نزار بركة يكشف اختلالات سوق الشغل ويحرج حصيلة الحكومة

العرائش نيوز :

في قراءة نقدية لحصيلة الحكومة خلال ولايتها الحالية، ردّ نزار بركة، وزير التجهيز والماء، على الأرقام التي قدمها عزيز أخنوش بخصوص إنجازات الحكومة، خاصة في ما يتعلق بملف التشغيل.
ففي الوقت الذي أكد فيه رئيس الحكومة إحداث 850 ألف منصب شغل، أوضح بركة أن المعطيات الواقعية تفرض الإقرار بفقدان نحو 200 ألف فرصة عمل سنوياً، خصوصاً في القطاع الفلاحي الذي تأثر بشكل كبير بتداعيات الجفاف.
وجاءت هذه التصريحات خلال اللقاء الافتتاحي الذي نظمه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب في الرباط، بمناسبة انطلاق الدورة الربيعية للسنة التشريعية 2025-2026، حيث قدم بركة تقييماً شاملاً لأداء الحكومة.
وفي ما يخص البطالة، أقر الأمين العام لحزب الاستقلال بأن النتائج المحققة لا ترقى إلى مستوى التطلعات، مشيراً إلى أن نسبة البطالة لم تتراجع سوى بشكل طفيف، من 13.6% إلى 13%، أي بانخفاض لا يتجاوز 0.6%.
وسلط المسؤول الحكومي الضوء على مفارقة لافتة، تتمثل في الارتفاع الكبير للاستثمارات العمومية من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى 380 مليار درهم سنة 2026، دون أن يواكب القطاع الخاص هذه الدينامية بالشكل المطلوب، رغم التوجيهات الرامية إلى مساهمته بثلثي حجم الاستثمار، ما أدى إلى فجوة واضحة في خلق فرص الشغل.
وبخصوص مشاركة النساء في سوق العمل، اعتبر بركة أن النسبة لا تزال ضعيفة، إذ لم تتجاوز 20% مقابل 19% سابقاً، مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة في صفوف النساء.
وفي سياق متصل، تطرق بركة إلى موضوع القدرة الشرائية، مؤكداً أن الحكومة بذلت مجهودات مهمة، من خلال دعم غاز البوتان والكهرباء والنقل، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة لبعض المواد، إلى جانب تخفيضات ضريبية متعددة، غير أنه أقر في المقابل بتراجع أوضاع الطبقة المتوسطة.
أما في ما يتعلق بأسعار المحروقات، فأشار إلى أن الارتفاع المسجل وطنياً كان أكبر من نظيره دولياً، رغم اتخاذ إجراءات للحد من هوامش الربح، منتقداً استمرار ما وصفه بثقافة “الشجع” واستغلال الأزمات، ومقراً بإخفاق الحكومة في كبح المضاربات، وهو ما انعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن هذه الممارسات طالت أيضاً أسعار المواشي، التي شهدت ارتفاعاً رغم وفرة العرض، مؤكداً أن المواطن لم يلمس بشكل كافٍ نتائج مجهودات محاربة الفساد، رغم تعدد المتابعات القضائية، وهو ما يعكس في الآن ذاته صرامة في التعامل مع هذه الملفات.
وفي ختام مداخلته، شدد بركة على أن إشكالية السيادة الغذائية أصبحت من أبرز التحديات المطروحة، في ظل التقلبات التي يعرفها الإنتاج الفلاحي وسلاسل التوزيع، وانعكاسها المباشر على أسعار المواد الأساسية.
وأكد أن الحكومة حققت بالفعل إنجازات مهمة في عدد من الأوراش، لكنها في المقابل لم تسلم من إخفاقات، معتبراً أن الاعتراف بها يندرج ضمن منطق المسؤولية والنقد الذاتي في تدبير الشأن العام


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.