العرائش نيوز:
– زهير سليماني
تقتضي أعراف الصحافة وميثاق شرف الصحفي، ألا يأخذ بتلابيب رواية جاهزة، وألا ينقل معطياته عن جهة وحيدة، في قضية فيها أكثر من طرف، أما إذا كان الطرف الثاني، طيرا مقصوص الجناحين وموضوعا في قفص، فتلك طامة كبرى، أن يوجه الصحفي فواهات مدافعه، تجاه خصم أعزل وجريح ومقيد ومسلوب الإرادة، إرادة الفعل وإرادة الكلام. فمنذ متى كان الصحافي، ينقل معطيات مادته عن جهة واحدة؟ لا تتورع في نزع ريش ذلك الطائر كيفما تشاء..
مناسبة هذا الكلام، ما روجته صحافة مدينة معركة واد المخازن الخالدة، التي أغواها “السكوب“ الصحافي، والسين “S“ الأولى من سينات التوجه “الفضائحي” في الصحافة، التي تستثير القارئ الساذج، وتستميل المتلقي البسيط، لربح مزيد من القراءات والمشاهدات، وكأنها راقصة في كباريه ليالي الأنس، لا يهمها إلا “التعلاق” بالاعجاب، فلاكت لحم متهم لم تدنه المحكمة بعد، بالقدر الذي لاكت مواثيق و“ديونطولوجيا“ الصحافة المهنية، ناهيك عن انتهاك حرمة الخبر الصحفي، وانتهاك عناصره البنيوية (5WH)وانتهاك حرمة اللغة، وانتهاك قواعد النحو والإعراب التي يتلقاها المغاربة في المرحلة الابتدائية !
لم تتوان -هذه الصحافة دائما- في الانحياز إلى صف الرابحين، في قضية ضحايا المادة الكحولية المميتة، التي أودت بأرواح أكثر من 15 ضحية، فتكلفت بالتطبيل والتهليل، دون طرح الأسئلة الفعلية الحارقة، من قبيل أين كانت السلطات من قبل؟ ألم يكن هؤلاء الضحايا يتعاطون ما يتعاطون على مرمى من العيون؟ ألم يكن هؤلاء الضحايا يقتنون ما يقتنون يوميا؟ ألم يكن تجار هذه المادة “قدماء في الحرفة” أم إنهم لم يفتحوا مختبراتهم إلا تلك الليلة؟
ولمَ، لم تثر هذه الصحافة موضوع، تعاطي السلطات بالمدينة مع الفاجعة ببرود؟، حيث لم تكلف نفسها حتى تنظيم مراسيم دفن رمزي، يليق بحجم المأساة، هذه الصحافة التي أدانت الأستاذ من قبل دفاعا عن حقوق مشتكية حرة طليقة، هي نفسها التي لم تكلف نفسها عناء الدفاع عن حقوق موتى الهامش؟ فغيبت الإنسانيةعنها بعدما غيبت المهنية من قبل.
الاغتصاب – والعبرة هنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب_ سلوك لا إنساني مدان، لكن التمييز بين بني البشر “حتى فالموت” فهو اغتصاب لكل المواثيق والأعراف لا تسعه إدانة!
المدينة غارقة في مشاكل البنية التحتية، وغاصة بالمعضلات الاجتماعية، ووتيرة التنمية بها ضعيفة جدا.. مشاكل الإنارة العمومية، مشاكل الاستشفاء العمومي، العطالة والهجرة السرية، البوار والكساد التجاري،التهريب المعيشي وانعدام الأنشطة الثقافية، تضاعف عدد المشردين والمختلين بين عشية وضحاها، تزايد عدد المتسولين بكرة وأصيلا.. معضلات لم ترها كلها عين تلك الصحافة، ولم تلتقطها عدسات كاميراتها، فيا للهول ! ويا للعجب!!

سؤال وجيه:
“أين كانت السلطة”؟هذا من بين الاسئلة الواردة بالمقال،هو سؤال وجيه فعلا لكنه ناقص…ما ينقصه هو أين كان الامن أيضا؟على اعتبار أننا حين نستعمل مصطلح:”السلطة”نقصد به في الغالب الباشا والقائد واعوانهما…كل عاقل يعلم جيدا ان المتاجرين بصفة غير قانونية بكل انواع المواد المخدرة عبر كافة ترغب الوطن تعرفهم السلطات المختصة لكنها تتغاضى عنهم لسبب او لآخر،حتى اذا ما وقعت فاجعة وكارثة سارعت إلى تقديم أكباش ضحايا للتستر على تقاعسها وحماية لخدام الدولة…هذا ديدننا نحن في وطننا هذا…فخدام الدولة لا يتم المساس بهم تحت أي ظرف كان،فهناك دائما مخارج لهم وب:”القانون”…لذلك فهم يمارسون مهامهم بكل طمأنينة حتى وان خالفوا القانون…وان حدث وتم المساس بأحدهم فلمدة معينة تحسبا لما يروج بين الناس ووسائل الإعلام التي يمكن أن تمارس بعض”الضغط”مما يجعل أصحاب القرار “يضحون”ببعض خدام الدولة…التاريخ خير شاهد على هذا الوضع حتى ان بعض الناس أصبحوا يعتقدون بأن مسؤولينا بمثابة”ملائكة”:لا يخطؤون ولا ينهبون ولا براشون ولا يبذرون المال العام…وبالمقارنة نقرأ بأنه في فرنسا مثلا أصبح رئيسها السابق ساركوزي يتحرك تحت المراقبة في بلده عبر”دملج”آلي موضوع في يديه بواسطته يتم ضبط تحركاته…اي ان تحركه مقيد وبالقانون رغم انه رئيس سابق لدولة عظمى… هل يمكن تخيل مسؤول عندنا يقع له ذلك؟هذا من باب المستحيلات…وهذا هو الفرق بين دولة القانون عندنا وعندهم…غفر الله لنا ولهؤلاء الضحايا…