تفاصيل جديدة حول نفق المخدرات بسبتة

العرائش نيوز: متابعة

“أنا عائلتي تعتمد عليّ… وأفقد كل شيء فجأة!”.. تفاصيل قضية تهريب مخدرات تهز سبتة”

بهذه الكلمات المفعمة بالحزن، وقف النائب محمد علي دعاس – الذي لا يزال محتفظاً بمقعده في الجمعية البرلمانية لمدينة سبتة عن حزب “MDyC” – أمام القاضية ماريا تاردون بالمحكمة الوطنية الإسبانية في 2 فبراير، مرتديًا الملابس السوداء، معبراً عن صدمته إثر تورطه في قضية تهريب مخدرات واسعة. جاءت جلسة الاستماع بعد يومين من اعتقاله في منزله ضمن “عملية هاديس”، التي شملت إصدار أوامر سجن احتياطي بحقه وسبعة آخرين، بينهم عنصران من الحرس المدني في الوحدات المالية ومكافحة المخدرات.

شبكة إجرامية متجذرة:
كشفت المحكمة الوطنية النقاب عن واحدة من أضخم عمليات مكافحة المخدرات بقيادة الحرس المدني بالتعاون مع الشؤون الداخلية ووحدة الجريمة المنظمة (UCO)، حيث نجح ثلاثة عملاء سريين في التسلل إلى قلب التنظيم الإجرامي بين يناير وأبريل الماضي، مستخدمين هويات مزيفة لتوثيق الأنشطة غير المشروعة. وتم توظيف تقنيات مراقبة متطورة مثل أجهزة التتبع والتنصت، بالإضافة إلى تحليل بيانات من المركز الإقليمي لمكافحة المخدرات (CRAIN).

جذور الفساد:
بدأت التحقيقات عام 2023 باكتشاف مؤشرات عن شبكة إجرامية متورطة في تهريب المخدرات ورشوة المسؤولين. وكشفت الأدلة عن بنية تحتية تمتد من المغرب إلى البر الإسباني، مع تواطؤ عناصر أمنية وجمركية. وفي منعطف حاسم، ضُبط سائق شاحنة في يونيو 2023 بحوزته 1,977 كغم من الحشيش، ما فتح الباب لتغلغل العملاء السريين عام 2024 الذين رصدوا لقاءات سرية ووثقوا عمليات رشوة بقيمة 20 ألف يورو لتسهيل نقل الشحنات.

النائب في قلب العاصفة:
أظهرت التسجيلات الصوتية لقاءً في ديسمبر 2024 بين النائب دعاس وأقاربه ناقشوا خلاله “شراء ولاء عناصر من الحرس المدني” بمبلغ 10 آلاف يورو، حيث اتهمته التحقيقات بدور محوري في تمويل عملية ضُبط خلالها 1,397 كغم من الحشيش في ملقة. كما أشارت الأدلة إلى طموح الشبكة للتوسع نحو السوق الأوروبية.

نفق التهريب الغامض:
بلغت العملية ذروتها باكتشاف نفق تحت الحدود المغربية-الإسبانية قرب منطقة “تراجال” الصناعية في فبراير الماضي، مبني بتقنيات متطورة تشمل أنظمة إضاءة وتصريف مياه. وأظهر الفحص بالرادار الأرضي امتداد النفق – الذي بُني بعد 2022 – إلى الجانب المغربي، مع وجود أدلة على استخدامه حديثاً مثل الملابس المبللة وأكياس بلاستيكية. لكن الفرق واجهت عراقيل بسبب فيضانات الأمطار وألواح إسمنتية عرقلت التقدم.

اعتقالات متتالية وتداعيات دولية:
شملت العملية اعتقال 14 شخصاً حتى الآن، بينهم 4 عناصر من الحرس المدني، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة. وأرسلت المحكمة الوطنية إنذاراً رسمياً للسلطات المغربية التي أكدت اكتشاف النفق دون الكشف عن إجراءاتها. تُلقي القضية بظلالها على التعاون الأمني بين البلدين، بينما تواجه عائلة النائب دعاس مصيراً مجهولاً في انتظار حكم القضاء.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.