وفرة العرض تحولت إلى كابوس.. لماذا تهاوت أسعار “التونة الحمراء” في أسواق الشمال؟

العرائش نيوز:

يعيش مهنيو الصيد التقليدي بالسواحل المتوسطية للمملكة على وقع أزمة خانقة مع انطلاق موسم صيد سمك التونة الحمراء، جراء انهيار حاد وغير متوقع في قيمتها التجارية بأسواق البيع الأول؛ وهو ما تسبب في حالة من التوجس والتذمر الشديدين في أوساط البحارة الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة المصاريف المرتفعة وسندان غياب المردودية الاقتصادية.

ورصدت تقارير مهنية انخفاضاً لافتاً وصادماً في الأثمنة المتداولة بأسواق السمك الرئيسية في كل من طنجة، الدالية، المضيق، وبليونش. وجاء هذا التراجع المتسارع في سياق يتسم بوفرة واضحة في العرض الإقليمي مقابل محدودية واضحة في الطلب، مما أدى إلى كسر التوازن التجاري المعهود لهذا الصنف الاستراتيجي من الأسماك.

أرقام لا تغطي تكاليف الإبحار

بحسب مصادر مهنية من قطاع الصيد التقليدي، فإن أسعار البيع الأول لسمك التونة تهاوت مع بداية هذا الموسم لتتأرجح ما بين 30 و40 درهماً فقط للكيلوغرام الواحد. وهو مستوى سعري يعتبره المهنيون “كارثياً” ولا يعكس القيمة الحقيقية للمنتوج؛ إذ لا يغطي حتى التكاليف الأساسية لرحلات الصيد اليومية، وعلى رأسها الأسعار الملتهبة للمحروقات ومستلزمات الشباك والصيانة واليد العاملة.

هذا الاختلال المالي الواضح دفع بالعديد من أرباب قوارب الصيد التقليدي بالمنطقة إلى اتخاذ قرار اضطراري بـالتوقف المؤقت عن استهداف التونة. وفضّل هؤلاء البحارة تجميد رحلاتهم وتأجيلها إلى غاية مطلع شهر يوليو، أملاً في حدوث انتعاشة حقيقية في السوق وتصحيح مسار الأسعار بما يضمن لهم هامشاً ربحياً يحفظ كرامة الصيادين.

مفارقة السوق: كساد محلي وانتعاش دولي!

يطرح الفاعلون المحليون علامات استفهام كبرى حول هذه الموجة من انخفاض الأسعار، ملمحين إلى وجود “مفارقة تسويقية غير مفهومة”؛ فبينما تتهاوى الأسعار محلياً في أسواق الشمال، تشير معطيات التصدير إلى أن القيمة التجارية لسمك التونة مستقرة وتعرف ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق الأوروبية والآسيوية (خاصة اليابان).

ويرى مهنيو الصيد التقليدي أن هذا الوضع يخدم بشكل مباشر مصالح بعض الوسطاء والمتدخلين في حلقات التسويق والتصدير، الذين يقفون وراء فرض “الأمر الواقع” وتسقيف الأسعار محلياً لشراء المنتوج بأبخس الأثمان وإعادة توجيهه إلى الأسواق الدولية بعائدات ضخمة.

الرهان على “كوطة” المصيدة وموسم الأخطبوط 

تأتي هذه الهزة التجارية بالتزامن مع استنفاد أغلب نقط التفريغ بالمنطقة المتوسطية لحصصها الإجمالية من الـ”كوطة” الممنوحة لصيد التونة الحمراء، حيث كانت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري قد وزعت في وقت سابق حصة إجمالية بلغت 540 طناً لفائدة أسطولي الصيد التقليدي والساحلي بالمنطقة.

ويعلق بحارة بحر الأبيض المتوسط آمالهم الآن على الأسابيع القليلة المقبلة، متطلعين إلى أن يسهم انطلاق موسم صيد الأخطبوط (المقرر في فاتح يوليوز) في خلق ديناميكية تجارية جديدة بالموانئ، مما قد يعيد التوازن المفقود لأسواق السمك بشمال المملكة ويخفف من حدة الضغوط المالية المقلقة التي تحاصر قوارب الصيد التقليدي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.