بيان استنكاري يهز طنجة: مستشار جماعي يصف النساء العاملات بنعوت “حاطة بالكرامة” وحقوقيون يطالبون بمحاسبته
العرائش نيوز:
في استفزاز صارخ لشرف ملايين المغربيات، خرج مستشار جماعي بمقاطعة طنجة بتصريحات تحقيرية مسيئة ضد النساء العاملات خارج المنزل، وصفهن فيها بنعوت وصفها مراقبون بأنها “تهين الكرامة الإنسانية” وتعيد إنتاج أسوأ صور العقلية الذكورية، وسط مطالب بمحاسبته قانونياً وسياسياً.
أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – المكتب الجهوي لجهة الشمال – بأشد العبارات، ما وصفتها بـ”التصريحات الخطيرة والصادمة” الصادرة عن مستشار جماعي بطنجة، والذي خرج – وفق البيان – “بكل وقاحة وبشكل مستفز ومهين” ليقذف النساء العاملات بنعوت “حاطة بالكرامة الإنسانية”، في خطاب لا يقبل أي تأويل يمس بشرف ملايين المغربيات العاملات.
واعتبرت الجمعية، في بيان استنكاري توصلت “المدينة” بنسخة منه، أن صدور هذه التصريحات عن شخص “يرتدي قبعة المسؤولية” ويعتبر مساهماً في تسيير الشأن العام، يمثل “ضرباً في العمق لمبادئ الكرامة والمساواة”، ويعكس استمرار “العقلية الذكورية القائمة على النظرة الدونية للمرأة، وتكريس التمييز ضدها، وتشييئها، وإنكار أدوارها وقدراتها العلمية والفكرية والثقافية والإنتاجية داخل المجتمع”.
عنف مؤسساتي غير مقبول
وفي موقف حازم، أعلنت الجمعية عن إدانتها الشديدة للتصريحات، واعتبارها “عنفاً لفظياً ورمزياً مؤسساتياً غير مقبول”، مطالبة النيابة العامة بـ”التحرك الفوري وفتح تحقيق قضائي عاجل في النازلة، تفعيلاً لمقتضيات القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء”، وقطاًع مع “سياسة الإفلات من العقاب في جرائم النوع الاجتماعي”.
ودعت الهيئة الحزبية التي ينتمي إليها المستشار المعني إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات تأديبية “تصل إلى العزل الفوري”، تتناسب مع حجم الإساءة للمواطنات المغربيات.
ميثاق أخلاقي ملزم للمنتخبين
وحذرت الجمعية من “خطورة تغلغل هذا الفكر الإقصائي في مراكز صناعة القرار المحلي والوطني”، مطالبة الدولة بوضع “ميثاق أخلاقي ملزم للمنتخبين يفرض احترام حقوق النساء وكرامتهن”، وإصلاح المنظومة الثقافية والإعلامية والتعليمية “لتطهيرها من الصور النمطية”، والعمل على ملاءمة القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية “سيداو” للقضاء على التمييز ضد المرأة.
واختتم المكتب الجهوي للجمعية بيانه بإعلان “مساندته المطلقة وغير المشروطة لجميع النساء العاملات ضحايا هذا الخطاب البئيس”، وجاهزيته “لسلك كافة الأشكال النضالية والقانونية لرد الاعتبار لكرامة المرأة العاملة المغربية”.
يذكر أن القانون رقم 103.13 يجرم التحرش والعنف اللفظي والنفسي ضد النساء، وينص على عقوبات تصل إلى السجن والغرامة في حق مرتكبي هذه الأفعال، خاصة إذا صدرت من موظف عمومي أو شخص مفوض لخدمة عمومية أثناء تأديته لمهامه.
