كيف يهدد احتقان المستشفى الجهوي بطنجة الأمن الصحي لساكنة العرائش؟

العرائش نيوز:

لم تعد أزمة التدبير الداخلي والاحتقان المهني الذي يشهده المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة مجرد شأن إداري محلي يعني أروقة المؤسسة وأطرها الصحية فحسب، بل أضحت شرارة يتردد صداها المباشر والخطير على امتداد الأقاليم المجاورة، وفي مقدمتها إقليم العرائش، الذي يجد منظومته الصحية اليوم في مرمى التأثيرات المباشرة لهذه الأزمة.

تُكشف التقارير والمراسلات الإدارية المرفوعة مؤخراً إلى الإدارة المختصة بمستشفى طنجة عن حالة من التوتر والارتباك في إدارة الموارد البشرية. أزمة عنوانها العريض: “غياب المقاربة التشاركية وتراجع قنوات الحوار”.

فبين تدبير ملفات الاعتداءات التي تطال الأطر أثناء أداء مهامهم، وبين القرارات الإدارية المتعلقة بتغيير مقرات ومصالح العمل، يرى الفاعلون الصحيون أن ثمة حاجة ملحة لمراجعة هذه الإجراءات وضمان ملاءمتها مع المساطر القانونية، بما يوفر بيئة عمل آمنة ومستقرة، لا سيما في ظل الضغط الرهيب والاستنزاف اليومي الذي توجده الحالات الوافدة على المرفق.

إذا كان المستشفى الجهوي بطنجة يمثل الرئة التي تتنفس بها المنظومة الصحية بالجهة، فإن إقليم العرائش (بقطبيه العرائش والقصر الكبير) يُعد الأكثر ارتهاناً لسلامة هذه الرئة. وأمام المحدودية الهيكلية التي تعاني منها العرض الصحي بالإقليم، والنقص المسجل في بعض التخصصات الدقيقة وأسرة الإنعاش، تظل “الإحالة الطبية” نحو طنجة هي الخيار الوحيد للتعامل مع المئات من الحالات الحرجة والمستعجلة.

وهنا تتجلى خطورة “تأثير الدومينو”؛ فأي اضطراب في جاهزية أو مناخ العمل بمستشفى محمد الخامس بطنجة يترجم فوراً إلى سيناريوهات معقدة على أرض الواقع بالإقليم المتنقل:

  • تأخير الخدمة في لحظات حاسمة: إن تراجع النجاعة التنظيمية داخل أقسام المستعجلات والانعاش بطنجة بفعل احتقان الشغيلة يعني إبطاء وتيرة الاستجابة للحالات المحولة من العرائش، وهو ما يضع حياة المرضى الذين يتطلب وضعهم تدخلاً طبياً فارقاً على المحك.

  • استنزاف أسطول الإسعاف الإقليمي: تتسبب تعقيدات الاستقبال أو أوقات الانتظار الطويلة بطنجة في احتجاز سيارات الإسعاف والأطقم التمريضية القادمة من العرائش لساعات طويلة بعيداً عن قواعدها، مما يخلق عجزاً مؤقتاً في التغطية الصحية داخل إقليم العرائش نفسه في حال حدوث طوارئ بالتزامن.

  • ارتداد الضغط الاجتماعي على أطر العرائش: يجد الأطباء والممرضون في المستشفى الإقليمي “لا مريم” بالعرائش أنفسهم في مواجهة مباشرة مع غضب وتوجس عائلات المرضى، التي باتت تنظر بوجل إلى قرار تحويل ذويها نحو طنجة، خوفاً من ضياع الوقت في الممرات بسبب الأزمة الإدارية القائمة هناك.

إن القراءة المتأنية لمشهد الاحتقان بطنجة وتداعياته على العرائش تعكس حقيقة لا تقبل التأجيل: إن أمن المنظومة الصحية بالجهة وحدة لا تتجزأ.

إن المطلوب اليوم لا يقتصر فقط على تدخل عاجل من المديرية الجهوية للصحة لإعادة الدفء إلى قنوات التواصل الداخلي بالمستشفى الجهوي بطنجة وتأمين حقوق أطره، بل يستدعي أيضاً إعادة نظر شاملة في الخريطة الصحية لإقليم العرائش. فالتخفيف الحقيقي عن العاصمة الجهوية لن يتحقق إلا برفع كفاءة المؤسسات الاستشفائية بالعرائش، وتزويدها بالتخصصات الحيوية وتجهيزات الإنعاش الكافية، لإنهاء حالة “الارتهان الكلي” ونزيف النقل الصحي الذي يدفع ثمنه المواطن من صحته وزمنه.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.