العرائش نيوز:
اقصبي: أرباح شركات المحروقات ريع …وينبغي استرجاع الأموال المنهوبة
قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي نجيب أقصبي إن رقم 17 مليار درهم الذي حققته شركات المحروقات، ليس ربحا بل ريعا، لأن الربح يحدث لو أن العملية حدثت في سوق رأسمالي تطبعه التنافسية، لكن 17 مليار درهم تم السطو عليها والتسلط في الحصول عليها، عن طريق السلطة السياسية التي تحتكر السوق وتفعل ما تريد في إطار غير شرعي.
وأضاف أقصبي، في تصريح ل “لكم” أنه إذا أرادت الحكومة أن تضفي على نفسها الحد الأدنى من المصداقية بعد الزلات التي وقعت فيها، هي أن تسترجع هذا المبلغ بضريبة استثنائية، أو بطريقة أو بأخرى، المهم أن يشعر المواطن أن أمواله التي نهبت سيتم إرجاعها إلى خزينة الدولة ويتم استثمارها في مشاريع اجتماعية.
وأشار أقصبي، أنه على الحكومة التفكير في نظام لضبط أسعار المحروقات، كما هو معمول مثلا في بلجيكا وهي نظام رأسمالي ليبرالي يتم تحديد سقف الأسعار عن طريق حساب كلفة الإنتاج، و تحديد الأسعار لا يضرب روح السوق وتنافسيته وهذا أقل ما يمكن أن تقوم به الحكومة، حسب أقصبي.
وأوضح أقصبي، أن الجميع يعرف أن هناك رجلا قويا داخل الحكومة، مالك الشركة الأساسية التي تحتكر السوق، وهذا خلل الرئيسي، لأن الحكومة “من الداخل فيها إن”، على حد وصفه.
وأبرز أقصبي، أنه ينبغي التساؤل، هل من الممكن في إطار التركيبة الحكومية الحالية أن يقع استرجاع الأموال المنهوبة هذا هو السؤال الكبير؟ وهل سيملك العثماني الجرأة لفعل ذلك؟ لأن الأهم هو القرار السياسي الذي سيضع حدا للاحتكار والتلاعب في الأسعار.
وأكد أقصبي أن تقرير لجنة المهمة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات، في حد ذاته فضيحة، لأن اللجنة قدمت تقريرين مختلفين، وهذه مسرحية ردئية، كما أن الأرقام التي كشفها عبد الله بوانو أمام الكاميرات بعد عرض تقرير اللجنة، ليست هي نفس الأرقام الموجودة في التقرير النهائي، بمعنى أنه قال أشياء لم يستطع كتابتها في التقرير، وهذه ألعوبة تكشف الخطاب المزدوج “للعدالة والتنمية”.
وتابع أقصبي كلامه قائلا: ” منذ 6 أشهر أو أكثر انتهت مهمة اللجنة وكتبت تقريرها، صحيح كان هناك ضغط من اللوبيات لعدم الكشف عنه، لكن “حزب العدالة والتنمية” كان عليه قبل أن يدخل في اللعبة وقبل أن يطلب مهمة استطلاعية أن يعي هذا ويتحمل مسؤوليته كاملة، ولا يخرج للرأي العام بتقريرين أحدهها يتضمن الكثير من المغالطات.
وشدد أقصبي ، على أنه “من البداية عندما اتخذت حكومة عبد الاله بنكيران قرار التحرير، طلبنا أن يتم التحرير بقواعده، وحذرنا من القيام بعملية التحرير دون وضع آلية لضبط الأسعار، خاصة أسعار المحروقات لأن النفط مادة حيوية، وهو المادة الخام الأولى في الإنتاجات الصناعية والفلاحية، وكان يجب القضاء على الاحتكار في قطاع المحروقات قبل أن يقع التحرير لكن هذا للأسف لم يتم”.
كما أن عملية التحرير حسب أقصبي واكبتها أخطاء قاتلة من قبل حكومة بنكيران واستمرت مع حكومة العثماني، وأهمها تجميد مجلس المنافسة ، لأنه كان عليهما (بنكيران و العثماني) الإلحاح في تعيين المجلس والنضال حتى يفهم الطرف الآخر أن هذا الملف مهم، والطرف الآخر هو القصر لأن مسؤوليته هو أيضا واضحة في عدم تعيين رئيس للمجلس.
وأشار أقصبي، أنه مع هذا لا يجب أن نفهم أن صلاحيات مجلس المنافسة كبيرة لكن لو كان مفعلا لما وقعت هذه التجاوزات، لأن أرباح شركات المحروقات التي هي ريع تحققت في الوقت الذي كان فيه سعر البترول في السوق الدولية منخفضا فما بالك لو كان مرتفعا.
وأكد أقصبي أنه رغم ان حكومتي بنكيران والعثماني مجرد حائط قصير، لكن مسؤوليتهم السياسية فيما حدث واضحة ولم تكن لهم الجرأة والشجاعة السياسية لوضع حد للاحتكار والتلاعب بالأسعار في قطاع المحروقات.
لكم
