العرائش نيوز:
في واقعة حزينة أعادت إلى الأذهان فصول الإهمال الطبي ومعايير السلامة المهتزّة في بعض المؤسسات الصحية الخاصة، لفظت مصممة الأزياء الشابة المعروفة بـ”رياض القفطان” أنفاسها الأخيرة داخل غرفة العمليات بأحد المصحات الخاصة بمدينة طنجة، أثناء خضوعها لعملية تجميل، رغم التزامها الكامل بالإجراءات الطبية الاستباقية، وإجرائها الفحوصات والتحاليل المطلوبة قبل العملية، وفق البروتوكولات المتعارف عليها.
ورغم هذه الاستعدادات الطبية، لا تزال أسباب الوفاة غامضة، ولم تُحسم طبيعتها بعد، ما بين احتمال خطأ طبي أو مضاعفات مفاجئة لم تتم السيطرة عليها. وهو ما دفع أسرة الفقيدة، المفجوعة برحيلها، إلى المطالبة الصريحة بإجراء تشريح طبي دقيق للجثة، إيمانًا منها بأن كشف الحقيقة مسؤولية لا تحتمل التأجيل أو التهاون.
المثير للقلق في هذه الحادثة، أن الطبيب المشرف على العملية سبق أن ارتبط اسمه بحالة وفاة مشابهة قبل نحو ثلاث سنوات، حين فقدت شابة من مدينة تطوان حياتها خلال تدخل تجميلي مماثل، الأمر الذي يُعيد إلى السطح تساؤلات حارقة حول مدى أهلية بعض الممارسين في هذا المجال، ومدى احترامهم لمعايير الجودة والسلامة، التي يفترض أن تكون غير قابلة للتفاوض حين يتعلق الأمر بحياة البشر.
هذه الحادثة، التي تضاف إلى سلسلة من المآسي المشابهة، تُسلط الضوء من جديد على واقع الجراحة التجميلية في البلاد، وتضع الجهات المختصة أمام مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية لتعزيز آليات الرقابة، وتشديد معايير الترخيص والمحاسبة، حمايةً لأرواح بريئة قد تُزهق بسبب الإهمال أو الجشع.
وتبقى عيون الأسرة معلّقة على نتائج التشريح والتحقيقات الجارية، والتي يُنتظر أن تكشف تفاصيل دقيقة قد تحدد معالم الحقيقة، وتفتح الباب أمام مساءلة جدّية تُعيد الاعتبار للضحية، وتمنع تكرار هذا السيناريو المأساوي مع ضحايا آخرين في المستقبل.

