العرائش نيوز:
مشاهد من وحي الدور الآيلة للسقوط
عبد السلام التدلاوي
المشهد الاول
يحكي أحد المدافعين عن التراث:
عرض علي صديق أن أنشط معه في جمعية من المدينة العتيقة. رحبت بالعرض و بدأت أحضر معهم بعض الأنشطة. إلا أنه كانت عندي ملاحظة كنت أرددها على مسامع صديقي كل ما سنحت لي الفرصة: لماذا لا تنفتح على السكان لنساهم في حل مشاكلهم؟ أ ليس هذا من صميم عمل جمعيات القرب؟ في أحد الأيام طلب مني صديقي أن أذهب مع أحد السكان، فهو يحتاج إلى مساعدة. ذهبت معه إلى بيته المتهالك و الآيل للسقوط، أخذ يريني شقوق بيته، صعدنا إلى الطابق الأعلى، فجأة أخذ يضرب برجله على الأرض فيرتجف البيت يمنة و يسرى، في الحين أخذ يرتجف قلبي. أخذت أتوسل إليه أن يتوقف عن ضرب رجله على الأرض. لم أتنفس الصعداء إلا و أنا خارج المنزل. حررنا شكاية و ذهبنا إلى مكتب الباشا. هذا الأخير أبان عن مهارات عالية في المراوغة، فخرجنا بقفة من “السواوح”. من يومها قررت أن أبتعد عن كل ما له علاقة بالتراث المادي و أصبحت من هواة التراث الشفهي من الملحون و الآلة… أشداني لشي تراث أصلا.
المشهد الثاني
يحكي مستشار جماعي من مدينة تعاني دور مدينتها العتيقة من خطر السقوط:
في يوم حضرت اجتماعا مع السلطة و المصالح الخارجية بخصوص الدور الآيلة للسقوط، خاصة أنه كنا على مشارف فصل الشتاء، تمحور الاجتماع حول التدابير التي يجب أن تتخذ في حالة ما قدر الله أن سقطت إحدى الدور. تم الاتفاق بين الأطراف و ووزعت الأدوار بيننا و انصرف كل إلى حال سبيله. بعد بضعة أيام توصلت بهاتف يخبرني بسقوط إحدى الدور. ذهبت للتو إلى عين المكان فوجدت أنه لم تكن هناك خسائر بشرية، و الحمد لله. جاء أحد الذين حضروا الاجتماع فذكرته بالالتزام الذي على عاتقه، و الذي التزم به أمامنا. فكان جوابه: الله يهديك أ السي (قدور)، واش أنت كتديها على كلام الاجتماعات؟
المشهد الثالث
داخل قاعة اجتماعات البلدية، و في لقاء تقييمي مع الجهة الممولة لمشروع الميزانية التشاركية، استعرض السيد نائب الرئيس مراحل إنجاز المشروع و الصعوبات التي واجهت الفريق، و إكراهات المشروع المصوت عليه و على أنه كان يفضل أن يصوت السكان على مشروع آخر سهل الإنجاز، حيث أنه شخصيا لم يصوت على مشروع الكنيسة!!!. حينها تساءلت و استغربت !!!غريب أمر هاد “شعيبة”!! يصوتون عليه ليجلس على كرسي نائب الرئيس، بل قل الرئيس! و لا يصوت عليهم. ذكرني هذا الموقف ببنكيران الذي قال بعظم لسانه: “طبقت سياسات غير شعبية و قاسية” و تمادى به الأمر أن قال أيضا:”حقك ماشي ضروري تأخذه”. و مع ذلك تبوأ المرتبة الأولى في الانتخابات و حصل على عدد مقاعد أكثر من الانتخابات السابقة. حينها تيقنت أن “اشعيبة” يصوت بمنطق آخر غير منطق العقل، أو ربما بلا منطق.
المشهد الرابع
جلس مدرب الفريق الأزرق مع صديقه في مقهى و أخذ هاتفه، شغل الفايسبوك و اضطلع على آخر مستجدات المعركة الطاحنة التي تدور بين الفريق الوردي و الفريق الأصفر حول دوري المدينة القديمة. توجه لصديقه قائلا: هذا الفريق الأصفر لا زال يلعب في دوريات الأحياء و لم يصعد إلى البطولة الانتخابية بعد، لكنه يقود معركة طاحنة من الآن. إنه يصارع الفريق الوردي في دوري صغير. أنا شخصيا لا أشارك في هذا الدوري إلا بلاعبين من الدرجة الثانية، و مع ذلك في الدوري الأخير فزت بمقابلات أكثر من الفريق الوردي، رغم أن الحكم كان إلى جانبه. الفضل يعود إلى لاعب شيخ كبير السن لا زال يدردك في عقبة “كايي ريال”. أما لاعبو الدرجة الأولى، فأفضل أن أشركهم في دوري دورالصفيح. الملعب هناك كبير و يتسع لجمهور كثير، و إن فزت بالدوري فذلك يبوئني المرتبة الأولى في البطولة.
