رحيل ثورية بوعبيد.. من القصر الكبير إلى رحاب الحركة الحقوقية الوطنية

العرائش نيوز:

تلقينا ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الحقوقية الكبيرة ثورية بوعبيد، إحدى أبرز الوجوه الحقوقية التي أنجبتها مدينة القصر الكبير، والتي امتد عطاؤها من العمل الحقوقي المحلي إلى الساحة الوطنية.
وكانت الراحلة من الوجوه النشيطة في منظمة العفو الدولية بالمغرب، حيث اضطلعت بمسؤوليات وطنية، من بينها مسؤوليتها في مجال التربية على حقوق الإنسان، وأسهمت لسنوات في نشر ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن قيم الحرية والكرامة والمساواة.
ويستحضر أبناء القصر الكبير، بصفة خاصة، الدور الذي قامت به ثورية بوعبيد إلى جانب الرئيسين السابقين لمنظمة العفو الدولية بالمغرب، الطبيب والمترجم حسن ساعف، والمحامي والأديب إدريس حيدر، في تأسيس مجموعة القصر الكبير لمنظمة العفو الدولية، وهي تجربة حقوقية محلية متميزة اشتغلت بقوة وحضور داخل المؤسسات والمدارس، وأسهمت في التعريف بثقافة حقوق الإنسان وترسيخ مبادئها لدى الناشئة والأجيال الجديدة.
وقد شكلت هذه المجموعة تجربة حقوقية وجمعوية لافتة بالمدينة، إذ لم يقتصر نشاطها على تنظيم اللقاءات، بل انفتح على المؤسسات التعليمية والفضاءات التربوية، من خلال أنشطة التحسيس والتكوين والتربية على حقوق الإنسان.
ولعل من أكثر ما يؤلم في رحيل ثورية بوعبيد أن آخر ما كتبته، حسب ما تم تداوله، كان دفاعا عن الأطفال القاصرين الموجودين بسبتة ومطالبة بالإفراج عنهم واحترام حقوقهم. وكأنها ظلت، حتى آخر لحظة، وفية للقضية التي كرست لها جانبا كبيرا من حياتها: الدفاع عن الإنسان، وعن حقوق الفئات الأكثر هشاشة.
برحيلها، تفقد القصر الكبير واحدة من نسائها اللواتي تجاوز عطاؤهن حدود المدينة، كما تفقد الحركة الحقوقية المغربية وجها من الوجوه التي ساهمت في بناء ثقافة حقوق الإنسان ونشرها.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسرتها، وإلى رفاقها وأصدقائها في الحركة الحقوقية والجمعوية، ونخص بالتعزية أخاها مصطفى أريس، أحد الوجوه المعروفة في الكشفية الحسنية بالقصر الكبير.
رحم الله ثورية بوعبيد رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وذويها ورفاق دربها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.