العرائش نيوز:
فجرت توصيات فحص شامل أجرته المصالح المركزية للإدارة الترابية، فضيحة تجرؤ منتخبين على المتاجرة في الملك العقاري للدولة والجماعات المحلية، عند التدقيق في مآل كراء بنايات وبيع الأراضي، تمت بتدخل من لوبيات العقار المتسللة إلى داخل المجالس المنتخبة.
وتهدف عملية الفحص الشامل إلى الحد من تغلغل مافيا العقار في الجماعات الترابية، في انتظار بدء العمل بمشروع قانون يتعلق بأملاك الجماعات الترابية، أعدته المديرية العامة للجماعات المحلية، ليكون بمثابة نظام قانوني موحد لأملاك الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات.
وفتحت المديرية المذكورة ملف التلاعب في العقارات الخاصة للجماعات، بعدما كشفت فعاليات جمعوية تفاصيل معاملات مشبوهة، استفاد منها نافذون همت مساكن أعوان ومقرات دور شباب ونوادي نسوية، وأن منتخبين وأعوان سلطة تواطؤوا في نهب أراض جماعية أو موضوع رهن إشارة الجماعات لمصلحة نافذين، بالإضافة إلى تفويتات مشبوهة استفاد منها مقربون من الرؤساء ونوابهم.
وتوصلت المفتشية العامة للداخلية بتقارير سوداء حول خروقات وتلاعبات خطيرة شابت عملية تفويت عقارات تدخل في ملكية الأملاك الجماعية بأثمنة بخسة، استفاد منها نافذون يدورون في فلك لوبي العقار في العديد من المدن، بتواطؤ مع رؤساء المجالس الجماعية أو نوابهم المكلفين بتدبير عقارات توجد بمواقع إستراتيجية، كبد تفويتها الخزينة العامة مبالغ مالية تقدر بالملايير.
ولم يتردد رؤساء جماعات في تفويت عقارات تدخل ضمن الأملاك الجماعية، بهدف تغطية العجز الذي تعرفه ميزانية المجالس التي يشرفون على تسييرها، ومنح احتكار الصفقات لمنعشين عقاريين تملكوا عقارات في مواقع إستراتيجية، ينتظر أن تفتح بشأنها تحقيقات قضائية بمبادرة من النيابة العامة.
ويهدف مشروع مديرية الجماعات المحلية إلى تعديل وتوحيد النصوص التشريعية المنظمة للأملاك العقارية الموضوعة رهن إشارة الجماعات، التي تتسم بتعددها، وكونها متجاوزة، إذ ترجع إلى عهد الحماية، كما أنها غير مكتملة بفعل غياب مقتضيات خاصة بتدبير الملك العام الجماعي، إضافة إلى تعقيد المساطر وعدم ملاءمة أساليب تدبير الملك الجماعي، مما يؤدي إلى ضعف المساهمة في موارد الأملاك الجماعية في تنمية هذه الجماعات.
وتهدف الداخلية من خلال الرصد العقاري إلى تنمية الأملاك الجماعية وتحسين مداخيلها وتحديث أساليب ومساطر تدبيرها وتعزيز المحافظة عليها، من خلال تطبيق قواعد الحكامة الجيدة، كإلزامية اللجوء إلى المنافسة مبدأ عاما لتفويت أو كراء الملك الخاص والترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العام، مع تقنين وضبط حالات الاتفاق بالتراضي، مع وضع ضوابط المسك وتحيين ومراقبة سجل المحتويات وعرضه على مداولات المجلس، وجعله وثيقة إلزامية وأساسية لتدبير هذه الأملاك وحمايتها.
وستفرض الداخلية اعتماد تخصيص الأملاك العقارية لاستعمال العموم، أو لتسيير مرفق، عام معيارا لتمييز الأملاك العامة عن الأملاك الخاصة، وإقرار مسطرة لتحديد الملك العام للجماعات الترابية بما يعطي ضمانات إضافية لحماية الحقوق المحتملة للغير، مع تشجيع الاستثمار في الملك العام، بمنح ضمانات للمستفيدين من رخص الاحتلال المؤقت في حالة سحبها لأسباب المنفعة العامة، وذلك بإلزام تعليل قرار السحب.
الصباح
