تفكيك شبكتين إجراميتين في إسبانيا: تهريب المهاجرين والمخدرات في عملية أمنية معقدة

العرائش نيوز:

في عملية أمنية وصفت بـ”المعقدة”، نجحت الشرطة الإسبانية، بتنسيق مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون “يوروبول”، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، في تفكيك شبكتين إجراميتين تنشطان في تهريب المهاجرين والمخدرات انطلاقاً من السواحل المغربية نحو جنوب إسبانيا، وتحديداً في منطقتي ألميريا وغرناطة.

وأسفرت العملية عن توقيف 24 شخصاً يشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية متعددة، من بينها تنظيم الهجرة غير الشرعية، والاتجار في المخدرات، وتزوير الوثائق، والسرقة، إضافة إلى الانتماء إلى منظمة إجرامية. وقد تم إيداع 14 من الموقوفين رهن الحبس الاحتياطي.

اعتماد على بنية لوجستية واسعة

حسب المعطيات المتوفرة، فإن الشبكتين كانتا تعتمدان على قوارب سريعة لنقل المهاجرين من السواحل الشمالية المغربية نحو الأندلس، مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 10 آلاف و15 ألف يورو للشخص الواحد. وتمكن المحققون من توثيق ما يقارب 38 رحلة غير قانونية شارك فيها حوالي ألف مهاجر خلال الفترة التي شملها التحقيق.

وتكشف التحقيقات أن الشبكتين لم تكونا منفصلتين، بل كانتا ترتبطان ببعضهما من خلال تقاسم البنية اللوجستية، خاصة القوارب السريعة المعروفة بـ”ناركو-لانشاس”، التي استُخدمت في نقل مهاجرين ومخدرات عبر البحر. وهذا التشابك في الأنشطة يعكس تحولاً خطيراً في أساليب المنظمات الإجرامية التي باتت تدمج بين تهريب البشر والاتجار بالمخدرات لزيادة أرباحها.

خيوط القضية

انطلقت خيوط هذه القضية، وفق صحيفة “إل باييس” الإسبانية، بعد إنقاذ سفينة كانت تقل 24 مهاجراً قرب سواحل ألميريا في أكتوبر 2024. وقادت التحريات إلى تفكيك شبكة أولى متخصصة في الدعم اللوجستي لعمليات التهريب، ثم الكشف لاحقاً عن شبكة ثانية في بداية 2025 كانت توفر الدعم لباقي العصابات الناشطة في نفس المجال.

وقد كشفت التحقيقات عن شبكة معقدة تقدم خدمات متكاملة، تشمل توفير القوارب، والصيانة الميكانيكية، وتخزين المخدرات، بل وحتى استرجاع محركات زوارق محجوزة عبر سرقات من مستودعات قضائية لإعادة بيعها في السوق السوداء.

حصيلة العملية

مكنت الأبحاث من حجز 23 زورقاً، بينها قوارب مطاطية مزودة بمحركات قوية تستعمل في التهريب، إضافة إلى قوارب ترفيهية تم توظيفها في الأنشطة غير القانونية. كما تم ضبط أسلحة نارية وبيضاء، ومركبات فاخرة، ومبالغ مالية مهمة تقدر بأزيد من 80 ألف يورو، فضلاً عن كميات من الوقود والمخدرات، من بينها “الماريجوانا” والتبغ المهرب.

تداخل الجرائم

أكدت السلطات الإسبانية أن هذه الشبكات لم تكن تقتصر على تهريب البشر فقط، بل كانت مرتبطة أيضاً بتجارة المخدرات، وتستغل نفس المسارات البحرية لتنفيذ عملياتها. وهذا التداخل يعكس خطورة هذه الأنشطة التي تهدد أمن وسلامة الممرات البحرية بين الضفتين، ويظهر تطور أساليب العصابات الإجرامية التي تسعى إلى تنويع مصادر دخلها غير المشروع.

السياق الأوسع

تأتي هذه العملية في سياق الجهود الأمنية المشتركة بين أوروبا وشمال إفريقيا لمكافحة شبكات التهريب الدولي، التي باتت تعتمد أساليب أكثر تنظيماً وتعقيداً، مستفيدة من الطلب المتزايد على الهجرة غير النظامية وتجارة المخدرات عبر المتوسط. وتُظهر هذه العملية الناجحة أهمية التنسيق الأمني الدولي في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعكس فعالية التعاون بين الشرطة الإسبانية و”يوروبول” في تفكيك شبكات إجرامية معقدة.

وتجدر الإشارة إلى أن ظاهرة تهريب المهاجرين تمثل تحدياً كبيراً للدول الأوروبية، حيث شهدت قنوات أخرى، مثل قناة المانش، حوادث مأساوية متكررة، فقد لقي ما لا يقل عن 29 مهاجراً حتفهم في المنطقة عام 2025 وفقاً لإحصاءات وكالة الأنباء الفرنسية. وهذا يؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذه الشبكات وحماية أرواح المهاجرين الذين يقعون ضحايا لهذه العصابات الإجرامية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.