مشروع مالية 2027.. 34 ألف منصب شغل جديد وتعديلات ضريبية وإعفاءات لمونديال 2030

العرائش نيوز :

يرتقب أن تبلغ المداخيل العادية للميزانية العامة 482.42 مليار درهم خلال سنة 2027، مقابل نفقات عادية بقيمة 433.08 مليار درهم ونفقات استثمارية تناهز 138.03 مليار درهم، وفق الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية رقم 60.26. وتُظهر هذه التقديرات رصيدا عاديا إيجابيا يبلغ 49.34 مليار درهم، مقابل عجز في الميزانية العامة يصل إلى 88.69 مليار درهم، دون احتساب عمليات تمويل الخزينة واستهلاك الدين.

وتتوزع المداخيل العادية بين 437.39 مليار درهم من المداخيل الضريبية و45.02 مليار درهم من المداخيل غير الضريبية والهبات، فيما تشمل النفقات العادية 305.85 مليار درهم مخصصة لنفقات الموظفين والمعدات، و127.23 مليار درهم للتكاليف المشتركة والمصالح الضريبية والفوائد.

كما تصل نفقات الحسابات الخصوصية للخزينة إلى 183.40 مليار درهم، بينما تقدر الحاجيات الإجمالية لتمويل ميزانية الدولة بـ158.99 مليار درهم. ويقترح المشروع تعبئة 120 مليار درهم من الاقتراضات المتوسطة والطويلة الأجل، داخليا وخارجيا، مع تسجيل حاجيات تمويلية متبقية تناهز 38.99 مليار درهم وفق الأرقام المقدمة. وتسمح المادتان 40 و41 للحكومة باللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي وتدبير الدين من أجل تغطية نفقات الخزينة والوفاء بالاستحقاقات المالية.

وعلى مستوى الموارد البشرية، ينص المشروع على إحداث 34 ألفا و454 منصبا ماليا برسم سنة 2027، تتصدرها وزارة الداخلية بـ14 ألفا و200 منصب، تليها إدارة الدفاع الوطني بـ5 آلاف و500 منصب، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بـ5 آلاف و400 منصب. كما تشمل التوزيعات المقترحة 2460 منصبا بوزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، و1920 منصبا بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، فضلا عن 1500 منصب بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.

ويقترح النص تمكين رئيسة الحكومة من توزيع 500 منصب مالي إضافي، يخصص 200 منها للأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب إحداث 600 منصب بوزارة التربية الوطنية لتسوية وضعية الموظفين الحاصلين على شهادة الدكتوراه، بعد نجاحهم في مباراة هيئة الأساتذة الباحثين. وتستحوذ قطاعات الداخلية والدفاع والصحة مجتمعة على 25 ألفا و100 منصب، أي نحو 73 في المائة من مجموع المناصب المالية المبرمجة.

ويتضمن مشروع قانون المالية تعديلات على المدونة العامة للضرائب ومدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تشمل مراجعة الرسوم المفروضة على بعض الواردات والضرائب الداخلية على الاستهلاك، إلى جانب تدابير مرتبطة بتنظيم عدد من الأنشطة التجارية والعقارية. ومن بين الإجراءات المقترحة تحديد رسم استيراد بنسبة 2.5 في المائة على أغذية الأسماك، في حدود حصة سنوية تبلغ 15 ألف طن، فضلا عن مراجعة الرسوم المتعلقة ببعض الخمائر ومحضرات تغذية الحيوانات وأنابيب PET ومعدات أخذ عينات الدم.

وعلى مستوى الضريبة على الدخل، ينص المشروع على إعفاء الدخول السنوية التي لا تتجاوز 60 ألف درهم، مع مراجعة تدريجية للشرائح والنسب الضريبية خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2030. كما يقترح فرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة من القيمة الجمركية على واردات التجار الموجهة للبيع على حالها، في إطار تدابير تستهدف تعزيز استخلاص الضرائب والحد من الممارسات التجارية غير المنظمة.

وفي القطاع العقاري، يتضمن المشروع نظاما خاصا للضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى تجار العقارات المبنية، يعتمد على احتساب الضريبة على أساس هامش الربح، أي الفرق بين ثمن البيع وثمن الشراء مضافا إليه مصاريف التملك. وتشمل التعديلات أيضا الضرائب الداخلية على الاستهلاك المفروضة على منتجات متعددة، من بينها المياه الغازية والمشروبات الكحولية والجعة والسجائر وسوائل تعبئة السجائر الإلكترونية والمشروبات السكرية.

وفي سياق الاستعداد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، يتضمن المشروع مقتضيات ضريبية وجمركية استثنائية لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم والهيئات التابعة له وشركائه التجاريين وعدد من المتدخلين في تنظيم المنافسة. وتشمل الإعفاءات المقترحة الضريبة على الشركات والضرائب المحجوزة في المنبع والمساهمة الاجتماعية للتضامن، إلى جانب إعفاءات من الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى مجموعة من السلع والمعدات والخدمات والعمليات المرتبطة بالتنظيم، بما فيها حقوق البث وتذاكر المباريات، وفق الشروط المحددة في المشروع.

وتمتد هذه التدابير إلى رسوم الاستيراد والتسجيل والتمبر، والضريبة السنوية على المركبات، والرسم على عقود التأمين، فضلا عن رسوم أخرى مرتبطة بالنقل الجوي والسياحة. كما ينص المشروع على إعفاء صندوق الإرث المرتبط بالفيفا من الضرائب والرسوم وفق النظام المقترح، بما يطرح تساؤلات بشأن نطاق الامتيازات الممنوحة للهيئات والشركات المعنية ومدى ارتباطها بالأنشطة والعمليات المحددة في النص القانوني.

وعلى مستوى الحسابات الخصوصية للخزينة، يقترح المشروع إحداث حساب نفقات من المخصصات يحمل اسم “صندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”، تتولى رئيسة الحكومة تدبير موارده ونفقاته لتمويل مشاريع إدماج اللغة الأمازيغية في مجالات الحياة العامة ذات الأولوية. كما يتضمن تعديلات على عدد من الحسابات الخصوصية ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، تشمل حذف مرافق استشفائية جهوية وإقليمية تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ونقل أرصدتها إلى الميزانية العامة، في إطار إعادة هيكلة بعض المرافق الصحية.

ويقترح النص أيضا تغيير اسم حساب “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية”، بحذف الإشارة إلى الأمازيغية من تسميته ليصبح “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي”، إلى جانب مراجعة أسماء بعض المعاهد والمصالح التقنية والسجنية.

وتجمع مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2027 بين تعبئة الموارد وتمويل النفقات والاستثمار، وإحداث مناصب مالية جديدة، ومراجعة الأحكام الضريبية والجمركية، وإقرار امتيازات مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030. وفي المقابل، تبرز التقديرات استمرار حاجيات تمويلية مهمة، إذ يقترح المشروع تعبئة 120 مليار درهم من الاقتراضات المتوسطة والطويلة الأجل لتغطية جزء من حاجيات تمويل ميزانية الدولة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.