إن “قيادة الأمم المتحدة تبذل كل ما يمكنها القيام به، لكن هناك حدود لدور المنظمة الدولية، وهذه الحدود مرسومة وموضوعة من قبل الدول الكبرى هنا في منظمة الأمم المتحدة”.

وحول إعلان السويد عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال تشومسكي إن “هناك أكثر من 130 دولة اعترفت حتى الآن بفلسطين دولة مستقلة”، معربا عن اعتقاده بأنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تنضم إلى المجتمع الدولي في هذا الصدد.

وقال “لقد أعلنت السويد عزمها الاعتراف بفلسطين، وربما سمعنا شيئا مشابها من فرنسا، لكن فكروا معي في هذا الأمر، لماذا الولايات المتحدة واستراليا وكندا من أكبر المساندين لإسرائيل علي حساب الفلسطينيين؟ هذه الدول الثلاث هي في الأساس دول استعمارية قامت مكان الشعوب الأصلية التي كانت تعيش هنا”.

وأعلنت السويد، الأسبوع الماضي، اعتزامها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لتكون أول دولة في الاتحاد الأوروبي تقدم على هذه الخطوة.

ومطلع الشهر الجاري، وزّعت فلسطين مسودة مشروع قرارعلى أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15، تمهيداً لتقديمه رسمياً إلى المجلس، وينص على إنهاء “الاحتلال” الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول نوفمبر 2016، وإقامة دولة فلسطينية.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد وافقت، عبر تصويت في 29 نوفمبر 2012، على رفع التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية من “كيان مراقب” إلى “دولة مراقب غير عضو”، بأغلبية 138 دولة مقابل اعتراض 9 دول، وامتناع 41، بينها بريطانيا، عن التصويت.

وأضاف تشومسكي إن “الفلسطينيين لا يملكون مالا ولا يملكون موارد، وهم أيضا ضعفاء، إنهم فقراء وضعفاء وبلا ثروة، فلماذا تقف واشنطن معهم؟ لكنني أري أنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يسير نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة”.

وعن الموقف الأمريكي من تنظيم داعش، قال تشومسكي “لم تخلق واشنطن “داعش”، لكنها خلقت الظروف المؤدية إلى ظهور داعش”.

وأضاف “لا تخشى واشنطن أبدا ظهور التطرف الإسلامي في دول المنطقة، لكنها تخشى ظهور دول مستقلة تنادي بالإستقلال الوطني، فيما تسميه واشنطن راديكالية.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.