العرائش نيوز:
مع اقتراب فتح باب التباري بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لشغل منصب مدير الوكالة الحضرية للعرائش–وزان، تتجه أنظار المهنيين، والفاعلين الاقتصاديين، والمنعشين العقاريين بالمنطقة إلى الكيفية التي سيتم بها تدبير هذا الاستحقاق الإداري الهام. ويتساءل المتتبعون للشأن المحلي حول مدى التزام الوزارة الوصية بجعل معايير الكفاءة، والاستحقاق، والخبرة الميدانية المقياس الوحيد للاختيار، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو عائلية ضيقة.
لم تعد الوكالة الحضرية مجرد إدارة تقليدية تبدي رأيها التقني في ملفات التعمير؛ بل أضحت مؤسسة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر في مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات. كما تضطلع بدور رئيسي في توجيه التنمية العمرانية، وصناعة وثائق التعمير والتهيئة المجالية، مما يضعها أمام مسؤولية جسيمة لتحقيق التوازن الدقيق بين صرامة تطبيق القانون ومرونة تشجيع الاستثمار.
ومن هذا المنطلق، يرى فاعلون أن تنظيم مباراة لشغل هذا المنصب لا ينبغي أن يختزل في إجراء مسطري شكلي، بل يجب أن يشكل فرصة حقيقية لفرز كفاءة قادرة على مواكبة الرهانات الحالية، عبر امتلاك رؤية تدبيرية واضحة، وخبرة ميدانية حقيقية، وقدرة على اتخاذ القرار، وفهم عميق للإشكالات المشتركة بين المستثمرين، والجماعات الترابية، والإدارة.
يأتي هذا النقاش المتصاعد في سياق تزايد شكاوى عدد من المستثمرين والمنعشين العقاريين بشأن ما يعتبرونه بطئاً وتعقيداً في معالجة بعض الملفات التعميرية داخل أروقة الوكالة. وهو ما فجرته مستثمرة بارزة في مجال العقار بالعرائش ، بعد خروجها في فيديو متداول تتحدث فيه عن عراقيل إدارية ترى أنها أثرت سلباً على مشروعها الاستثماري. ورغم أن هذه المعطيات تستدعي التحقق والاستماع إلى الرأي الآخر، إلا أنها تعكس في الوقت نفسه انشغالاً جدياً لدى الفاعلين الاقتصاديين حول مدى قدرة الإدارة الحالية بالنيابة على تدبير الملفات الكبرى بإقليمي العرائش ووزان.
إن الرهان الحقيقي في المباراة المقبلة لا يكمن في تغيير الأسماء فحسب، بل في اختيار مشروع تدبيري متكامل يعيد المؤسسة إلى سكتها الصحيحة كخدمة للتنمية الترابية. فالشواهد العلمية وحدها لم تعد كافية ما لم تقترن بسجل مهني حافل يعكس القدرة على التواصل وحل الإشكالات المعقدة، والعمل على خلق أجواء اشتغال مستقرة وداخلية؛ لاسيما وأن المؤسسة عاشت على وقع صراعات داخلية مريرة في عهد المدير السابق الذي أحيل على التقاعد، وهي الخلافات التي أرخت بظلالها على سير العمل العادي للإدارة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الرأي العام المحلي مشروعاً: هل ستفرز صناديق التباري مسؤولاً يمتلك الكفاءة والأهلية قيادة المرحلة، أم ستعيد إنتاج ممارسات تضع التوازنات غير المهنية فوق المصلحة العامة؟
إن الإجابة الفعلية عن هذا التساؤل لن تصاغ في البلاغات الرسمية، بل ستظهر في نتائج المباراة وهوية البروفايل الذي سيحظى بالثقة، ومدى الأثر الإيجابي الذي سيتركه مستقبلاً على أداء الوكالة الحضرية، وعلى منسوب ثقة المستثمرين، ودينامية التنمية الشاملة بإقليمي العرائش ووزان. فالاستثمار لا ينتظر، والتنمية المستدامة تتطلب إدارة قوية، مستقلة في قرارها، ومنفتحة على محيطها، تجعل من القانون أداة مرنة للتنمية لا عائقاً أمامها.
