أسعار اللحوم الحمراء في المغرب على أعتاب قفزة تاريخية وسط تضارب الارقام الحكومية

العرائش نيوز:

في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني، لا تزال تداعيات ملف أضاحي عيد الأضحى تثير موجة من الجدل في الأوساط السياسية والمهنية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات مباشرة على أسعار اللحوم الحمراء في الأسابيع المقبلة.

تحذيرات مهنية من مستويات قياسية

حذر مهنيون في قطاع اللحوم من أن السوق الوطنية مقبلة على موجة غلاء جديدة، قد تدفع ثمن كيلوغرام لحم الغنم إلى تجاوز 150 درهماً، في وقت تتراوح فيه أسعار الجملة حالياً بين 110 و115 درهماً للكيلوغرام. وأرجع محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية لفاعلي قطاع المواشي، هذه التوقعات إلى العسر الذي واجهته الأسر المغربية في تأمين أضاحيها، إضافة إلى محدودية القرارات الحكومية وتداعيات وقف استيراد الأغنام من الدول الأوروبية. كما كشفت مصادر مهنية عن قفزة “صاروخية” في أسعار الماشية بعد العيد، تراوحت بين 500 و1000 درهم في الرأس الواحد.

تناقض الأرقام واتهامات بالمضاربة

يأتي هذا في وقت تؤكد فيه وزارة الفلاحة أن العرض الوطني من الأغنام والماعز يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، متجاوزاً الطلب المقدر بين 6 و7 ملايين. إلا أن تقريراً للمعهد المغربي للدراسات الاجتماعية والإعلامية وصف هذا التناقض بين الوفرة المعلنة والأسعار المرتفعة بأنه “مثير للدهشة”، وعزاه إلى اختلالات هيكلية في قنوات التوزيع وهيمنة المضاربين المعروفين بـ”الشناقة”، محذراً من أن غياب الفوترة في أسواق الماشية يخلق بيئة خصبة للتهرب الضريبي والربح المفرط.

البواري: اختلالات في التسويق وليست أزمة إنتاج

في محاولة لاحتواء الأزمة، أوضح وزير الفلاحة أحمد البواري، أمام مجلس المستشارين، أن الإشكال الأساسي لم يعد مرتبطاً بوفرة الإنتاج، بل ببعض الاختلالات في مسارات التسويق والتوزيع، داعياً إلى مراجعة طريقة تنظيم تسويق المنتجات الفلاحية. وأكد أن برنامج إعادة تكوين القطيع، إلى جانب التحسن المناخي، أسهما في إعادة التوازن إلى القطيع الوطني، واصفاً حالات انقطاع الأضاحي في بعض الأسواق بأنها “معزولة” ومرتبطة بالضغط الكبير أيام العيد.

قراءة أعمق للأزمة

يرى الباحث والخبير في الشأن الفلاحي، الطاهر الصرايري، أن التوترات المسجلة في سوق الأضاحي تعكس هشاشة أعمق مرتبطة بفقدان حوالي 30% من القطيع البقري الوطني بسبب سنوات الجفاف، مما زاد الطلب على الأغنام التي كانت مخصصة تقليدياً للعيد. وأشار إلى أن التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج وندرة اليد العاملة تشكل عوامل هيكلية تدفع أسعار اللحوم نحو الارتفاع بشكل مستدام. كما كشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن تكلفة أضحية العيد تمثل نحو 30% من الإنفاق السنوي للأسر على اللحوم، وتصل إلى 41% لدى الفئات ذات الدخل المحدود.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.