الخريف وتأثير قلة ضوء الشمس على الصحة النفسية وما سبل الوقاية

العرائش نيوز:

مع تراجع ساعات النهار وانخفاض التعرض لأشعة الشمس، قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيرا في حالتهم النفسية مع بداية فصل الخريف، من خلال الشعور بالتعب والخمول، وتراجع الطاقة، وسرعة الانفعال، إلى جانب اضطرابات النوم وصعوبة التركيز. وهي أعراض قد تكون عابرة، لكنها قد تتخذ لدى بعض الأشخاص شكلاً أكثر حدة يُعرف بالاضطراب العاطفي الموسمي.

ويرتبط هذا الاضطراب بالتغيرات الموسمية، خصوصا انخفاض ساعات الضوء الطبيعي، الذي يؤثر على الآليات البيولوجية المنظمة للنوم والمزاج. غير أن الشعور بالحزن أو انخفاض المعنويات مع حلول الخريف لا يعني بالضرورة الإصابة بالاكتئاب، إذ غالبا ما تكون هذه التغيرات مؤقتة وتتحسن مع مرور الوقت.

ويتميز الاضطراب العاطفي الموسمي بأعراض أكثر استمرارا، من بينها الإفراط في النوم، وزيادة الشهية، واكتساب الوزن، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية التي كانت تمنح الشخص الشعور بالمتعة. وفي حال استمرار هذه الأعراض أو تأثيرها على الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية، ينصح باستشارة مختص صحي لتقييم الحالة وتحديد العلاج المناسب.

وللتخفيف من تأثير التغيرات الموسمية على الصحة النفسية، يوصي المختصون بالاستفادة من ساعات الضوء الطبيعي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واعتماد نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه، فضلا عن الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم وتجنب العزلة الاجتماعية.

كما يشكل التواصل المستمر مع أفراد الأسرة والأصدقاء، والحرص على ممارسة الأنشطة المحببة، عاملين مهمين في الحفاظ على التوازن النفسي خلال هذه الفترة من السنة.

ورغم أن التقلبات المزاجية المصاحبة لتغير الفصول تكون غالبا مؤقتة، فإن استمرار الحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، والشعور بالإرهاق الشديد، واضطرابات النوم والشهية، وصعوبة القيام بالمهام اليومية، كلها مؤشرات تستدعي الانتباه، خاصة إذا استمرت معظم الأيام لمدة أسبوعين أو أكثر. وتزداد أهمية طلب المساعدة الطبية عند تفاقم الأعراض أو تأثيرها على الحياة الأسرية والمهنية. أما ظهور أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار، فيستدعي تدخلا عاجلا وطلب المساعدة من خدمات الطوارئ أو التوجه إلى أقرب مؤسسة صحية، مع الحرص على عدم ترك الشخص المعني وحيدا إذا كان في خطر مباشر.

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.