العرائش نيوز:
مازال مشروع تشييد سد “تفر”، المزمع إنجازه فوق أراضٍ تمتد بين جماعات ابريكشة وعين بيضة والقلة، يثير حالة من القلق العميق في أوساط السكان المحليين، الممتدين عبر أقاليم وزان والعرائش وشفشاون. فبينما يُروّج للمشروع على أنه خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي بالمنطقة، ترتفع الأصوات في الميدان محذرة من أن المشروع قد يتحول إلى مأساة إنسانية تُجبر مئات الأسر على مغادرة قراهم ومنازلهم، وترك أراضٍ ارتبطوا بها وجدانياً وتاريخياً منذ أجيال.
المعطيات الأولية تشير إلى أن السد سيصل إلى قدرة استيعابية هائلة تقدر بمليار متر مكعب، ما يجعله من بين أضخم المنشآت المائية بالجهة، غير أن هذه الضخامة نفسها أصبحت مصدر رعب للساكنة، التي تتوجس من أن تتحول قراهم إلى مناطق مغمورة تحت مياه الخزان المنتظر، دون وضوح في الرؤية أو ضمانات تهم مصيرهم ومصالحهم.
في هذا السياق، دخل الفريق الاشتراكي بمجلس النواب على خط القضية، عبر سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عبدالقادر الطاهر إلى “نزار بركة” وزير التجهيز والماء، محذراً من التداعيات الاجتماعية والإنسانية لمشروع السد، ومطالباً بالكشف عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لتفادي تهجير قسري محتمل لسكان الدواوير المعنية، وضمان حقوقهم في البقاء والاستقرار.
السكان، الذين يرون في الأرض امتداداً لهويتهم وتاريخهم، لا يُخفون مخاوفهم من أن تُكرر على أراضيهم سيناريوهات قديمة لتهجير قسري طال مناطق مشابهة في إطار مشاريع تنموية كبرى. ويتساءل العديد منهم عن البدائل المطروحة، والتعويضات الممكنة، ومسارات التشاور التي تم اعتمادها في إعداد المشروع.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع سد “تفر”، رغم كونه جزءاً من المخطط الوطني لتأمين الموارد المائية وتدبيرها في سياق التغيرات المناخية وضغط الطلب المتزايد، يثير موجة من التخوفات والاعتراضات المشروعة من قبل الساكنة المحلية، التي ترى فيه تهديداً مباشراً لموروثها الحضاري وهويتها وسبل عيشها.
وبينما تسارع الجهات الرسمية لتأكيد أهمية المشروع واستراتيجيته، فإن الواقع يكشف – وفقا للمصادر – عن تكلفة اجتماعية واقتصادية وبيئية باهظة، تفرض ضرورة التريث، وتوسيع دائرة التشاور، وإعمال مبدأ العدالة المجالية لتفادي سيناريوهات التهجير القسري وطمس معالم عمرانية وروحية متجذرة.
وكانت البرلمانية سلوى البردعي بدورها قد وجهت سؤالاً كتابياً إلى نزار بركة، وزير التجهيز والماء، حول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع سد تفر المزمع إقامته في جماعات بإقليمي العرائش ووزان. وأوضحت البردعي في سؤالها أن انطلاق الدراسات المتعلقة بالسد على وادي اللكوس جاء في ظل غياب المعطيات الدقيقة المتعلقة بدراسة الجدوى، والآثار المحتملة، والجدولة الزمنية للإنجاز، والبرمجة المالية للمشروع، ما أثار تخوف السكان وأصحاب المشاريع الاستثمارية في المنطقة. كما أبرزت البرلمانية القلق حول تأثيرات المشروع على النسيج الاقتصادي والخدمات الأساسية المرتبطة بالمرافق العمومية، مثل المساجد، والمقابر، والمدارس، والمستوصف، والسوق الأسبوعي، والمعاهد الدينية والتكوينية، ومرافق جماعة عين بيضاء، فضلاً عن مراكز البريد والكهرباء.
وطالبت النائبة بتوضيح الجدولة الزمنية للمشروع، والإجراءات التي ستتخذها الوزارة لضمان مواكبة اقتصادية واجتماعية تحمي حقوق السكان في جماعتي ابريكشة وعين بيضاء، بما ينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
عن نيشان
