العرائش نيوز:
تفاصيل محاكمة “الأب فران” في مالقة.. شهادات صادمة وطلب سجن 72 عاماً
تواصل محكمة مالقة الإقليمية الواقعة في جنوب إسبانيا، النظر في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل التي هزت المؤسسة الكنسية الإسبانية، حيث يمثل المتهم الرئيسي، القس السابق فرانسيسكو خافيير رويز ديل بورتال، والمعروف إعلامياً باسم “الأب فران”، أمام القضاء بتهم تتعلق بتخدير والاعتداء جنسياً على أربع نساء، من بينهن مدمنات مخدرات مغربيات كنّ يعشن في أوضاع اجتماعية وصحية هشة.
خلال جلسة استماع جديدة، أدلى إدواردو ريسا، النائب الأسقفي لمدينة مليلية المحتلة، بشهادة لافتة كشف فيها أنه لم يمنح الاتهامات الأولية أي مصداقية في البداية. وأوضح ريسا أن أولى الشكوك وصلته عبر أحد رجال الدين الذين عملوا سابقاً مع المتهم، والذي بدوره نقل عنه معلومات تلقاها من الشريكة السابقة للأب فران.
وأكد ريسا أن الشريكة السابقة أخبرته بأنها اطّلعت على تسجيلات ومقاطع فيديو وصفتها بـ”المحرجة” والمتعلقة بالمتهم، لكنها أضافت أنها قامت بحذف تلك المواد بنفسها. هذا التصريح دفع المسؤول الكنسي إلى التشكيك في صحة الرواية، معتبراً أن غياب الأدلة المادية المباشرة جعل القضية غير واضحة المعالم في ذلك التوقيت.
وأشار ريسا إلى أنه فكر جدياً في إبلاغ الشرطة الوطنية، لكنه تراجع عن ذلك بعد أن رفضت الشريكة السابقة تقديم شكوى رسمية، مبررة موقفها بخوفها على الصحة النفسية للمتهم ومن أن يدفع ثمن ذلك حياتياً.
تتركز الاتهامات الموجهة إلى القس السابق حول استغلاله الوضع النفسي والاجتماعي المتدهور للضحايا، حيث قام بتزويدهن بمواد مخدرة لإفقادهن الوعي أو إضعاف قدرتهن على المقاومة، قبل أن يقدم على ارتكاب اعتداءات جنسية بحقهن. ولا تقتصر التهم على الاغتصاب، بل تشمل أيضاً انتهاك الخصوصية وكشف الأسرار، وذلك بعد أن عُثر على مواد مصورة وفيديوات التقطت للضحايا في أوضاع حميمية دون علمهن أو موافقتهن.
وشكل ظهور قرص صلب خارجي يحتوي على عشرات المقاطع المصنفة بأسماء الضحايا، نقطة تحول كبرى في مسار التحقيق. وقد أكدت التحريات أن هذه الأدلة ساهمت في توسيع دائرة الاتهامات، حيث استمعت المحكمة إلى شهادات إضافية من رجال دين آخرين تناولت كيفية وصول الشبهات إلى المؤسسة الكنسية وتجاهلها لفترة طويلة.
في الوقت الذي يواصل فيه الأب فران نفي التهم جملة وتفصيلاً، معتبراً أن الشريكة السابقة دبّرت له هذه التهمة بدافع “الحقد”، طالبت النيابة العامة الإسبانية بإنزال أقصى عقوبة بحقه، والتي تصل إلى 72 عاماً سجناً. كما تطالب بتعويض مادي قدره 300 ألف يورو لكل ضحية من الضحايا الأربع.
من جانبه، أصدر أسقف مالقة، خوسيه أنطونيو ساتويه، اعتذاراً علنياً للضحايا، متعهداً بتعاون الكنيسة الكامل مع القضاء، ومؤكداً استعدادها لتحمل المسؤولية المدنية في دفع التعويضات المقررة.
انتهت فعلياً جلسات تقديم المرافعات والشهادات في 29 مايو 2026، وباتت القضية الآن في مرحلة المداولات النهائية بانتظار إصدار الحكم القضائي الذي قد يمثل سابقة في تاريخ محاكمات رجال الدين في إسبانيا، خاصة مع تمسك النيابة بطلباتها القصوى استناداً إلى “أدلة لا تقبل الجدل” بحسب وصفها، وفي مقدمتها الأدلة الرقمية التي تم استردادها من القرص الصلب للمتهم.
