تعثر الوعود واتساع الفجوة الإجتماعية…تقرير يرصد اختلالات الحصيلة الحكومية

العرائش نيوز :

سلّط تقرير حديث صادر عن “مرصد العمل الحكومي” الضوء على حصيلة الحكومة خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026، كاشفاً عن فجوة واضحة بين الوعود الانتخابية والنتائج المحققة على أرض الواقع، خاصة في القضايا المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح التقرير أن ملف التشغيل شكّل أبرز نقطة تعثر، بعدما أخفقت الحكومة في تحقيق هدف إحداث مليون منصب شغل، في ظل ارتفاع معدل البطالة من 11,8% سنة 2021 إلى 13,3% في 2024، مع بلوغ عدد العاطلين حوالي 1,63 مليون شخص. كما ساهمت سنوات الجفاف في فقدان عشرات الآلاف من مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، مما زاد من هشاشة التشغيل، خصوصاً في الوسط القروي. ورغم إطلاق برامج مثل “أوراش” و”فرصة”، فإن أثرها ظل محدوداً مقارنة بحجم الطلب، فيما استمرت بطالة الشباب عند مستويات مقلقة بلغت 36,7%.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أبرز التقرير أن موجة التضخم التي بلغت ذروتها سنة 2023، خاصة في أسعار المواد الغذائية، خلفت آثاراً ثقيلة على الأسر المغربية، رغم تراجع المعدلات لاحقاً. وأشار إلى أن التدابير الحكومية لم تنجح بشكل كاف في التخفيف من هذه الضغوط، خصوصاً على الطبقة المتوسطة، في ظل استمرار ارتفاع كلفة المعيشة.
أما في قطاعي الصحة والتعليم، فرصد التقرير بطئاً في انعكاس الإصلاحات على جودة الخدمات، رغم إطلاق أوراش كبرى. إذ لا تزال المنظومة الصحية تعاني من نقص الموارد البشرية والتجهيزات، بينما يواجه التعليم تحديات تتعلق بالاكتظاظ، والإضرابات، وضعف جودة التعلمات، مما أثر على ثقة الأسر في المدرسة العمومية.
وعلى مستوى الحكامة، أشار التقرير إلى استمرار اختلالات في بعض القطاعات، خاصة المحروقات، مع محدودية أثر الإجراءات المتخذة على الأسعار، إضافة إلى الجدل المرتبط بالصفقات العمومية وتداخل المال بالسلطة، وظهور وسطاء في توزيع الدعم الاجتماعي، ما أدى إلى هدر جزء من الموارد.
كما سجل التقرير استمرار الفوارق المجالية، نتيجة تمركز الاستثمارات في جهات محددة، مقابل تراجع مساهمة جهات أخرى، وهو ما يتعارض مع أهداف العدالة الترابية. وفي السياق ذاته، لفت إلى بطء تنفيذ مشاريع الماء والطاقة، رغم الميزانيات المرصودة.
وخلص التقرير إلى أن الحكومة حافظت على وتيرة الأوراش الكبرى، لكنها لم تنجح في تحويلها إلى أثر اجتماعي ملموس ينعكس بشكل عادل على مختلف فئات المجتمع.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.