العرائش نيوز:
تواطؤ أمني صادم في سبتة
كشفت محاكمات مثيرة في إسبانيا النقاب عن تورط عناصر من الحرس المدني الإسباني في شبكات تهريب المخدرات عبر ميناء سبتة المحتلة. ففي قضية هزت الرأي العام عام 2023، أدين عنصر أمني بالسجن 4 سنوات و7 أشهر و15 يومًا لتسهيله تهريب 1.5 طن من الحشيش المغربي، حيث كان يزود العصابات الإجرامية بتحركات دوريات الأمن عبر تطبيق واتساب أثناء خدمته الرسمية. وقد كشفت التحقيقات أنه نفذ ما يقارب 10 عمليات تهريب ناجحة قبل ضبطه، مستغلاً ثغرات في نظام المراقبة بالميناء .

طرق التهريب: من الأنفاق إلى السماء
تحولت طرق التهريب إلى سباق تكنولوجي مذهل:
– أنفاق تحت الحدود: اكتشف الحرس المدني نفقًا على عمق 12 مترًا يربط المغرب بسبتة، يشبه أنفاق التهبير المكسيكية الأمريكية. وقد استخدمته الشبكات لتهريب أطنان من الحشيش مخبأة بين جثث حيوانات، مما دفع القضاء الإسباني لطلب مساعدة مغربية رسمية للتحقيق في الجانب المغربي من النفق .
– ثورة النقل الجوي: مع تشديد الرقابة البحرية، لجأت المافيات إلى مروحيات “روبنسون R44” تحلق على ارتفاعات منخفضة ليلاً باستخدام نظارات الرؤية الليلية. وتستعين بطيارين محترفين من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية، مستغلة قرب طواحين الهواء للتخفي عن الرادارات .
– أساليب برية مبتكرة : تضمنت:
نظام “قاو فاست” للسيارات: حيث تنذر السيارة الأمامية نظيرتها بحواجز التفتيش.
استغلال الأطفال والنساء كـ”حمير” لحمل أحزمة مخدرة تحت الملابس

ثغرات أمنية مقلقة
كشفت شهادات عناصر الحرس المدني أثناء المحاكمات عن خلل خطير في منظومة المراقبة:
– نقص حاد في الموارد: اعتماد مراقبة ميناء سبتة على كلاب التفتيش فقط، مع تعطل أجهزة فحص المخازن السرية منذ فترة طويلة.
– ضغط الزمن: في نوبة واحدة يعبر الميناء 300-400 مركبة، لا يُفتش منها سوى “أقل من ربع العدد” وفق شهادة أحد العناصر .
أحكام قاسية وتحديات مستمرة
سجلت السنوات الأخيرة حملة قضائية غير مسبوقة:
– عقوبات قياسية : حُكم على ثلاثة مغاربة بالسجن 18 سنة جماعيًا وغرامة 18 مليون يورو لتهريب 1.4 طن عبر القوارب .
– تواطؤ سياسي: تورط نائب في برلمان سبتة من أصل مغربي (محمد علي دواس) في قضية النفق، مع اعتقال 14 شخصًا بينهم عنصران من الحرس المدني .
– تخفيف مفاجئ: في قضايا الصغار، حصل مغربي ضُبط بحزام مخدر (2.7 كغم) على حكم بالسجن سنة وتسعة أشهر موقوف التنفيذ لاعترافه وسلوك التسوية القضائية .
تداعيات اقتصادية وبشرية
تخطت الظاهرة مجرد “قضايا أمنية” إلى أبعاد إنسانية:
– استغلال الفقراء: تجبر الشبكات الفئات الهشة (بمن فيهم أطفال) على حمل المخدرات مقابل أجر زهيد.
– خسائر بشرية: سقوط طيارين أثناء عمليات التهريب بسبب استخدام مروحيات غير صالحة من السوق السوداء .
– اقتصاد الظل: تقدّر قيمة الحشيش المضبوط في عملية واحدة (1,175 كغم) بـ 7 ملايين يورو، ما يشير لحجم التداول العملاق .
حرب لا هوادة فيها
رغم الضربات الأمنية المتلاحقة، تظل الحدود المغربية-الإسبانية ساحة معركة مفتوحة بين مافيات متطورة وأجهزة أمنية تحاول سد الثغرات. فبينما أعلنت إسبانيا تعبئة عشرات العناصر الإضافيين جنوب البلاد بعد تولي سانشيز الحكم ، تثبت الشبكات الإجرامية مرونة مذهلة في ابتكار طرق جديدة، جاعلة من هذه الحرب – التي تجمع بين الفساد والتقنيات العالية واستغلال البشر – واحدة من أكثر حروب المخدرات تعقيدًا في المتوسط.
