أول دفعة من العاملات المغربيات تصل إلى ويلفا وسط استمرار الجدل حول أوضاعهن الحقوقية

العرائش نيوز:

انطلقت، يوم الاثنين 12 يناير الجاري، بويلفا، أولى مراحل موسم جني الفراولة والفواكه الحمراء، مع وصول أول فوج من العاملات المغربيات اللواتي تم التعاقد معهن في إطار نظام التشغيل في بلد الأصل، وذلك ضمن برنامج التعاون القائم بين السلطات الإسبانية ونظيرتها المغربية.

ويتكون هذا الفوج من 420 عاملة مغربية جرى توزيعهن على عدد من الضيعات الفلاحية، في انتظار التحاق أفواج إضافية خلال الأسابيع المقبلة، في موسم يرتقب أن يشهد مشاركة أزيد من 21 ألف عامل أجنبي من ثماني دول، وفق معطيات رسمية صادرة عن مندوبية الحكومة الإسبانية بويلفا.

وحسب مصادر مهنية، يواصل المغرب تصدر قائمة البلدان المصدّرة لليد العاملة الفلاحية الموسمية نحو إسبانيا، في ظل اعتماد متزايد للقطاع الفلاحي بهويلفا على العاملات المغربيات، بالنظر إلى خبرتهن المتراكمة في مواسم الجني السابقة.

وفي هذا السياق، أفادت جمعية الشبان الفلاحين بهويلفا (ASAJA) بأن 330 عاملة مغربية إضافية سيلتحقن بالضيعات خلال الأيام القليلة المقبلة، أغلبهن من ذوات التجربة، ما يساهم في ضمان السير المنتظم لعمليات الجني. كما ينتظر وصول فوج آخر يضم 660 عاملة خلال المرحلة المقبلة، على أن تتكفل المقاولات الفلاحية بتوفير شروط الإقامة والمواكبة الاجتماعية والإدارية، بما يشمل السكن والنقل والتأطير المهني.

من جهتها، أكدت نائبة مندوب الحكومة المركزية بويلفا، ماريا خوسي ريكو، أن عدد العمال الأجانب المسجلين هذا الموسم عرف ارتفاعا بنحو 4500 شخص مقارنة بالسنة الماضية، مشيرة إلى أن أكثر من 17 ألف عامل يعاودون المشاركة بعد تجارب سابقة، ما يعكس استقرار واستمرارية نموذج التعاقد في بلد الأصل.

وإلى جانب المغرب، يضم الموسم الفلاحي الحالي عمالا من كل من كولومبيا والباراغواي والسنغال وموريتانيا والإكوادور وغواتيمالا وهندوراس، في تأكيد على الطابع الدولي للقطاع الفلاحي بإقليم ويلفا.

غير أن هذا النموذج، ورغم أهميته الاقتصادية، يظل محاطا بانتقادات متكررة من طرف منظمات حقوقية ونقابات عمالية، التي أثارت في مناسبات عدة أوضاع العاملات الموسميات، خاصة المغربيات، وما يتعرضن له من انتهاكات محتملة لحقوقهن المهنية والإنسانية. وتشمل هذه الانتهاكات، بحسب تقارير حقوقية وإعلامية سابقة، هشاشة عقود الشغل، طول ساعات العمل، ضعف آليات المراقبة، وصعوبات الولوج إلى مساطر التبليغ والشكايات.

كما حذرت جهات حقوقية من تعرض بعض العاملات للتحرشات والاعتداءات الجنسية داخل بعض الضيعات أو في محيط العمل، في ظل هشاشة وضعهن الاجتماعي والخوف من فقدان العمل أو الترحيل، إضافة إلى الحاجز اللغوي وضعف الإلمام بالمساطر القانونية المتاحة داخل بلد الاستقبال. وقد اعتبرت هذه الانتهاكات من أخطر الإشكالات التي تمس كرامة العاملات وتستدعي تدخلا عاجلا وحازما من مختلف الأطراف المعنية.

وأعادت هذه المعطيات إلى الواجهة مطالب بتعزيز آليات الحماية والمراقبة، وضمان مواكبة قانونية مستقلة للعاملات، وتفعيل قنوات آمنة للتبليغ عن أي تجاوزات، مع محاسبة المتورطين فيها، حماية لحقوق النساء وصونا لسلامتهن الجسدية والنفسية.

وخلال الموسم المنصرم، شاركت أزيد من 13 ألف عاملة مغربية في عمليات الجني، وأسهمن بشكل وازن في دعم صناعة الفواكه الحمراء، التي تعد من أبرز القطاعات الفلاحية الموجهة للتصدير بإسبانيا، ما يجعل تحسين أوضاعهن الاجتماعية والمهنية مسألة مرتبطة بشكل مباشر باستدامة هذا القطاع الحيوي.

وبوصول هذا الفوج الأول، يعلن رسميا عن انطلاق موسم جني الفراولة لسنة 2026 بويلفا، في سياق تعاون مغربي إسباني متواصل في مجال التشغيل الموسمي، يحقق مكاسب اقتصادية واضحة، لكنه يطرح في المقابل تحديات حقوقية وإنسانية متزايدة، على رأسها حماية العاملات الموسميات من كل أشكال الاستغلال والانتهاك.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.