العرائش نيوز:
الجمعية المغربية لحقوق الانسان تتعبأ وترد على الهجمة المخزنية
87 فرعا محليا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحتج تحت شعار:
“من أجل الحقوق والحريات مناضلون/ات، في وجه الهجمة المخزنية صامدون/ات “
تجاوبا مع القرار الوطني للجمعية القاضي بجعل يوم 15 أكتوبر 2014 يوما نضاليا وطنيا، للتعبير عن استمرار الجمعية قيادة وفروعا في الدفاع عن الحقوق والحريات؛ وفي إطار التصدي للهجمة المخزنية على الحركة الحقوقية عامة، وعلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجه خاص، نظم 87 فرعا محليا، بمساهمة وازنة لمختلف مكونات الحركة الحقوقية والمدنية والديمقراطية، وقفات موحدة في الزمان ومتفرقة في المكان، يوم 15 أكتوبر 2014، ب83 مدينة، تحت شعار: “من أجل الحقوق والحريات مناضلون/ات، في وجه الهجمة المخزنية صامدون/ات “.
وقد كانت هذه الوقفات، التي مرت في أجواء حماسية ونضالية، ذات طابع سلمي وحضاري،)رغم استفزازات البلطجية المدعومين والمحميين من طرف السلطات(، مناسبة لفضح الانتهاكات الممارسة في حق الحركة الحقوقية، ولحظة للتأكيد على التزام النسيج المدني والديمقراطي بالعمل من أجل فرض احترام الحريات وصيانة الحقوق.
والمكتب المركزي، إذ يشيد بروح الصمود واليقظة، التي تحلى بها المناضلات والمناضلون والمواطنات والمواطنون عموما، فإنه يعلن ما يلي:
الرباط في 16 أكتوبر2014
——————————————————

الكلمة الموحدة لفروع الجمعية في الوقفة الاحتجاجية ليوم 15 أكتوبر 2014
تحت شعار:” من أجل الحقوق والحريات مناضلون/ات، في وجه الهجمة المخزنية صامدون/ات “
باسم مكتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ب…، وباسم كل مناضلات ومناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أحيي كل الحاضرات والحاضرين، الذين لبوا دعوة ونداء الجمعية للتعبير عن استنكارهم لما يطال الحركة الحقوقية، والمدافعات والمدافعين على حقوق الإنسان بالمغرب من تضييق، واعتداء ومنع من استعمال الفضاءات والقاعات العمومية لتنظيم الأنشطة التكوينية، والإشعاعية والتنظيمية، وما يشكله هذا من تراجع خطير يمس الحقوق والحريات ببلادنا؛ حيث منعت الجمعية من تنظيم العديد من أنشطتها، بما فيها تلك المرتبطة باتفاقيات شراكة مع الوزارات، ومنعت منظمة العفو الدولية – فرع المغرب من تنظيم مخيم حقوقي دأبت على تنظيمه منذ سنوات، وحرمت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان من تنظيم ندوة وطنية داخلية حول التربية على حقوق الإنسان، ولقاء تأطيريا وطنيا لكتاب فروعها، فيما تم الاعتداء على مقر الجمعية الطبية لتأهيل ضحايا التعذيب لمرتين متتاليتين، خلال شهر شتنبر 2014، باقتحامه من طرف أشخاص مجهولين، والعبث بملفات الضحايا.

ولقد اتخذ التضييق على الحركة الحقوقية منحى ممنهجا، منذ التصريح اللامسؤول لوزير الداخلية أمام البرلمان، يوم 15 يوليوز الماضي، الذي تهجم فيه على الحركة الحقوقية المغربية بكاملها، واتهمها بخدمة أجندات خارجية وبالإضرار بالمصالح الوطنية للبلد، والحيلولة دون قيام أجهزة الأمن بعملها في مكافحة الإرهاب، وما إلى غير ذلك من الاتهامات التي لا تستند على أي أساس قانوني أو مادي؛ وهو ما دفع بالهيئات الحقوقية والمدنية عموما لتنظيم لقاء، يوم 18 يوليوز2014، أعقبه صدور بيان تنديدي بتصريحات وزير الداخلية، مع مطالبته بالاعتذار عما بدر منه من اتهامات، ما لم يقدم الدلائل عليها، كما تم وضع خطة تحرك تضمنت، من بين ما تضمنته عقد ندوة صحفية لاطلاع الرأي العام على موقف الحركة الحقوقية والمجتمع المدني عموما من خرجة وزير الداخلية، وتنظيم وقفة أمام البرلمانين، يوم 15 شتنبر بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية، ثم توجيه رسالة من طرف عدد من الجمعيات، ذات صفة المنفعة العامة، باسم الحركة الحقوقية، إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، تطالبها بتمكينها من حق الرد على وزير الداخلية أمام الرأي العام عبر قنوات الإعلام العمومي.

