مغاربة الدانمارك يطلقون حملة تضامنية واسعة لضحايا فيضانات القصر الكبير

العرائش نيوز:

في لفتة إنسانية تعكس عمق الروابط التي تجمع الجالية المغربية بالخارج بوطنها الأم، بادرت فعاليات جمعوية ودينية بالعاصمة الدانماركية كوبنهاغن وضواحيها إلى إطلاق حملة تضامنية واسعة، توجت بتقديم دعم مالي لفائدة الأسر المتضررة من الفيضانات التي شهدتها منطقة القصر الكبير مؤخرا.

شكلت الفضاءات الدينية والثقافية بالدانمارك حلقة وصل أساسية في هذه الملحمة الإنسانية التي انطلقت خلال شهر رمضان الأبرك، حيث انخرط رواد كل من مؤسسة الإمام مالك، والنادي المغربي في “توستروب”، والمركز الثقافي الإسلامي، ومسجد العرب في “نتسفيد”، والرابطة الإسلامية لكوبنهاغن، في تعبئة تبرعات مالية فاقت قيمتها الإجمالية 168 ألف درهم مغربي، وذلك في سعي تطوعي يهدف إلى مؤازرة الجهود المبذولة لدعم الساكنة المنكوبة.

وفي إطار تدبير هذه المساهمات، أشرف المنتدى الدانماركي المغربي على عملية التوزيع ميدانيا، من خلال تحديد الأسر الأكثر استحقاقا بناء على تواصل مباشر ومعطيات دقيقة، حيث تم تخصيص دعم مالي  قدره 4000 درهم لكل أسرة مستفيدة، كالتفاتة رمزية تسعى للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها التساقطات المطرية القوية بالمنطقة.

وبهذا الخصوص، أكد القائمون على المبادرة أن إعداد لوائح المستفيدين تم وفق مقاربة ميدانية شفافة تراعي درجة الاحتياج والوضعية الاجتماعية، مشيرين إلى أن اللجنة المشرفة، التي ضمت أعضاء من الجالية المغربية بالدانمارك، أولت عناية خاصة للأسر التي تعيش وضعية هشاشة، لاسيما تلك التي تضم أفرادا يعانون من أمراض مزمنة، وهو ما يعزز البعد الإنساني لهذه المبادرة التي تترجم الانخراط الدائم لمغاربة الخارج في المسار التضامني الوطني.

وتأتي هذه المبادرة التضامنية لجالية الدانمارك في سياق تعبئة وطنية شاملة، حيث كانت الفيضانات التي اجتاحت مناطق عدة من المملكة موضوع عناية ملكية سامية. فاستجابة لهذه الكارثة الطبيعية، كانت التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس قد وجهت الحكومة لإطلاق برنامج كبير للمساعدة والدعم للأسر والسكان المتضررين، قدرت ميزانيته بثلاثة ملايير درهم.

وشمل البرنامج الحكومي، الذي صدر مرسوم بشأنه لتصنيف الفيضانات ككارثة طبيعية، عدة محاور منها دعم إعادة الإسكان والتعويض عن فقدان الدخل، وتأهيل المنازل المتضررة والمقاولات الصغيرة، بالإضافة إلى مساعدات عينية للمتضررين، ودعم الفلاحين ومربي الماشية، واستثمارات لإعادة تأهيل الطرق والبنيات التحتية المائية والفلاحية. وقد قدرت المساحات المغمورة بالمياه بأكثر من 110 آلاف هكتار، فيما بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم حوالي 188 ألف شخص في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.

وتكتسي مبادرة مغاربة الدانمارك أهميتها في كونها تأتي تجسيدا للروح التضامنية التي يتميز بها المغاربة داخل الوطن وخارجه، خصوصا في مثل هذه الظروف الاستثنائية. فإضافة إلى المساعدات الرسمية، تظل مبادرات الجاليات المغربية بالخارج رافدا أساسيا يعكس تشبثهم بوطنهم ومساهمتهم الفاعلة في تخفيف معاناة المتضررين من الكوارث الطبيعية.

وبهذا الخصوص، تشكل هذه الالتفاتة التضامنية نموذجا يحتذى في العمل الخيري المنظم، الذي يستثمر الفضاءات الدينية والثقافية كمنابر للخير والعطاء، ويعتمد على مقاربات ميدانية دقيقة لضمان وصول المساعدة إلى مستحقيها. وهو ما يعزز صورة الجالية المغربية بالخارج كفاعل أساسي في التنمية والتضامن الوطنيين، وقنطرة وصل بين ثقافات وشعوب مختلفة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.