العرائش نيوز:
بالنسبة لي تظل هذه ال”ميني سيري” هي أفضل سلسلة مغربية تُبَثُّ حاليا مقارنة بما يعرض في رمضان الحالي وذلك للأسباب التالية :
-انتفاء وغياب الأخطاء التقنية الموجودة في أغلب الأعمال الدرامية المغربية المعروضة خلال هذ الشهر والناتجة حتما عن “الزربة” وعدم إعطاء العمل وقته وحقه في الإعداد والتصوير وليس لعدم كفاءة التقنيين المغاربة (وهنا أعني أيضا أغلب مخرجي هذه السلسلات كونهم تقنيين أكثر من كونهم مخرجين ذوو رؤية وتصور فكري).
-حضور رؤية واضحة تؤطر العمل وتدخل ضمن تصور إخراجي نجده في مسار المخرج محمد الشريف الطريبق، لامن حيث تطرقه لمحطات مهمة من التاريخ المغربي في فيلميه الروائيين الطويلين السينمائيين ويمكن اعتبار هذه السلسلة تأتي في نفس هذا المسار ، ولا من حيث ذلك التقشف الإخراجي الذي لايقف كنقطة ضعف أمام تحقيق العمل بشكل محترم عكس مانراه في بعض السلسلات المعروضة خلال هذا الشهر والتي تبدو الإمكانيات الإنتاجية مرتفعة فيها مقارنة بما يتوفر للدراما المغربية لكن النتيجة التي نراها على الشاشة تكون بالمقابل ضعيفة فنيا وإبداعيا (مسلسلي قناة MBC5 بالخصوص ).
-أداء الممثلين كان جيدا ومختلفا، وأركز هنا على أداء محمد خيي الجيد والمقتصد والملتزم بالنص وبالحوار الكتوبَين عكس مانشاهده عليه وهو يؤدي شخصية سلمات في مسلسل “سلمات أبو البنات” التي يحاول فيها فقط إنقاذ ما يمكن إنقاذه اعتمادا على موهبته التشخيصية التي لايمكن أن نجادل فيها.. أما سناء بحاج فتتفوق في دور مختلف ومتميز أعطاها إمكانية للتعبير عن موهبتها المتجلية حسب تصوري في الأداء الهادئ والمعتمد على خزان من الأحاسيس الداخلية الذي تنقلها للمشاهد عبر تعابير وجهها ونظراتها المتحكم فيها بشكل كبير، ممثلة مازالت لم تعط كل ما لديها وستقول كلمتها في القادم من الأعمال، دون نسيان حنان بن موسى التي أضفت توازنا على العمل بلهجتها الشمالية التي كان يلزم حضورها حتى يحافظ العمل على مصداقيته.
-فضاءات مدينة تطوان حاضرة في السلسلة كشخصية رئيسية وليس كديكور زائد كما نجب في أغلب المسلسلات المغربية وخصوصا في مسلسل “السر المدفون” الذي تحضر فيه مدينة طنجة كديكور خارجي بدون روح ولا دافع أوسبب درامي مُقنِع خصوصا أن الشخوص يبدُون مفارقين لهذا الفضاء بشكل منفر وعدواني وكأنهم كائنات لاتنتمي إليه على الإطلاق.
-وأخيرا الكتابة، هذا العنصر الأساسي جدا والغائب بقواعده بشكل شبه كلي في أغلب إن لم أقل كل المسلسلات المغربية المعروضة خلال شهر رمضان والذي يشكل نقطة الضعف الكبرى في الدراما المغربية، هنا في سلسلة “مرجانة ” نجد السيناريو الجيد حاضرا والكتابة هي العمود الفقري للعمل، خصوصا أنه مأخوذ من عمل أدبي روائي للروائي البشير الدامون بعنوان “أرض المدامع” وهو الذي حوله بنفسه في أول تجربة له في كتابة السيناريو لعمل درامي، ولهذا فإن عين المتتبع لا تخطأ هذا النفس الروائي والأدبي في سلسلة “مرجانة”.
عبد الكريم واكريم
