الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش تناقش: “المشاركة السياسية للنساء: بين النص القانوني وإكراهات الممارسة”

العرائش نيوز:

شهدت الكلية متعددة التخصصات بالعرائش يوم السبت 16 مايو 2026، انعقاد الندوة الوطنية الموسومة بـ “المشاركة السياسية للنساء: بين النص القانوني وإكراهات الممارسة”. وقد نظم هذا اللقاء العلمي العيادة القانونية بالكلية، بدعم من جمعية أغورا للشباب والديمقراطية ومركز الألفية الثالثة للدراسات والأبحاث.

شارك في الندوة كل من الأستاذة خدوج السلاسي والأستاذة فاطمة عليلوش، إلى جانب حضور أكاديميين وباحثين وطلبة، فضلاً عن فعاليات مدنية مهتمة بقضايا الديمقراطية والمساواة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضايا تحظى باهتمام متزايد في الأدبيات السياسية والقانونية المقارنة، كما توثقها تقارير دولية كتقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة حول المشاركة السياسية.

ألقت الدكتورة زهور الوهابي، الأستاذة الجامعية ونائبة رئيس المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، مداخلة علمية أبرزت فيها أن ملف المشاركة السياسية النسائية بالمغرب تجاوز مرحلة النقاش حول التمكين العددي، ليرتبط بقدرة النساء على التأثير الفعلي في صناعة القرار العام. وأكدت أن هذا الموضوع بات مقياسًا لجودة البناء الديمقراطي، فالديمقراطية لا تُقاس فقط بتنظيم الانتخابات، بل بقدرتها على إنتاج تمثيلية عادلة ومنصفة تعكس التنوع المجتمعي، وتجعل المرأة شريكًا دستوريًا كاملاً في المواطنة. وتتفق هذه الرؤية مع ما ورد في تقارير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول مؤشرات الديمقراطية النوعية.

أشارت المتحدثة إلى أن دستور 2011 كرس مبادئ المساواة والمناصفة، وأقر الحقوق السياسية كحق شخصي وواجب وطني، مع التأكيد على تكافؤ الفرص بين الجنسين في الولوج إلى الوظائف الانتخابية، في إطار ديمقراطية تشاركية. أما القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، فقد ألزم التنظيمات الحزبية بتوسيع مشاركة النساء والشباب، وإحداث آليات داخلية للمناصفة وتكافؤ الفرص، واعتماد الشفافية والديمقراطية في اختيار المرشحين، مما يجعل الحزب مدخلاً أساسيًا لأي تمثيل سياسي. هذا التوجه يمكن مقارنته بتجارب دولية كتجربة جنوب إفريقيا ورواندا في تعزيز المشاركة النسائية.

أضافت أن منظومة تمويل الأحزاب أصبحت ترتكز على التحفيز، عبر ربط جزء من الدعم العمومي بمعايير تمكين النساء وتجديد النخب السياسية. وفي انتخابات 2021، تم انتخاب 96 امرأة من أصل 395 عضوًا بمجلس النواب (90 عبر اللوائح الجهوية و6 عبر الدوائر المحلية)، وهو ما يعكس نجاح الآليات التصحيحية في رفع التمثيلية العددية، لكنه يكشف محدودية الولوج إلى التنافس المباشر بالدوائر المحلية. وهذا الوضع يبرز مفارقة أساسية: حضور النساء لا يزال مرتبطًا بالآليات التصحيحية أكثر منه بالمنافسة السياسية المتكافئة. وتؤكد دراسات صادرة عن معهد بروكنغز والبنك الدولي أن هذه المفارقة ليست خاصة بالمغرب، بل تطارد العديد من الأنظمة الانتخابية المختلطة.

أما بخصوص إكراهات الممارسة السياسية، فتوقفت المحاضرة عند إشكال التزكية الحزبية، الذي لا يزال في بعض الحالات خاضعًا لمنطق النفوذ والاعتبارات غير المعيارية بدل الكفاءة والاستحقاق، وهي إشكالية تتقاطع مع نتائج دراسات ميدانية أجرتها المرصد المغربي للبرلمانات ومنظمة فريدوم هاوس حول الحواجز الداخلية للأحزاب أمام القيادات النسائية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.