العرائش نيوز:
بعد أيام من المخاض العسير الذي عاشته منطقة القصر الكبير جراء فيضانات غير مسبوقة، بدأت ملامح الحياة الطبيعية تعود شيئاً فشيئاً إلى المدينة. يأتي هذا التحسن المتدرج بالتزامن مع استقرار ملحوظ في وضعية سد وادي المخازن، الذي كان محور الأزمة ومصدر القلق الرئيسي للسكان والسلطات على حد سواء. فبعد أن بلغ منسوب المياه فيه مستويات قياسية، دقت السلطات المحلية ووكالات الحوض المائي نواقيس الخطر، مما استدعى عمليات إجلاء واسعة النطاق وتفعيل خلايا إدارة الكوارث.
كشفت معطيات محدثة، وردت من مصادر متطابقة في وكالة الحوض المائي اللوكوس، عن تحسن كبير في مؤشرات السلامة بسد وادي المخازن. فقد سجلت نسبة الملء تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، لتستقر اليوم عند حوالي 140 في المائة من طاقته الاستيعابية القصوى. هذا التراجع، الذي يأتي بعد أيام من تسجيل نسبة قياسية بلغت 160 في المائة، يعكس نجاح عمليات التصريف المنظمة والمتواصلة التي قام بها السد لتفريغ جزء من حمولته الهائلة.
أظهرت البيانات الفنية أن الكمية الإجمالية للمياه المخزنة في السد تقدر حالياً بحوالي 942 مليون متر مكعب. وتكشف المقارنة مع الأرقام المسجلة قبل أسبوع أن السد قام بتفريغ ما لا يقل عن 138 مليون متر مكعب من المياه باتجاه مجرى وادي اللوكوس. هذه الكميات الهائلة من المياه، والتي تعادل ملء عشرات الآلاف من أحواض السباحة الأولمبية، هي التي تسببت في ارتفاع منسوب الوادي وفيضان بعض المناطق المجاورة قبل أن تبدأ في الانحسار تدريجياً.
البحث في المصادر المتاحة يظهر أن هذا الحدث غير مسبوق في تاريخ المنطقة المائية. فبحسب تقارير سابقة لوزارة التجهيز والماء، تعود طاقة السد الاستيعابية القصوى إلى 773 مليون متر مكعب، وهو ما يعني أن السد استقبل كميات من المياه فاقت طاقته التصميمية بأكثر من 200 مليون متر مكعب خلال ذروة الفيضانات. هذا الوضع الاستثنائي أجبر الفرق التقنية على إدارة تدفقات مائية قياسية للحفاظ على سلامة البنية التحتية للسد وتجنب حدوث انهيار كارثي.
على صعيد متصل، تواصل السلطات المحلية في مدينة القصر الكبير جهودها لمواكبة عودة السكان إلى منازلهم. لا تزال فرق الحماية المدنية والمصالح اللاممركزة للدولة في حالة تأهب قصوى، حيث تعمل على تقييم الأضرار التي لحقت بالمساكن والممتلكات والبنية التحتية، وتقديم الدعم اللوجستي والإغاثي الضروري للمتضررين. وتؤكد المصادر أن الأولوية القصوى حالياً هي ضمان سلامة المواطنين وتوفير الظروف الملائمة لعودتهم الآمنة، مع استمرار عمليات المراقبة الدقيقة لمنسوب المياه في السد والوادي طوال الساعة.
