العرائش نيوز:
في خطوة ذات بعد إنساني واجتماعي، أصدرت مصالح بطاقة التعريف الوطنية مذكرة تنظيمية جديدة تسمح للأم، في حالة غياب الأب، بالموافقة على إنجاز البطاقة الوطنية لأبنائها القاصرين، دون اشتراط الإدلاء بوثيقة حضانة أو إذن قضائي، وهو ما اعتُبر إجراءً من شأنه التخفيف من معاناة عدد كبير من الأسر.
ويأتي هذا التعديل استجابة لإكراهات واقعية كانت تواجهها العديد من العائلات، خاصة في الحالات التي يكون فيها الأب غائبا بسبب الهجرة، أو ظروف العمل، أو لأسباب اجتماعية أخرى كالطلاق، حيث كانت الإجراءات السابقة تشكل عبئا إداريا ونفسيا ينعكس سلبا على مصلحة الطفل.
وقد عبّرت عدد من الأمهات عن ارتياحهن الكبير لهذا القرار، معتبرات أنه وضع حدا لمعاناة يومية امتدت لسنوات، اضطررن خلالها إلى طرق أبواب المحاكم والإدارات، وتحمل أعباء إضافية في غياب الأب، من أجل تمكين أبنائهن من وثيقة أساسية ترتبط بحقوقهم في التمدرس والعلاج والتنقل.
ويرى متتبعون أن هذا الإجراء يجسد تحولا إيجابيا في مقاربة الإدارة لمطالب المواطنين، من خلال تبسيط المساطر وتقريب الخدمات، مع إيلاء عناية خاصة لوضعية القاصرين وضمان حقهم في الولوج إلى الوثائق التعريفية دون تعقيدات إضافية.
كما ينتظر أن يساهم القرار في الحد من حالات التأخير التي كانت تعيق استفادة الأطفال من حقوقهم الأساسية، خاصة بالنسبة للأسر المعوزة أو القاطنة بالمناطق البعيدة، بما يعكس توجها إداريا أكثر مرونة وإنصافا.
ويجمع فاعلون حقوقيون على أن هذه الخطوة تندرج في إطار تعزيز مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، وتكريس بعد إنساني في تدبير الخدمات العمومية، يراعي التحولات الاجتماعية التي تعرفها الأسرة المغربية.
