تقرير أممي يحرج “مدارس الريادة” أرقام صادمة تكشف أزمة التعلمات بالمغرب

العرائش نيوز :

في وقت تروج فيه الرواية الرسمية لنجاح مشروع “مدارس الريادة” وتحقيقه نتائج “إيجابية جدًا”، جاء تقرير حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ليقدم صورة مغايرة، مدعومة بأرقام مقلقة حول واقع التعليم في المغرب.
التقرير، الذي حمل عنوان “رصد التعليم 2026”، كشف أن مستوى التحصيل الدراسي لم يعرف تحسنًا ملموسًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لا يزال عدد كبير من التلاميذ دون الحد الأدنى من الكفاءة في مواد أساسية مثل القراءة والرياضيات، خصوصًا في المرحلة الابتدائية، مع تفاقم الوضع بشكل أكبر في التعليم الإعدادي.
هذه المعطيات تتناقض مع تصريحات وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد برادة، الذي أكد أن نحو 70% من تلاميذ “مدارس الريادة” سجلوا تحسنًا ملحوظًا، مشيرًا إلى تضاعف نتائج الرياضيات واللغة الفرنسية، وتحسن نتائج اللغة العربية بشكل لافت.
لكن التقرير الأممي يرسم صورة أكثر قتامة، إذ أفاد بأن 59% من تلاميذ الابتدائي لا يحققون الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة، وترتفع النسبة إلى 78% في الرياضيات. أما في المرحلة الإعدادية، فالوضع أكثر حدة، حيث لا تتجاوز نسبة التلاميذ الذين يبلغون هذا الحد الأدنى 19% في القراءة و18% في الرياضيات، ما يعني أن أكثر من 80% منهم دون المستوى المطلوب.
ولم تقف المؤشرات السلبية عند جودة التعلمات، بل امتدت إلى نسب الهدر المدرسي، حيث أشار التقرير إلى أن 16% من التلاميذ لا يكملون التعليم الابتدائي، و53% يغادرون قبل إنهاء الإعدادي، بينما تصل نسبة الانقطاع في الثانوي إلى 74%. وبذلك، لا يتجاوز عدد الحاصلين على شهادة البكالوريا 26% من مجموع التلاميذ.
كما سجل التقرير وجود عشرات الآلاف من الأطفال خارج المنظومة التعليمية، موزعين بين مختلف الأسلاك: 48 ألفًا في الابتدائي، و86 ألفًا في الإعدادي، و418 ألفًا في التعليم الثانوي التأهيلي.
وسلطت الوثيقة الضوء أيضًا على ارتفاع معدلات التكرار، خاصة في المرحلة الإعدادية، حيث يتجاوز سن عدد مهم من التلاميذ المستوى الدراسي الذي يتابعونه، في مؤشر إضافي على تعثر المسار التعليمي.
ورغم تسجيل بعض النقاط الإيجابية، مثل ارتفاع الإنفاق العمومي على قطاع التعليم، وتحسن تكوين الأساتذة، والتوسع الملحوظ في التعليم الأولي، إلا أن التقرير أكد استمرار تأثير الفوارق الاجتماعية والمجالية على فرص التعلم، حيث يواجه تلاميذ العالم القروي تحديات أكبر، خصوصًا بعد المرحلة الابتدائية، كما يلعب الوضع الاقتصادي للأسر دورًا حاسمًا في تحديد مسار التلميذ الدراسي.
في ضوء هذه المعطيات، يطرح التقرير أكثر من علامة استفهام حول فعالية الإصلاحات المعتمدة، ومدى قدرتها على معالجة الاختلالات البنيوية التي ما تزال تعيق المنظومة التعليمية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول عميقة تتجاوز الأرقام والتصريحات الرسمية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.