مركز ليكسوس للباحثين الشباب يسلط الضوء على إصلاح الإطار القانوني للعمل الفلاحي وتعزيز حماية العاملات
العرائش نيوز :
نظم مركز ليكسوس للباحثين الشباب، بشراكة مع الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، وبدعم من المؤسسة الأورو-متوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان، ندوة وطنية حول موضوع:
“الإطار القانوني للعمل الفلاحي بالمغرب: رهانات تسريع تعديل مدونة الشغل وحماية العاملات بالقطاع الفلاحي”، وذلك يوم السبت 18 أبريل 2026، ابتداءً من الساعة الواحدة بعد الزوال، بمقر الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش.

وافتُتحت أشغال الندوة بجلسة ترحيبية عرفت حضور نخبة من الأساتذة والباحثين والفاعلين المدنيين، إلى جانب مهتمين بقضايا الشغل والحماية الاجتماعية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وشكلت هذه الجلسة مناسبة للتأكيد على الأهمية الاستراتيجية للقطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني، مقابل التحديات المرتبطة بشروط العمل، والحماية القانونية، والسلامة المهنية، خاصة بالنسبة للعاملات الفلاحيات اللواتي يواجهن أشكالاً متعددة من الهشاشة.

كما تميزت الجلسة الافتتاحية بتنظيم لحظات تكريمية، حيث تم تكريم عميد الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، السيد محسن بناني مشيطة، في شخص الدكتور عبد الجبار المراكشي، تقديراً لمساهماته في دعم البحث العلمي وتشجيع المبادرات الأكاديمية وتعزيز انفتاح الجامعة على محيطها ، في شخص السيد الكاتب العام للكلية المتعددة التخصصات بالقصر الكبير عبد الجبار المراكشي واللذي بدوره تسلم تهنئة خاصة من المركز، تنويهاً بمساره الإداري وجهوده في مواكبة الأنشطة العلمية والثقافية.وفي السياق ذاته، تم تكريم الأستاذة خديجة الشرقاوي من طرف أعضاء مركز ليكسوس للباحثين الشباب، تقديراً لقيادتها وإسهاماتها في تطوير العمل البحثي والمدني.

وتضمنت الندوة جلستين علميتين بمشاركة باحثين وخبراء وفاعلين مدنيين، حيث تناولت المداخلات موضوع العمل الفلاحي من زوايا قانونية وحقوقية وتنموية ومؤسساتية ورقمية، ما أتاح نقاشاً معمقاً حول واقع العاملات والعمال والحاجة إلى تطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي.

في الجلسة العلمية الأولى، التي أدارها الباحث محمد حبيب، نائب رئيس المركز، قدمت الباحثة خديجة الشرقاوي مداخلة حول الهشاشة القانونية للعاملات الفلاحيات، فيما تناول الدكتور الحبيب استاتي زين الدين موضوع المعايير الدولية للعمل الفلاحي وحدود تطبيقها، وناقش الباحث بدر القصير دور مفتشية الشغل في مراقبة احترام القانون، مؤكدين جميعاً على ضرورة تعزيز آليات الرقابة وتفعيل الضمانات القانونية.

أما الجلسة العلمية الثانية، فقد عرفت مشاركة الباحثة والنائبة البرلمانية زينب السيمو، التي تناولت الدور التشريعي للبرلمان في حماية العاملات، إلى جانب فاطمة الزهراء الشيخي التي تطرقت لدور المجالس الجهوية في التنمية القروية، والصحفي الحسين المسحت الذي ناقش الترافع المدني، إضافة إلى الأستاذ نور الدين أزلماض الذي قدم قراءة في التمثلات الجندرية الرقمية للمرأة العاملة في القطاع الفلاحي. وقد أبرزت هذه المداخلات الطابع المركب لقضية العمل الفلاحي، باعتبارها قضية تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والاجتماعية والتنموية.

وأكدت النقاشات على ضرورة تسريع مراجعة مدونة الشغل بما يستجيب لخصوصيات القطاع الفلاحي، ويضمن حماية فعلية للعاملات والعمال، خاصة في ظل استمرار مظاهر الهشاشة وضعف الحماية الاجتماعية وصعوبة الولوج إلى آليات الإنصاف.
كما شدد المشاركون على أهمية تعزيز التنسيق بين الجامعة والمجتمع المدني والمؤسسات العمومية، من أجل إنتاج معرفة علمية مواكِبة للتحولات التي يعرفها القطاع، واقتراح حلول عملية تكرس كرامة العمل وتدعم آليات الرصد والتتبع والترافع.

واختُتمت أشغال الندوة بتوزيع الشواهد على المشاركات والمشاركين، في لحظة تقديرية عكست الاعتراف بقيمة مساهماتهم في إنجاح هذا اللقاء العلمي والحقوقي، مع التأكيد على مواصلة النقاش والترافع حول قضايا العمل الفلاحي.

ويؤكد المنظمون أن هذه الندوة تندرج ضمن مسار علمي ومدني يروم الإسهام في النقاش الوطني حول كرامة العمل والعدالة الاجتماعية والإنصاف الترابي والنوعي، والدفاع عن حقوق العاملات والعمال في القطاع الفلاحي، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها المغرب والتزاماته الحقوقية.

