“من روح الغيوان إلى شباب اليوم”.. أمسية فنية تحتفي بالذاكرة والتجديد في العرائش

العرائش نيوز:

في ليلة استثنائية احتضنها المركز الثقافي “ليكسوس” بمدينة العرائش، وعلى ضفاف نهر اللوكوس العريق، عاش الجمهور ليلة فنية غيوانية بامتياز حملت شعار “من روح الغيوان إلى شباب اليوم…. مسار يتجدد”.
نظمت هذا الحفل الفني “جمعية مجموعة نوارس للتربية والثقافة والتنمية” بطنجة، بتنسيق مع “جمعية شعراء الزجل بالعرائش” والمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بالعرائش.
استُهلت فعاليات الأمسية بالوقوف إجلالاً واحتراماً لأداء النشيد الوطني المغربي وتحية العلم الوطني، في مشهد جسد قيم حب الوطن التي تجمع الحاضرين تحت مظلة الأمن والسلام، قبل الانطلاق في رحاب الفن والذاكرة.

ثم تتوجه المنظمون بخالص الشكر والامتنان لكافة الشركاء والداعمين الذين ساهموا في إنجاح هذا العرس الثقافي، وعلى رأسهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمديرية الإقليمية بالعرائش، وإدارة المركز الثقافي “ليكسوس”، لدعمهم اللامشروط وتوفير كافة الإمكانات اللوجستية التي جعلت من هذا الحدث فضاءً حقيقياً للإبداع وتكريس الفعل الثقافي الجاد.

جاءت هذه الأمسية لتجسد التنزيل الفعلي للبرنامج الثقافي السنوي لجمعية مجموعة نوارس وتزامنا مع المرحلة الثانية من الجولة الفنية التي تقودها “جمعية مجموعة نوارس للتربية والثقافة والتنمية” بطنجة ، حيث أكد الحفل أن التراث المغربي ليس مجرد متاحف أو طقوس عابرة، بل شريان حي وهوية نعتز بها. كما شكلت المناسبة فرصة لاستحضار لحظة مفصلية من تاريخ المغرب المعاصر عبر “الأغنية الغيوانية”، التي ولدت من رحم المتغيرات الاجتماعية لتكون صوت جيل بأكمله. كما وجه المنظمون تحية تقدير للطبقة العاملة المغربية بمناسبة عيدها الأممي، تقديراً لسواعد البناء وصناع الأمل.

تميزت الأمسية بتكريم خاص للأستاذ والشاعر والزجال العرائشي محمد الباكي، تقديراً لمساره الإبداعي الحافل في مجالات القصيدة، الزجل، وفنون الحلقة والمسرح. ويعد الباكي قامة إبداعية حملت هم الثقافة المحلية لسنوات، ونظم 18 دورة من ملتقى الزجل بالعرائش، مدافعاً عن حق الفنان المحلي في الاعتراف والتقدير.

شهد الحفل مشاركة مجموعات موسيقية أبدعت في تقديم وصلات تراثية بلمسات معاصرة:
– مجموعة “الشعاع” (العرائش): التي استلهمت روح مدرسة “المشاهب”، مجسدة في أدائها ذلك النَفَس الذي يجمع بين جرأة النص وعمق الإيقاع.
– مجموعة “نوارس” (طنجة): التي قدمت أعمالها الخاصة وأعادت إحياء كلاسيكيات مجموعة “جيل جيلالة” الخالدة.
– مجموعة “حبال لوثاق” (القصر الكبير): التي قدمت بإبداع مختارات من تراث مجموعة “ناس الغيوان” بأسلوب يجمع بين الأصالة والحداثة.
كما تخللت الفقرات الغنائية قراءات زجلية لضيف شرف الأمسية الشاعر محمد الباكي..

وفي ختام هذه الأمسية البهية، تقدم المنظمون بأسمى عبارات الشكر والتقدير لكل من حضر وشارك، مع تحية إجلال خاصة
للجمهور الكريم ولكل الفعاليات، المؤسسات، الجمعيات، والشعراء والفنانين الذي تكبدوا عناء السفر لمشاركة هؤلاء المبدعين لحظات الوفاء للتراث. كما لم يفت المنظمين توجيه الشكر العميق للجنة التنظيم وكافة “جنود الخفاء” من إداريين وتقنيين وعاملين بالمركز الثقافي ليكسوس، الذين عملوا بتفانٍ كبير خلف الكواليس لضمان نجاح هذا الحدث.
وقد أثبت هذا اللقاء أن الفن العظيم يظل بوصلة للهوية ومحركاً للتنمية الثقافية في المدينة، وأكد استمرار تصالح الأجيال الجديدة مع أصالتها الفنية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.