فوائد عيد الأضحى وعامل إقليم العرائش

 

 


العرائش نيوز:

فوائد عيد الأضحى وعامل إقليم العرائش

بقلم: أبو التوأم

من فوائد عيد الأضحى أنه يحرر المدن من مجموعة من المظاهر والعادات التي تلازم بعض المدن على طول السنة.

والسبب هو فراغ هؤلاء المدن من السكان المهجرين إليها والذين أتوا من مدن أو قرى مجاورة ليمارسوا أنشطة مهيكلة أو غير مهيكلة بهذه المدن. فبحلول عطلة عيد الأضحى، تشهد جل المدن المغربية حركة نزوح جماعي في إتجاه العودة إلى مسقط الرأس لتعود المدن الجاذبة إقتصاديا إلى حالتها الطبيعية، وتصنف مدينة طنجة ثاني مدينة مغربية بعد العاصمة الإقتصادية الدار البيضاء التي يقل عدد سكانها بحوالي أكثر من 30%  أو أكثر خلال فترة عيد الأضحى.

  ومدينة العرائش التي حولتها المجالس البلدية المتعاقبة والمسؤولين وبعض النخب السياسية إلى منطقة جاذبة ليس اقتصاديا، إنما جاذبة لكل مظاهر الفوضى الخبيثة والتي يندى لها الجبين في المجتمع.

 فحي كوادالوبي مثلا، تم خلقه من طرف عامل إقليم العرائش “ميلود بوسيف” بإتفاق مع “عبد الإله حسيسن” كرئيس للجماعة الحضرية بالعرائش آنذاك بهدف خلق توازن سياسي بالمدينة والتحكم في الخريطة الإنتخابية بما يضمن الحفاظ على مصالح لوبي العقار.

 هكذا تم ضخ ما يناهز 1200 براكة في منطقة أطلق عليها إسم” كوادالوبي”إرتباطا بالمسلسل الميكسيكي الذي كان يذاع على القناة المغربية بعدما كانت تحمل إسم “باسورا /مطرح النفايات/” سابقا، وإذا إفترضنا أن كل براكة تضم خمسة أفراد فقد تمكن رواد التقطيع الإنتخابي من ربح حوالي  6000  فرد.

   بعد إنشاء الحي وما رافقه من مشاكل إجتماعية خطيرة بدأت تتناسل مع مرور الزمن، إنتقل حلفاء لوبي العقار المكون من السلطة والمنتخبين الذين سبق ذكرهم إلى  التفكير في معالجة قضية السكن بالإرتباط بالمشاريع الوطنية الرامية إلى إجتثاث القصدير، شرعت هذه السلطات المنتخبة والوصية في عملية توزيع البقع الأرضية في إطار محاربة السكن الغير اللائق ليرتفع في غضون أسابيع عدد البراريك الى 1600 براكة، حيث تم خلق حي بين ليلة وضحاها يضم 500 براكة أطلق عليه إسم “الشوكة “الذي تم التخلص منه بدكه بالجرافات مخلفا وراءه ضحايا تم إستقدامهم لتأدية واجب التوازانات الإنتخابية في غياب رؤية إجتماعية  واضحة وحلول وطنية تضمن الإستقرار للمواطنين المستقدمين للإستقرار في المدينة  أصبحت الوعود الوردية   التي قدمت لهم والمتمثلة في الحصول على 70 متر مربع قد تبخرت تحت دك الجرفات.

   أمام هذا الوضع، وبسبب غياب بنية إستقبال عصرية وإستعداد قبلي لهذه الأمواج البشرية الوافدة على المدينة، بالإضافة إلى غياب فرص الشغل سواء في المناطق المصدرة أو المدينة كوجهة إستقطاب ومكان للإستقبال، وأمام طموح الإستقرار وعدم العودة تحت أي ظرف الى مسقط الرأس وفي غياب أي سياسة للإدماج في الحياة المدنية .، تظهر ملامح الفوضى والبداوة التي لا تخضع لأي قانون وهو ما يتجلى في نمط العيش الذي وقفت عليه العرائش نيوز في دراستها لوضعية هؤلاء الأسرة ونمط عيشهم.  

 

  فالأب في معظم هذه الأسر يشتغل صباحا في الميناء ومساء بائعا للخضر والفواكه بإحدى العربات التي يتم كرائها من طرفهم وسط الشوارع الرئيسية المخصصة للسيارات.


الأمهات تشتغلن في معامل تصبير السمك أو “الكمبا” ، الفتيات يلجأن الى الموقف الفلاحي ، والشباب تائه بين المقاهي وشوارع المدينة في مهمة بيع السجائر بالتقسيط وأنشطة أخرى يحظرها القانون تحتاج الى دراسة خاصة، ويبقى أطفال هذه العائلات ضحايا التقطيع الإنتخابي وأطماع لوبي الإسمنت تائهون في أحياء البؤس يلعبون ويسهرون على راحة الماشية التي تم إسطحابها من القرى والبوادي القادمين منها.