وفي هذا السياق نالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان النصيب الأوفر من المنع من استعمال القاعات العمومية، ومن التضييق والمتابعات، والذي تمظهر في منع العديد من الوقفات الاحتجاجية والأنشطة الإشعاعية والتكوينية والتنظيمية بكل المناطق تجاوز عددها العشرين؛ هذا إضافة إلى رفض تسليم وصولات إيداع عدد من المكاتب الجديدة في خرق سافر للقوانين، والاعتقال والمتابعة والزج بالمناضلات والمناضلين في السجون، التي كانت آخر مهازل القضاء بشأنها، محاكمة كل من الرفيقين أسامة حسن ووفاء شرف، بسبب طلبهما بفتح تحقيق في عمليتي الاختطاف والتعذيب اللتين كانا ضحية لهما بكل من الدار البيضاء وطنجة.
إن ما يحرج في الحقيقة السلطات المغربية، وما أفقد وزير الداخلية صوابه، هو كون الحركة الحقوقية المغربية المستقلة تفضح حقيقة الممارسات المنافية لحقوق الإنسان، والواقع الآخذ في المزيد من التدهور للحقوق والحريات، وتفند الادعاءات الزائفة والمغرضة الموجهة للرأي العام الوطني والدولي. حيث أن التقارير والتوصيات الصادرة عن المنظمات الحقوقية ذات الصيت العالمي، والمقررين الأمميين واللجن الأممية واجهت السلطات المغربية بحقيقة انتهاكاتها لحقوق الإنسان وعلى رأسها استمرار التعذيب في العديد من مراكز الاعتقال والاحتجاز، وقمعها للحركات الاحتجاجية وانتقامها من المناضلات والمناضلين ومن الصحافة المستقلة والإعلاميات والإعلاميين النزهاء…

إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ونحن ننظم اليوم هذه الوقفة الاحتجاجية بالعديد من المدن والقرى، للتعبير عن إدانتنا للأوضاع المقلقة لحقوق الإنسان ببلادنا، وعن تضامننا مع كل ضحايا الانتهاكات، من هيئات وأشخاص ومجموعات، نؤكد أن من ينتهك حقوق وحريات المواطنات والمواطنين ويمارس الاختطاف والتعذيب هو من يسئ إلى المغرب وسمعته، وأن السبيل إلى الجواب على التقارير الأممية والوطنية، إنما يتمثل في بناء أسس وضمانات دولة الديمقراطية وحقوق الإنسان، ووضع حد للاعتقال السياسي والاختطاف والتعذيب والإفلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية.

ولهذا، فإننا، وبمناسبة هذه الوقفة، نؤكد على ما يلي:
أولا، إن ما تشهده أوضاع حقوق الإنسان المدنية والسياسية وكذا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية من تراجعات يتم والمغرب على أبواب استضافة المنتدى العالمي الثاني حول حقوق الإنسان، حيث سيتقاطر على المغرب آلاف المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من مختلف بقاع العالم، وكان حريا بالدولة أن تستقبلهم في أجواء تتوفر فيها شروط الانفراج، بدءا من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، والاستجابة لمطالب حركة 20 فبراير المتعلقة بمحاربة الفساد والاستبداد ووضع أسس دولة الحق والقانون الكفيلة بتحقيق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لا أن تختلق أجواء التوتر بالإجهاز على عدد من الحقوق والحريات المكتسبة على جزئيتها؛ الأمر الذي يمكن أن يؤثر على مشاركة الحركة الحقوقية المغربية، التي قد تصل إلى حد مقاطعة أشغال المنتدى، وأن يحول المشاركون والمشاركات المنتدى إلى فضاء للتضامن مع الحركة الحقوقية والتنديد بما تتعرض له.
ثانيا، إن المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات، كان من المفروض عليهم أن يتحركوا لوقف هذه التجاوزات، التي تمس الحقوق والحريات في تجاوز صارخ للقضاء، الذي من المفروض أن يضطلع بأدواره في السهر على تطبيق القانون، وحمايته من أي خرق، سواء من طرف السلطات أو من طرف المجتمع نفسه.
لذا، فإننا نجدد مطالبتنا لوزير العدل والحريات بمعالجة هذه الوضعية وإعطاء أوامره للنيابة العامة، باعتباره رئيسا لها لفتح تحقيق في التجاوزات المذكورة وترتيب الآثار القانونية بصددها، حتى لا يظل مرتكبوها بعيدين عن المساءلة والعقاب.
ثالثا، إن الهجوم الذي تعرضت وتتعرض له الجمعية لن يثنيها أبدا عن الاستمرار في نضالها من أجل مغرب بدون تعذيب، وبدون انتهاكات لحقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها، وستواصل العمل المشترك مع مختلف المكونات المجتمعية المعنية بحقوق الإنسان من أجل التصدي لهذه الانتهاكات، ومن أجل المساهمة في تمتيع المواطن/ة المغربي بكافة الحقوق.
رابعا، إن الجمعية ستواجه هذه الهجمة بكل الوسائل والآليات من القضاء الإداري وكافة الآليات الدولية لمساءلة المغرب في التزاماته الاتفاقية وغير الاتفاقية.
عن المكتب المركزي
