يَحدثُ بالعرائشْ.. هلْ الرّسم علَى الجُدران يحرّر الأيَادي والأذهانْ أمْ يخرّبُ الفضاءَ العامّ؟..

العرائش نيوز:

 

يَحدثُ بالعرائشْ.. هلْ الرّسم علَى الجُدران يحرّر الأيَادي والأذهانْ أمْ يخرّبُ الفضاءَ العامّ؟..

 

خالد ديمال

 

بشيء من الإلتباس، تبدو علاقة الإنسان بالكتابة، بما يشبه طفحا يتطلع فيه الحزن للتّحرر أحيانا ومن الأحداث المأساوية، والآمال المجهضة وحب الديار أحيانا أخرى..

هي إستحضار لمفهوم “الغُمّة” أو “العَتْبة” كلفظ دَارج يعكس سوء الطالع، خاصة لدى الشباب، أو البعض منهم، منَ الذين تعصى عليهم في بعض الأحيان عملية فك رموز بعض الأحداث والوقائع التي يكونُونَ فيها طرفًا، في الأماكن وبعلاقة مع أشخاص بعينهم، في طموح يبغي الفكاك مما يعتقده نحسًا وتعاسة وسوء حظ، مستمسكا بزاد تحقيق طموحه بصيغة معكوسة تُجاه ما يشُدُّ وثاقه لكي ينعم بالمسرات واليسر والتفاؤل، في منحى يروم إيلاج الزمان بالمكان.. وفي توجه يمجد الإكتشاف وتَلمُّس الغرابة، وتحقيق الحميمية، ولو بالمكان على أقل تقدير “الجُدران”..

هل هي حوادث عارضة، تدفع هؤلاء الشباب إلى الكتابة في الحيطان، بحثا عن روح الفن الساكن في الإحساس المشبع بالإبداع، أم هو تفريغ للمكبوت الذي يصل حدّ السخط الذي يأخذ منحاه بالسبّ والقذف والنيل من أشخاص ومؤسسات بعينها، على عكس المجابهة، بما يمليه إفراز الواقع، لتحقيق النّدّيَة..

هل الحياة، طافحة بالقسوة إلى هذه الدرجة التي يحتم فيها الفراغ، على هؤلاء الشباب، البوح، وكشف السر الدفين، بجلد الذات عبر هذه الكتابات، التي تفوح منها روائح تعذيب الذات، أكثر من تعذيب الأغيار، لأن الحيطان تحيل على ملك عام، ينصهر في الذات أولا، وينصرف بإتجاه الجماعة ثانيا، حاملا إشعار تحطيم الذات من خلال النيل من الملك العام بحد ذاته..

إنها تفاصيل الصراع مع “المؤسسات”، والعراك معها الذي يأخذ أوصافا عدة، تستبدل “الترجُّل” أو المشي على الأقدام، إلى أقرب مركز أو نقطة شرطة، أو إلى إخفاء الحوادث، والإستعاضة عنها بما تُسجّيه الكتابة بدأب تمدد الذات، الذي يأتي به خريف البوح بوقائع الأيام العاصفة، سواء في الصراع مع السلطة، أو مع الذات، أو مع الآخر، فتنصرف في لجة قفص الإتهام الذي يكْفُرُ بالذنوب، متوجها في نهاية المطاف إلى الألوان والأشكال والفضاءات، ليصرف المكبوت اليومي، بأيادي أكلها العرق، ورعشة الخوف من المواجهة.. حتّى أن هذه الأيادي، لتفعل، ما يعصى على الفهم والتفهم، حيث ينتهي الصراع إلى أسطورة متخفية في الكتابة على الجدران.. لتصنع سفينة بلا شراع، وبدون إتجاه..


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.