الدولة و رموز المجتمع

العرائش نيوز:

-الاستاذ حميد بلعباس

على الدولة و المسؤولين في دواليبها من صناع القرار و أصحاب الوظائف السامية سياسيا و استراتيجيا ، مراجعة منهجية التعامل مع الحقل العام و الفاعلين داخله ، خصوصا تنظيمات الأحزاب السياسية و المجتمع المدني و الحقوقي وكذا المجال الإعلامي و الصحفي.

إن إضعاف تنظيمات المجتمع ، كالأحزاب السياسية بمحاربة الكفاءات و الطاقات الحقيقية ، التي تملك كاريزما التأثير و التأطير ، بفضل عنصري الثقة و المصداقية ، و امتلاك ناصية العلم و المعرفة ، في مقابل النفخ في الخواء من منعدمي الكفاءة و تقريبهم و منحهم فرص القيادة وتصدر المشهد ، بالمحسوبية و الزبونية و المناطقية و ادعاء الولاء ، قد أفرز حقلا سياسيا معطوبا و إنتاج خطاب يطبعه البؤس و الإنفصال عن تطلعات المواطنين

الأمر الذي كرس الهرولة نحو البحث عن سبل المنافع و المكاسب الشخصية ، وتأسيس شبكات مصلحية لتبادل و احتكار فرص الإستفادة من ثروات الوطن ، وتوفير لبعضهم البعض الحماية من المساءلة و المحاسبة عن فساد التدبير.

إن أبناء الوطن من رجال سياسة حقيقيين ، شكلوا صمام امان في الحفاظ على قوة الدولة و استقرار المجتمع ، مثل البوصلة المساعدة في تلمس الطريق الصحيح و السليم ، مما جعلهم يحظون بالثقة المولوية لأعلى سلطة في البلاد ، لتبادل الأفكار و الإقتراحات و أخذ المشورة في قضايا البلاد المصيرية.

لقد اصبحت بلادنا حاليا في حاجة ماسة إلى رموز من مثل ، عبد الرحيم بوعبيد ، بنسعيد أيت إيدر ، امحمد بوستة ، علي يعتة ، عبد الرحمن اليوسفي ، أحمد عصمان ، عبد الكريم الخطيب … ، و اللائحة طويلة من نخب ورموز المجتمع إن على المستوى الوطني أو المحلي

إن فقدان عنصر الثقة و المصداقية حاليا في جل متصدري المشهد السياسي و الحقوقي و المدني من طرف عموم المواطنين ، هو ما يفسر العزوف القاتل و اللامبالاة المقلقة ،  وهو الخطر الذي يهدد لحمة المجتمع و تماسك جميع فئاته.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.