غلاء الأضاحي وتراجع القدرة الشرائية…الفجوة التي تغذي غضب المواطنين

العرائش نيوز :

ذ : مروان بل

يتزايد شعور المواطنين بعدم الفهم أمام هذا التناقض الواضح. فمن جهة، تعلن السلطات عن قطيع وطني يتجاوز 32,8 مليون رأس، ومن جهة أخرى، لا تزال الأسواق تسجل أسعارًا يعتبرها كثير من الأسر مرتفعة بشكل مبالغ فيه. ويوضح بلاغ لوزارة الفلاحة، في إطار عملية الإحصاء الوطني للقطيع، أن هذا القطيع يتوزع بين الأغنام (23.158.248 رأسًا، منها 16.348.449 من الإناث)، والماعز (7.474.172 رأسًا، منها 5.293.805 من الإناث)، والأبقار (2.094.109 رأسًا، منها 1.556.842 من الإناث)، والإبل (106.044 رأسًا، منها 91.432 من الإناث). وإذا استُبعدت الإناث المخصصة للتكاثر، فإن عدد الأغنام القابلة محتملًا للبيع ينخفض إلى حوالي 6.809.799 رأسًا فقط، أي أقل من خروف واحد لكل أسرة تقريبًا، مقارنةً بـ 9.275.038 أسرة بالمغرب، وهو ما يوضح أكثر حجم الفجوة بين الأرقام المعلنة وما يعيشه المواطن في السوق. كما يشير المصدر نفسه إلى أن نسبة مهمة من هذا القطيع تتكون من إناث مخصصة للتكاثر، وليست معروضة للبيع بشكل مباشر وفوري.

لكن هذه المعطيات الإحصائية لا تبدو كافية لتهدئة الانتقادات. فعلى أرض الواقع، لا يلمس المواطن الفرق بين الأرقام الرسمية المعلنة وبين الخروف الذي يستطيع اقتناءه فعليًا من السوق. وبين الخطاب الرسمي والقدرة الحقيقية على الشراء، تتسع الفجوة أكثر فأكثر. وتؤكد الحكومة أن عملية إعادة تكوين القطيع الوطني تهدف إلى الحفاظ على القدرة الإنتاجية للبلاد، خاصة من خلال حماية الإناث المخصصة للتكاثر ودعم نشاط تربية الماشية.

غير أن منطقًا آخر يفرض نفسه داخل الأسواق ونقاط البيع، يتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، وطول سلاسل التوزيع، وتدخل الوسطاء القادرين على رفع الأسعار بشكل كبير. كما تشير تقارير صحفية حديثة إلى استمرار تسجيل مستويات مرتفعة في أسعار الأغنام واللحوم الحمراء، ما يعزز لدى المواطنين الإحساس بأن الوفرة المعلنة لا تنعكس فعليًا على الأسعار التي يتحملونها يوميًا.

ويزداد هذا الشعور حدة في ظل تراجع القدرة الشرائية نتيجة استمرار الضغوط التضخمية، حتى وإن بدت محدودة في الأرقام العامة. فبحسب المندوبية السامية للتخطيط، ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك في المتوسط بنسبة 0,8% خلال سنة 2025، مع زيادة مماثلة بنسبة 0,8% في أسعار المواد الغذائية. وفي ظل دخول محدودة وأعباء معيشية متزايدة، تتحول أي زيادة، ولو بسيطة، إلى ضغط مباشر على الأسر المغربية.

في النهاية، لا يتعلق المشكل فقط بعدد رؤوس الماشية التي تم إحصاؤها، بل أيضًا بكيفية تحويل هذا المخزون الوطني إلى أسعار معقولة يستطيع المواطن تحملها. فالحلول موجودة، لكنها تتطلب مسؤولية حقيقية من مختلف الفاعلين الاقتصاديين، ورقابة أكثر صرامة على التجاوزات، وحكامة أقوى من طرف مؤسسات الدولة، حتى تتحول الوعود والأرقام الرسمية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن داخل الأسواق وفي حياته اليومية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.