“سبتة.. غصتنا”!

العرائش نيوز :

ذ.منعم العمراني

إن تطرف الأوروبيين في ملف سبتة ومليلية ودعمهم للأطروحة الإسبانية نابع من الفكر الاستعماري الذي عاد ليسيطر على عقولهم وردود أفعالهم. ليس فقط عند الأحزاب اليمينية المتطرفة، ولكن أساسا لدى النخبة الليبرالية التحكمية الماسكة بزمام السلطة والمال والأعمال. وأبرز ممثليها حاليا: السيدة ‘أورسولا فونديرلاين’ رئيسة الاتحاد الأوروبي المعروفة بطأطأة رأسها عندما تسمع حشرجة صوت الرئيس الأمريكي، والرئيس الفرنسي ‘إمانيول ماكرون’ وبعض الطامحين لتولي الرئاسة الفرنسية مثل ‘إدوارد فيليب’ و ‘غابرييل عطّال’. هؤلاء وغيرهم يمثلون ما أصبح يعرف حاليا بالوسط المتطرف – l’extrême centre – أو الليبراليون التحكميون. إنه نفس التيار الذي سَهَّل وصول ‘أدولف هتلر’ لزعامة ألمانيا عام 1933. واليوم يحاول إعادة الكَرَّة في ألمانيا وفرنسا وربما في إسبانيا، حيث يقف ‘بيدرو سانتشيث’ كتلك الحَصاة التي تتسلل إلى نعل أحدهم فتُعيق خطاه وخططه.
إن موضوع الدعم الأوروبي لاحتلال سبتة ومليلية والجزر الجعفرية يتجاوز مسألة علاقات المغرب مع إسرائيل. فأكبر البلدان الداعمة للتصهين والصهاينة توجد في أوروبا من ألمانيا ‘فونديرلاين’، إلى فرنسا ‘ماكرون’ وبقايا الحزب الاشتراكي والبهلوان ‘جوردان بارديلا’، مرورا بإسبانيا وهولندا وبلجيكا وبولندا وغيرها…!
أما ما سُمِّيَ بالصمت الاستراتيجي المغربي فهو ليس إلا بهلونيات ابتدعها أصحاب “الطبل والغيطة” للبقاء في واجهة الضوء، ولقول أي شيء عن أي شيء..!
يمكن للمرء منَّا أن يفهم أن للديبلوماسية – في أي بلد – زمنها السياسي وحساباتها التي قد تضطرها، كما الأشجار، للانحناء للعاصفة. لكنني لا أفهم صمت الأحزاب السياسية وجمعيات الأنهار والسهول والمجتمع المدني والنقابات ونواب الأمة! ما الذي يمنعهم من تنظيم ندوات ولقاءات حول مسألة سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة؟ هل هو الخوف من غضبة ما؟ أو التواكل؟ أو انتظار ما يُسمى “بالضوء الأخضر”؟ أو فقط الكسل واللامبالاة؟
شخصيا، أرجح الكسل واللامبالاة أكثر من الخوف، اللامبالاة بمنطقة الشمال التي يُطْلَبُ منها ما يَطْلُبُ عُتاة الذكورية الفارغة من المرأة عندما يقولون: “كوني جميلة واصمتي”..!
أما مواقف “أشقائنا” المغاربيين والعرب تجاه قضايا الشعب المغربي، فدعونا – كما يقول المثل الفرنسي – “لا نطلق الرصاص على سيارات الإسعاف”.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.