العرائش نيوز:
شهد إقليم العرائش قبل عشرة أيام محاولة انتحار لشابة في عقدها الثاني، بعدما ألقت بنفسها من سطح منزل كانت تقطعه بحي الناباص. وقد استدعت الحالة نقل الشابة إلى أحد مستشفيات طنجة، حيث تم إنقاذ حياتها بعد أن أصيبت بكسور خطيرة في الظهر. هذه الحادثة تدق ناقوس خطر حول وضع الصحة النفسية في الإقليم، خاصة وأن هذه الشابة سبق لها أن حاولت قتل طفلتها البالغة من العمر ثلاث سنوات، قبل أن يتدخل الجيران وأفراد من عائلتها لإنقاذها. وقبل ذلك بفترة قصيرة، أقدمت شابة من مدينة القصر الكبير على قذف نفسها وهي تحمل رضيعة لم تتجاوز عامها الأول. هذه الأم، المولودة عام 1992، أصيبت بجروح بليغة، فيما أسفرت السقطة عن وفاة الطفلة الرضيعة. يضاف إلى هذه الحالات أخرى، شملت من تناولن مواد سامة، ومن اخترن طرقاً أخرى لوضع حدّ لحياتهن. إن تنامي حالات الانتحار في إقليم العرائش أصبح مقلقاً بشكل غير مسبوق. وفي ظل غياب الإحصاءات الرسمية حول الموضوع، يمكن القول من خلال المتابعة الصحفية إن حدة هذه الظاهرة في الإقليم قد تجاوزت نظيرتها في إقليم الشاون، الذي كان يُعتبر حالة استثنائية على الصعيد الوطني. في هذا السياق، كشفت دراسة سابقة أجريت على إقليم الشاون أن العوامل النفسية تحتل صدارة الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، والتي تتمثل في مجموعة من الاضطرابات النفسية المعقدة، أبرزها: الاكتئاب الحاد، والاضطراب ثنائي القطب، واضطراب ما بعد الولادة وما بعد الإجهاض. وأبرزت الدراسة – التي أنجزها الباحثان مصطفى العوزي وعبد ربه البخش من جمعية أصدقاء السوسيولوجيين ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال – أن هذه الظاهرة تُعتبر مركبة، يتداخل فيها العامل النفسي مع الاجتماعي، والبيولوجي مع السوسيو-اقتصادي. وخلصت نتائج الدراسة إلى أن العوامل الاجتماعية تُعد من المسببات الرئيسية لظاهرة الانتحار، ومن أبرز هذه العوامل العنف المنزلي، “الذي يخلّف آثاراً نفسية خطيرة على الفرد، وخاصة المرأة”. وينضم إلى ما تم رصده في إقليم الشاون، عامل آخر يفاقم الأزمة في العرائش، وهو غياب أخصائي نفسي في المستشفى المحلي لسنوات، بعد تقاعد الأخصائي النفسي بمستشفى لالة مريم بالعرائش عام 2019، حيث ظل هذا المنصب شاغراً منذ ذلك الحين.

