الأمن الخاص يغادر “عقود الاستغلال”: الحكومة تلغي الاستثناء وترفع الأجر الفعلي للحارس

العرائش نيوز:

من المنتظر أن يضع مشروع قانون حيز التنفيذ سنة 2027 حداً لاستثناء ظل سارياً لنحو عقدين، ليشمل نحو 400 ألف حارس بقطاع الحراسة الخاصة.

في خطوة وُصفت بـ”الشجاعة والضرورية”، وضعت الحكومة المغربية حدا لملف طال انتظاره، يتعلق بإنهاء استثناء كان يسمح بتشغيل حراس الأمن الخاص لمدة 12 ساعة يوميا مع احتساب أجر 8 ساعات فقط. هذا القرار، الذي جرى الإعلان عنه خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، يجسد تحولا في النظرة إلى فئة كانت تعاني “ارتهانا” لجدول عمل مرهق لمدة عقدين من الزمن.

إصلاح تشريعي ينهي استثناء “العمل المتقطع”

يعود جذور هذا الخلل إلى التصنيف القانوني لمهنة حارس الأمن ضمن “الأشغال ذات الطبيعة المتقطعة” بموجب المادة 197 من مدونة الشغل. هذا التصنيف كان يسمح لأرباب العمل بتطبيق نظام الـ12 ساعة، متذرعين بأن طبيعة المهمة لا تتطلب نشاطا مستمرا طوال اليوم. لكن مع مرور الوقت، تحول القطاع ليصبح أكثر احترافية، خاصة بعد صدور قانون 2007 المنظم لمهنة الحراسة الخاصة، مما جعل هذا الاستثناء تجاوزته ظروف الواقع المهني .

ويهدف مشروع القانون رقم 032.26، الذي صادق عليه مجلس الحكومة يوم 30 أبريل 2026، إلى تتميم المادة 193 من مدونة الشغل، لاستثناء حراس الأمن الخاص من هذا التصنيف، وبالتالي إخضاعهم لمدة العمل القانونية العادية المقررة في المادة 184، والتي تبلغ 44 ساعة أسبوعيا، أي بمعدل 8 ساعات يوميا .

تفاصيل القرار وجدول زمني للتنفيذ

وضعت الحكومة جدولا زمنيا واضحا لإرساء هذا الإصلاح، مراعية التحديات المالية واللوجستيكية التي قد تترتب عنه. فبعد المصادقة عليه في المجلس الحكومي، سيتم إحالة المشروع على البرلمان وفق مسطرة استعجالية، على أن يتم نشره في الجريدة الرسمية في أقرب الآجال .

أما على أرض الواقع، فقد تم تحديد سنة 2027 كموعد فعلي لدخول هذا الإجراء حيز التنفيذ، وذلك بعد مرحلة انتقالية لا تتجاوز 12 شهرا . واعتبر الوزير يونس السكوري أن هذه المهلة ضرورية لتمكين المقاولات من ملاءمة عقودها وميزانياتها، خاصة أن تقليص ساعات العمل سيستلزم الانتقال من نظام دوريتين إلى ثلاث دوريات يوميا، مما سيرفع التكلفة المالية على أرباب العمل في القطاعين العام والخاص بنسبة تتراوح بين 40 و50% .

نحو خلق فرص شغل وتحسين ظروف العمل

بعيدا عن الجانب الحقوقي، يحمل هذا القرار انعكاسات إيجابية على سوق الشغل. فبتوزيع الساعات المقتطعة من عمل الحارس الواحد، ستضطر الشركات إلى توظيف أعداد إضافية لضمان استمرارية الخدمة . هذا الإجراء سيساهم في خلق مناصب شغل جديدة، مما يعزز الديناميكية الاقتصادية للقطاع .

بالنسبة للحراس، الذين يشتكي غالبيتهم من ظروف عمل هشة وضغط نفسي وجسدي، يمثل هذا القرار تحررا من “نظام الـ12 ساعة” الذي كان يستنزف طاقتهم ويحرمهم من حقهم في التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. لطالما اعتُبر هذا النظام “إرهاقا مقننا” وساهمت مطالب نقابية وحقوقية متواصلة في الضغط لإخراج هذا القانون إلى النور .

بهذا الإجراء، لا تكون الحكومة قد صححت فقط مسارا تشريعيا شاذا ظل قائما منذ 2004، بل تكون قد استجابت لنداء “العدالة الاجتماعية” لفئة كانت تعتبر من النسيانين في خضم الإصلاحات الكبرى. القادم هو تحدٍّ تطبيقي لمراقبة مدى التزام شركات الحراسة بهذا التوقيت وتفادي الالتفاف عليه، خاصة مع زيادة الأعباء المالية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.