نقطتان مئويتان تخفيان قصة إصلاح.. لماذا تراجعت نسب نجاح البكالوريا في 2026؟

العرائش نيوز:

أظهرت النتائج النهائية للدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة يونيو 2026 تراجعاً طفيفاً في نسبة النجاح مقارنة بالدورة السابقة، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حيث بلغت نسبة النجاح في صفوف المترشحين الممدرسين 64.8% خلال دورة 2026، مقابل 66.80% في دورة 2025، مما يعكس انخفاضاً بنحو نقطتين مئويتين مقارنة بالعام الماضي، غير أن العدد الإجمالي للناجحين شهد ارتفاعاً حيث بلغ 262 ألفا و442 ناجحا، مقابل 250 ألفا و75 ناجحا في الدورة العادية لسنة 2025، في وقت سيجتاز فيه 163 ألفا و179 مترشحة ومترشحا اختبارات الدورة الاستدراكية المقررة أيام 2 و3 و4 يوليوز 2026، على أن يتم الإعلان عن نتائجها في 11 يوليوز من العام نفسه، هذا وقد بلغ عدد الحاصلين على ميزة، من الممدرسين والأحرار، 161 ألفا و57 مترشحا، بما يمثل 57% من مجموع الناجحين، فيما سجلت المترشحات والمترشحين في وضعية إعاقة نسبة نجاح مرتفعة بلغت 81.7%، وفق الأرقام الرسمية ذاتها، كما لم تغب ظاهرة تفوق الإناث عن مشهد هذه الدورة، حيث واصلت المترشحات تصدر لوائح الناجحين بنسبة 59% من مجموع الناجحين، وهو اتجاه مستمر منذ عدة سنوات يعكس تفوقاً نوعياً للإناث في التحصيل الدراسي، وإن كانت الفجوة لا تزال تطرح تساؤلات حول العوامل الاجتماعية والتربوية الكامنة وراءها، ويمكن تفسير هذا الانخفاض الطفيف في نسبة النجاح بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها ارتفاع عدد المترشحين الذي بلغ 464 ألفا و919 مترشحاً ومترشحة، في زيادة واضحة مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعني أن المنافسة أصبحت أكثر حدة، بالإضافة إلى سياسة الرفع من مستوى الامتحانات التي تشير مصادر تربوية إلى أن الوزارة تعمل تدريجياً على تطبيقها لضمان جودة الشهادة ومصداقيتها، خاصة في ظل مواصلة رقمنة الامتحانات وتعزيز آليات تأمينها ومحاربة الغش، كما تأتي هذه النتائج في ختام السنة الأخيرة من تنزيل برنامج إصلاح المنظومة التربوية للفترة 2022-2026، مما يعني أن المناهج وآليات التقويم شهدت تغيرات تراكمية قد انعكست على نسب النجاح، وفي سياق تعزيز النزاهة، شهدت دورة 2026 إجراءات استثنائية حيث تم ضبط 4,126 حالة غش، بزيادة بلغت 49% مقارنة بدورة 2025، وهو ما يعكس تشدد الوزارة في التصدي للغش عبر تعزيز الترقيم السري الإلكتروني وتكثيف التنسيق مع السلطات القضائية والأمنية، وقد صرّح محمد لمكاري، رئيس قسم الامتحانات بالوزارة، بأن عملية التدقيق والتحقق من المعطيات الرقمية تسهم في تصحيح أي أخطاء مادية قد تحدث أثناء مسك النقط، مما يضمن دقة النتائج، وللإشارة، فقد عبّأت الوزارة لإنجاح هذه الدورة 107,432 مراقباً، و31,622 مصححاً، موزعين على 2,007 مركز امتحان و26,407 قاعة عبر التراب الوطني، كما خُصصت نحو 2,000 قاعة مكيّفة لفائدة المترشحين في وضعية إعاقة، بمشاركة 4,014 مرافقاً، ويبدو أن التراجع الطفيف في نسبة النجاح يعكس أكثر من مجرد تقلب رقمي، بل هو نتاج لتقاطعات عدة تشمل تزايد أعداد المترشحين، وتشديد إجراءات محاربة الغش، وارتفاع مستوى الامتحانات في سياق اختتام ورش إصلاحي طموح، وبينما تظل النسبة الإجمالية مرتفعة نسبياً، يبقى السؤال الأهم حول ما إذا كانت هذه النسبة ستواصل التراجع في السنوات المقبلة مع استمرار الإصلاحات، أم أنها مجرد استثناء عابر، والإجابة ستتضح مع نتائج الدورات القادمة، وخصوصاً مع انطلاق مرحلة إصلاح جديدة بعد 2026.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.