العرائش نيوز:
تَحوّل خبر وفاة الفنان الجزائري الشاب أحمد الفاتح، عن 28 عامًا، إلى حدث صادم أثار موجة من الذهول والتساؤلات، بعدما تم الإعلان عن وفاته عقب خضوعه لعملية قيصرية أفضت إلى ولادة طفلته “مايا”. لكن ما جعل القصة تتجاوز حدود الحزن وتُشعل جدلًا واسعًا على مستوى الرأي العام العربي والدولي، هو أن الفاتح يُعد – وفق ما تم تداوله – أول رجل عربي يخوض تجربة الحمل والولادة.
رواية الوفاة في ظروف طبية غامضة جاءت لتضيف مزيدًا من الغموض إلى حكاية بدت منذ بدايتها غير مألوفة، بل وصادمة للمنطق الطبي والعلمي السائد. فبينما عجّت مواقع التواصل بتسجيلات وصور وثق فيها الفاتح مراحل “حمله” وما رافقها من تغيرات جسدية ونفسية، شكك كثيرون في صحة القصة، واعتبروها مجرد استعراض إعلامي يتقاطع مع ثقافة الفرقعة الرقمية، دون أن تستند إلى دليل علمي أو توثيق طبي معترف به.
وفي غياب أي تصريح رسمي من عائلة الفاتح أو الجهات الصحية الجزائرية، تزايدت التكهنات والتأويلات، بين من يصفه بـ”الرائد الجريء في كسر التابوهات”، ومن يراه مجرد “ظاهرة مصطنعة” تفتقر إلى أدنى مقومات المصداقية.
الموقف الطبي لم يتأخر كثيرًا. إذ خرج الدكتور حسام شنوفي، أخصائي أمراض النساء والتوليد، ليحسم الجدل بتصريح مباشر قال فيه: “لا يمكن للرجل أن يلد، حتى بعد إجراء عملية تحول جنسي. فالأمر يتجاوز حدود التقنية إلى استحالة بيولوجية قائمة على غياب الرحم والوظائف الإنجابية الأساسية لدى الرجل.” وأضاف أن مثل هذه الحالات، رغم تداولها إعلاميًا في الغرب، لا تزال نادرة ومحفوفة بتعقيدات طبية ونفسية بالغة.
وكان الفاتح قد صدم جمهوره في عام 2023 بإعلان زواجه من رجل أعمال سعودي، ثم شرع في نشر تفاصيل تجربة التلقيح الصناعي التي زعم أنها قادته إلى حمل ابنته “مايا”. توثيقه المستمر لتطورات وضعه، من خلال صور وفيديوهات يومية، ساهم في بناء سردية غريبة، استقطبت آلاف المتابعين وأثارت سيلاً من التساؤلات والانتقادات.
من الناحية العلمية، تؤكد الدراسات أن الحمل لدى الرجال المتحولين جنسيًا يظل ممكنًا فقط في حال احتفظوا بأعضائهم التناسلية الأنثوية، وتوقفوا مؤقتًا عن العلاج الهرموني الذكوري. وقد تم تسجيل أول حالة من هذا النوع عام 2008 في الولايات المتحدة، تبعتها حالات قليلة جدًا في دول مثل كندا وألمانيا، لكنها جميعًا خضعت لإشراف طبي صارم، نظرًا للمخاطر الكبيرة التي ترافق مثل هذه التجارب.
أما في ما يتعلق بسبب الوفاة، فإن المعلومات المتاحة تظل شحيحة وغير مؤكدة. طبيًا، قد تُسجّل وفيات نادرة بعد الولادة القيصرية، نتيجة مضاعفات مثل النزيف الداخلي، أو التهابات ما بعد الجراحة، أو التسمم الحملي، أو الجلطات الدموية. لكن في ظل غياب تقرير طبي رسمي، تبقى كل الفرضيات مفتوحة، ويستمر الغموض سيد الموقف في قضية تضع الطب، والمجتمع، والإعلام، أمام أسئلة محرجة لم تُحسم بعد.
