العرائش نيوز :
أصدرت جمعية البحث التاريخي والإجتماعي بالقصر الكبير كتابها رقم 62 ضمن سلسلة إصداراتها، في عمل جديد يروم تسليط الضوء على جوانب من تاريخ قبائل منطقة الهبط، من خلال ترجمة ودراسة مونوغرافية تعود إلى أكثر من قرن.
ويتعلق الأمر بكتاب «بعض قبائل جبال منطقة الهبط»، للمستشرق إدوارد ميشو بيلير (Edouard Michaux-Béllaire)، الذي صدر سنة 1911 ضمن سلسلة «الوثائق المغربية» (Archives marocaines)، قبل أن تتم ترجمته إلى العربية وإعادة طبعه حديثاً.
وتتناول الدراسة، التي تحمل في نسختها الأصلية عنوان «Quelques tribus de montagne de la région du Habt»، عدداً من القبائل الجبلية بمنطقة الهبط بإقليم العرائش، مقدمة معطيات تفصيلية حول جوانب متعددة من الحياة المحلية خلال تلك المرحلة.
وتشمل المعطيات التي يتضمنها الكتاب أسماء المداشر والمساجد والأضرحة، وأنماط المعمار، وأسماء العائلات، إلى جانب مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وأشكال الزراعة وتربية المواشي، فضلاً عن أسماء العدول والقضاة والقياد، والتقسيمات الإدارية والطوائف الصوفية وغيرها من التفاصيل التي تمنح الدراسة قيمة توثيقية بالنسبة للباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة.
ويركز الكتاب بشكل خاص على عدد من قبائل جبالة، من بينها أهل سريف، وصرصر، ومصمودة، ورهونة ونواحيها، وبني زكار، وبني يسف، وبني كرفط.
وترى الجمعية أن أهمية هذا العمل لا ترتبط فقط بكونه وثيقة تاريخية تعود إلى سنة 1911، بل تمتد إلى أبعاده السوسيولوجية والطوبونيمية والأنثروبولوجية، وما يوفره من مادة يمكن الاستناد إليها في دراسة التحولات التي عرفتها المنطقة والمجتمع المحلي على مدى أكثر من قرن.
وفي المقابل، تشير الجمعية إلى أن الكتاب يتضمن بعض الأوصاف والتعميمات التي اعتبرتها هامشية بشأن سكان جبالة، مؤكدة أن ذلك لا يلغي، من وجهة نظرها، القيمة التوثيقية والمعرفية للمادة التي يتضمنها.
وجاء إصدار الترجمة الجديدة في إطار اهتمام الجمعية بالتراث المحلي، باعتباره مدخلاً لدراسة التاريخ من المستوى المحلي إلى أبعاده الوطنية والإنسانية، واستمراراً لسلسلة إصداراتها التي انطلقت منذ تأسيسها سنة 1988.
وقد أنجز ترجمة الكتاب الأستاذان محمد أخريف ومحمد العربي العسري، فيما تولت مطبعة الأمنية بالرباط طبعه، وقدم له الباحث أسامة الزڭاري.
كما وجهت الجمعية الشكر إلى ورثة الحاج قيدي المخار، تقديراً لتكفلهم بطبع الكتاب على نفقتهم الخاصة، بما أتاح إعادة تقديم هذه الوثيقة إلى الباحثين والطلبة والمهتمين بتاريخ المغرب المعاصر، ولا سيما بتاريخ منطقة القصر الكبير وإقليم العرائش.

