العرائش نيوز:
بينما تنشغل الأسر المغربية بـ”هموم كبش العيد” وتحضيرات عيد الأضحى، فجّرت مكالمة هاتفية بثها الإعلامي محمد عمورة عبر الراديو فضيحة هزت الرأي العام المحلي، وأعادت فتح ملف مسكوت عنه: سلامة الدواجن واللحوم المصنعة.
المكالمة، التي أجراها تقني متخصص في قطاع الدواجن فضّل عدم كشف هويته، كشفت ممارسات وصفتها المصادر بـ”الخطيرة والمنتشرة” في بعض الضيعات والمزارع.
ما الذي كشفته المكالمة؟
وفق التسجيل الصوتي الذي تناقلته منصات التواصل، قال التقني إن بعض المزارع تلجأ إلى حقن الدواجن المصابة بأمراض تهدد حياتها بمحاليل كيميائية فور ظهور أعراض النفوق الجماعي. الهدف: إنقاذ القطيع من الموت السريع وتفادي الخسائر المالية.
لكن الكارثة الأكبر، كما ورد في المكالمة، تكمن في أن فترة الأمان البشري لهذه المواد -أي المدة اللازمة لاختفائها من جسم الدواجن- تصل إلى 21 يوماً على الأقل. ومع ذلك، تطرح هذه الدواجن في الأسواق بعد ساعات فقط من الحقن.
والطامة الكبرى، وفق المصدر ذاته، أن بعض شركات تصنيع المرتديلا واللحوم المقددة (الكاشير) تشتري هذه الدواجن “المريضة أو الميتة” بأسعار زهيدة، لتعيد تدويرها وتصنيعها وبيعها للمواطنين دون إخضاعها لأي رقابة حقيقية.
في المقابل اكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، في العديد من تعليقاته حول هذا الموضوع أن “قطاع الدواجن يخضع لمراقبة صارمة”، مشيراً إلى أن أية مخالفات يتم التصدي لها قانونياً. لكن المصدر لم ينفِ وجود تجاوزات فردية.
كما وردت مواقع وطنية راي طبيب بيطري سابق يعمل في القطاع الخاص (طلب عدم كشف هويته) قال للوحدة: “ما ورد في المكالمة ليس بجديد على من يعمل في الوسط. هناك مزارع تتجاوز، لكن المشكلة الحقيقية هي غياب الرقابة الميدانية المفاجئة، والاعتماد على التصريحات الذاتية للمنتجين.”
ماذا يقول القانون؟
بحسب المادة 29 من القانون 28-07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، يُعاقب كل من يتعمد عرض منتج غير صالح للاستهلاك للبيع بغرامة تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف درهم، والسجن من شهر إلى سنة. لكن مراقبين يرون أن العقوبات غير رادعة مقارنة بالأرباح المحققة.
كيف تحمي نفسك؟
1. شراء الدواجن من مصادر موثوقة وجزارين معروفين.
2. تجنب الدجاج ذي الرائحة الغريبة أو اللون الشاحب جداً.
3. الابتعاد عن اللحوم المصنعة من علامات تجارية غير معروفة أو رخيصة الثمن بشكل مريب.
4. طلب فواتير الشراء لضمان إمكانية التتبع.
خاتمة: هل نحن أمام قنبلة موقوتة؟
الخبراء يجمعون على أن غياب حملات تفتيش مفاجئة وفعالة يشجع بعض الممارسين على التلاعب بصحة المواطن. المطلوب، حسب المصادر، هو تشديد الرقابة، تفعيل دور الشرطة البيئية، إلزام المزارع بفترة أمان قسرية للحقن، وتغليظ العقوبات لتصل إلى حد سحب الترخيص والإغلاق النهائي.
أما أنتم أيها المواطنون، فقبل أن تضعوا لقمة الدجاج أو المرتديلا في أفواهكم، اسألوا أنفسكم: ماذا نأكل حقاً؟