  هذا الوضع الفوضاوي يستنتج منه شيء واحد، أن هذه الشريحة الإجتماعية في هذا الحيز الجغرافي غير معنية بقوانين المدينة وخدماتها، فالنساء يلدن بالمنزل، والكهرباء يأخذ من الأعمدة ولا مجال لاحترام المساطير القانونية المعقدة في هذا الشأن، والتي تِؤدي في مجمل الأحيان الى توصيل نهاية كل شهر والقادمون في غنى عن هذه الضريبة مادام الذين إستقدموهم قد وعدوا بالرغد بعد واجب التصويت، والماء الصالح للشرب تكفي حنفية واحدة ممركزة داخل الحي يسقي منها الجميع، والأزبال ترمى في الشارع لتأكل منها الماشية التي تتجول بالحي.


  الصورة تعود الى سنة 2004

هذا الوضع بدأ تتضح معالمه بالتدرج، حيث أواخر التسعينات (1998/ إلى حدود 2000) لم يكن سكان هذا الحيز الجغرافي يجرؤون على تجاوز شارع باحنيني وكان السوق الأسبوعي (سوق الأحد) أقصى ما يمكن الوصول إليه.

 لكن بعد التأكد من أن المدينة لا تحكمها ضوابط وقوانين وليس بها مسؤولون حقيقيون أوفياء للضمير المهني وللوطن، انتقلت مجموعة من المظاهر إلى وسط المدينة واحتلال أهم شوارعها، ليتم التأقلم معها ويصبح البغل رفيقا بالشوارع والأزقة مع اختلاف طفيف أن البغل لا يحترم قانون السير ويقف حيث شاء ولا يفرق بين إقامة السيد العامل التي يقتات من حديقتها الجانبية…، لتصبح الحدائق مراعي مستباحة  والمجاري المائية المخصصة للصرف الصحي وعاء للشرب، ويختلط الحابل بالنابل في إتجاه أفق مظلم تعتريه كل مظاهر البدواة والقبح.

  وسنة بعد سنة، وبعد التأكد واليقين، فإن مدينة العرائش أمست غابة مهجورة لا يحكمها أي قانون، وبما لا يدع أي ذرة شك ليس هناك أي مجلس بلدي منذ زمن يسهر على تنظيم المجتمع وعيشه، وليست هناك شرطة تنظم السير والجولان، ولا أقسام صحية تراقب وتسهر على سلامة وصحة المواطنين، لتتحول المدينة في حقبة زمنية الى مزاولة أنشطة إقتصادية إرتبطت في أذهاننا بأسواق البوادي نذكر منها :

بائع القهوة المتجول له سخان و”مجمار”، بائع “الكبال”، بائع الحلزون، بائع ا”لتركية”، بائع “الزريعة بالمجمار”، بائع البطاطا المسلوقة، بائع السمك، الخضر والفواكه، بالساحات والشوارع الرئيسية والحدائق العمومية، ظهور الجمال والبغال في مهمة التنقيب وسط النفايات والأزبال، بائع الأواني المستعملة، تكسير الأسوار وإستخراج الحديد المسلح، بائع النحاس، بائع العصير بائع السجائر،ب ائع “الهندية”، بائع الحلويات المصنوعة في المنزل، المصور الجوال، بائع لحظات الفرح للأطفال، كراء الخيل والجمال لتزين الصور…الخ.

 بهذه الأنشطة العديدة التي لا تعد ولا تحصى تم تحويل مدينة عراقتها ضاربة في التاريخ في لحظة زمنية الى سوق عشوائي كبير مشوه تحتضنه جل شوارعها والتي كانت تتسع للجميع وأصبحت محتلة كليا و تخنق نفس سكانها، فمن يا ترى يتحمل مسؤولية هذا العبث؟ وأي مخرج لهذا الوضع الكارثي؟

الإيجابة كانت عند عيد الأضحى، وضدا على إرادة من أغرق المدينة في الفوضى وأوصلها الى هذا الحد، فقد إستطاع عيد الأضحى أن يحرر شوارع الوردة البيضاء التي كانت تتنفس عبق التاريخ، فأمست تتنفس عبق الأوساخ والبشاعة. فقد إستطاع العيد تحريرها من سطو الباعة الجائلين على شوارعها الذين ينظر إليهم من طرف جل الأحزاب السياسية كخزان إنتخابي وكائنات للتصويت والله يكثر من أمثالهم، حيث أن المهمة المستقدمين من أجلها تتلخص في 70 متر وكفى، غير آبهين بالنقاشات الفايسبوكية التي تؤرق ساستنا وحروبهم الطاحنة من أجل البقاء، وغير آبهين بما يروج من أحداث إجتماعية وتطورات الأوضاع السياسية ولا بالنقاشات  التي من شأنها أن ترتقي بحياة المواطن، الهدف 70 مترو وما سيختص من ورائها حسب الوعد وكفى…

 

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.