العرائش نيوز:
تعيش إحدى الأسر بمدينة طنجة على وقع القلق والاستياء، عقب تعرض طفل يتابع دراسته بالسلك الابتدائي لاعتداء داخل مرافق صحية بإحدى المؤسسات التعليمية، من طرف تلميذ يكبره سناً، وفق رواية والدته، في واقعة أثارت مخاوف بشأن سلامة التلاميذ ومدى توفر شروط الحماية والمراقبة داخل الفضاء المدرسي.
وحسب المعطيات التي كشفت عنها الأم في نداء استغاثة جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ابنها تعرض لاعتداء داخل مرحاض المؤسسة من طرف تلميذ أكبر منه سنا، لم يقتصر، وفق روايتها، على الاعتداء الجسدي، بل امتد إلى رسم علامات على جسد الطفل، في واقعة خلفت لديها صدمة وقلقاً كبيرين بشأن سلامة ابنها وباقي التلاميذ.
وأضافت الأم أنها، وبعد إبلاغ إدارة المؤسسة بالواقعة، تلقت وعودا من مديرها بإيجاد حل للمشكل، مع مطالبتها بعدم اللجوء إلى الجهات المختصة أو تصعيد القضية، غير أن استمرار الوضع، بحسب إفادتها، دون إجراءات ملموسة تطمئنها على سلامة ابنها، دفعها إلى جانب أمهات أخريات إلى التفكير في تنظيم وقفة احتجاجية أمام المؤسسة.
وتكشف تسجيلات صوتية متداولة بين عدد من الأمهات عن جانب آخر من معاناة الأسرة، إذ يجري الحديث عن اضطرار الأم إلى عرض ابنها على أخصائية نفسية، في محاولة لمساعدته على تجاوز الآثار النفسية التي خلفتها الواقعة عليه. وتضيف هذه المتابعة أعباء نفسية ومادية جديدة على الأسرة، في وقت تجد فيه الأم نفسها أمام صعوبات إضافية في تدبير شؤون أبنائها الآخرين، الذين تضطر، بحسب ما ورد في التسجيلات، إلى تركهم بمفردهم في المنزل خلال تنقلها لمرافقة ابنها ومتابعة حالته النفسية.
ولا تقف تداعيات الواقعة، وفق هذه المعطيات، عند حدود ما تعرض له الطفل داخل المؤسسة، بل تمتد إلى محيطه الأسري، حيث أصبحت الأم مطالبة بمواجهة تبعات نفسية واجتماعية يومية، إلى جانب مسؤولية توفير الرعاية لباقي أبنائها، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي قد تخلفها مثل هذه الحوادث على الأطفال وأسرهم.
ورفعت الأمهات المحتجات جملة من المطالب، في مقدمتها توفير حارس أو حارسة قارّة أمام المرافق الصحية، والفصل بين مراحيض التلاميذ الصغار والكبار، فضلا عن إصلاح الأبواب وتعزيز المراقبة خلال فترات الاستراحة، تفادياً لتكرار مثل هذه الوقائع وضمان حماية جميع الأطفال داخل المؤسسة التعليمية.
ورغم تنظيم الأمهات وقفة احتجاجية أمام باب المؤسسة، فإن هذه الخطوة، وفق إفادات متداولة، لم تسفر عن نتائج ملموسة تستجيب لمطالبهن، ما زاد من إحساسهن بأن أصواتهن لم تجد التجاوب المطلوب، خصوصاً أن الأمر يتعلق بسلامة أطفال قاصرين يفترض أن يكونوا في مأمن داخل الفضاء المدرسي.
وتطرح هذه الواقعة، في انتظار توضيحات إدارة المؤسسة والمديرية الإقليمية للتعليم بطنجة، تساؤلات حول مسؤولية المؤسسات التعليمية في ضمان سلامة التلاميذ، ومدى نجاعة إجراءات المراقبة داخل المرافق المدرسية، خاصة خلال فترات الاستراحة التي قد تشهد غيابا للمراقبة المباشرة.
ولا يتعلق الأمر، بالنسبة للأمهات، بمجرد خلاف عابر بين تلاميذ، بل بمطلب أساسي يتمثل في توفير بيئة مدرسية آمنة تحفظ كرامة الأطفال وسلامتهم الجسدية والنفسية، مع ضرورة التعامل الجدي مع كل شكاية تتعلق بالاعتداء على قاصر، والتحقق منها واتخاذ الإجراءات التربوية والقانونية اللازمة، بعيدا عن منطق الوعود والتسويف.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الأسر: من يحمي الأطفال داخل المؤسسات التعليمية، وكيف يمكن طمأنة الآباء والأمهات إلى أن أبناءهم في مأمن داخل فضاءات يفترض أن تكون حاضنة للتعلم والتربية، لا مصدرا للخوف والمعاناة؟
