العرائش نيوز:
في تطور يهدف إلى كسر حلقات المضاربة، اتخذت وزارة الداخلية قرارًا مفاجئًا بتعليق استخلاص واجبات دخول أسواق بيع المواشي (“الرحبات”) لمدة أسبوع، وذلك في محاولة لخفض الأسعار وتجفيف منابع “الشناقة” الذين يتلاعبون بأسعار الأضاحي.
دخل القرار حيز التنفيذ منذ 21 ماي ويستمر إلى غاية 27 ماي 2026، وهو توقيت بالغ الحساسية يسبق عيد الأضحى بأيام قلائل. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة الاستثنافية تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن المربين والمواشي (الكسابة) وتشجيعهم على النزول المباشر إلى الأسواق دون وسطاء، مما يخلق توازنًا بين العرض والطلب.
هذه الإجراءات لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع؛ فقد سبق للحكومة أن منعت ذبح الأضاحي في عام 2025 بسبب الجفاف، مما أثر على القطيع. واليوم، ومع إعلان الحكومة أن الوضعية أفضل وإقامة الشعيرة بشكل طبيعي، يظل التحدي الأكبر هو ضمان أسعار معقولة للمواطن.
القرار لم يقتصر على الجانب المالي فقط، بل هو جزء من حزمة ردع شاملة. وفق مصادر متطابقة، فقد صدرت إجراءات صارمة عن رئاسة الحكومة تُجرم الممارسات الاحتكارية، حيث يُمنع تخزين الأضاحي أو شراؤها داخل السوق بهدف إعادة بيعها. هذه المقتضيات تهدف مباشرة إلى تفكيك شبكات “الشناقة” الذين يتهمهم المواطنون والمهنيون على حد سواء باختلاق أزمات الأسعار.
وفي تطور أكثر جوهرية، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن توجه حكومي لإعادة هيكلة شاملة لأسواق الجملة، مشيرًا إلى أن النموذج الحالي “استنفد مداه” وأصبح يكرس المضاربة، مع وعد بإحالة قانون جديد على البرلمان لتنظيم هذه الأسواق.
رغم تأكيد وزارة الفلاحة أن العرض الوطني يفوق الطلب (بين 8 و9 ملايين رأس مقابل حاجة بـ 6 إلى 7 ملايين)، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة. وتكشف التحليلات أن السبب لا يكمن في الندرة بقدر ما يكمن في حلقات التوزيع. فالمستهلكون يشتكون من أسعار تتجاوز 2000 درهم للخروف الصغير، بينما يطالب خبراء في حماية المستهلك بآليات أكثر صرامة وشفافية لكسر عزوف المضاربين.
على الرغم من أن وزارة الداخلية أكدت دعمها للجماعات الترابية لتعويض خسائر رسوم الدخول ومواصلة المراقبة الأمنية، إلا أن السؤال الذي يطرحه المواطنون هو: هل ستنجح هذه الإجراءات “الاستباقية” و”الزجرية” في ترجمة وفرة القطيع إلى أثمنة مخفّضة على أرض الواقع؟ أم أن الوسطاء سيجدون طرقًا جديدة للتحكم في السوق في الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، والتي تشهد عادة ذروة الطلب؟
يبقى المواطن المغربي اليوم يترقب إن كانت “ضربة وزارة الداخلية” للشناقة ستكون موجعة بما يكفي لإنقاذ ما تبقى من موسم الأضاحي.
