العرائش نيوز:
في ظل تواتر حالات اختفاء الأطفال بعدد من مناطق المملكة خلال الفترة الأخيرة، خرجت “منظمة بدائل للطفولة والشباب” ببلاغ قوي يدق ناقوس الخطر، ويعيد ملف حماية الطفولة إلى واجهة النقاش العمومي، محذّرة من خطورة التعامل مع هذه الوقائع كأحداث معزولة أو عابرة، بدل اعتبارها مؤشرا مقلقا يفرض مراجعة شاملة لمنظومة الحماية والرصد والتدخل
فقد اهتز الرأي العام على وقع فاجعة الطفلة هبة بإقليم أزيلال، التي عثر على جثتها ببحيرة بين الويدان بعد أيام من اختفائها، كما لا تزال الأبحاث متواصلة في قضايا أخرى أثارت تعاطفا واسعا، من بينها اختفاء الطفلة سندس ذات السنتين بمدينة شفشاون في ظروف غامضة، وحالة رضيع بزاكورة استنفرت مختلف الأجهزة والفعاليات المحلية، إلى جانب حالات أخرى متفرقة ما تزال تحيط بها الكثير من الأسئلة، وهو ما عمّق الشعور العام بعدم الاطمئنان وأعاد طرح تساؤلات ملحّة حول فعالية آليات الرصد والتدخل المبكر.
المنظمة اعتبرت أن اختفاء طفل واحد كافٍ لزعزعة الإحساس بالأمان داخل المجتمع، فكيف والحال يتعلق بحالات متكررة أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤلمة حول فعالية آليات الوقاية، وسرعة التفاعل، وحجم التنسيق بين مختلف المتدخلين؟ وأكدت أن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل هي حجر الأساس في استقرار المجتمع وتوازنه، وأن أي خلل في حمايتها هو تهديد مباشر لمستقبل البلاد.
وفي لهجة واضحة لا تخلو من التحذير، شددت المنظمة على أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها في البحث والتدخل، لا يمكن أن تكون وحدها الجواب الكافي. فحماية الأطفال، بحسب البلاغ، مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني والمؤسسات العمومية، وتتطلب حضورا يوميا لثقافة اليقظة والوقاية، لا مجرد تحرك ظرفي بعد وقوع الحادث.
البلاغ توقف أيضا عند التحولات الرقمية المتسارعة، معتبرا أن الفضاء الافتراضي بات مجالا مفتوحا لمخاطر متعددة قد تستهدف الأطفال عبر الاستدراج أو الاستغلال، في ظل ضعف التربية الرقمية لدى بعض الأسر، وغياب مواكبة فعلية لاستعمال الأطفال لوسائل التواصل الحديثة. ودعت المنظمة إلى إطلاق برامج توعوية واسعة النطاق، وتعزيز آليات التبليغ والتدخل المبكر، بما يضمن سرعة التحرك وتقليص هامش الخطر.
كما لم يغفل البلاغ الدعوة إلى تشديد اليقظة في مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال، بما فيها الاتجار بالبشر والاعتداءات التي تمس سلامتهم الجسدية أو النفسية، مع التطبيق الصارم للقوانين الزجرية في حق كل من يثبت تورطه، تأكيدا على أن حماية الطفولة ليست شعارا أخلاقيا، بل التزام قانوني ومجتمعي لا يقبل التهاون.
وبين صدمة الوقائع وقلق الأسر، تبدو الرسالة واضحة: حماية الأطفال ليست مسؤولية ظرفية ترتبط بحدث آني، بل معركة يومية من أجل صون كرامة الطفولة وضمان حقها في الأمان. فإما أن تتحول هذه التحذيرات إلى إجراءات عملية تعيد الثقة في منظومة الحماية، أو يبقى الملف مفتوحا على احتمالات موجعة لا يحتملها مجتمع يضع مستقبله بين أيدي أطفاله.

