العرائش نيوز:
بكاء وصراخ عائلات بعد سماعها الحكم والشرطة منعتها من الدخول لقاعة الحكم
قضى 26 مسؤولا دركيا وأفراد عائلاتهم ساعات في الجحيم، الاثنين ما قبل الماضي ، أثناء انتظار منطوق الأحكام الابتدائية الصادرة في حقهم، إثر تورطهم في الاتجار الدولي للمخدرات. ورفضت المحكمة السماح لأفراد أسر المتهمين بالحضور إلى داخل قاعة الجرائم المالية أثناء منطوق الأحكام خوفا من ردود أفعال. وبعد خروج المحامين من القاعة على الساعة التاسعة ليلا، وتلاوتهم لمنطوق الأحكام على عائلات موكليهم، أغمي على نساء وأجهشت أخريات بالبكاء.
كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصرا، عم صمت رهيب القاعة الرابعة بجناح الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالرباط، بعد وصول كبار ضباط القيادة العليا للدرك الملكي المتابعين في حالة اعتقال إلى مقر المحكمة، وهم برتب عقيد وقبطان ورائد، إضافة إلى رؤساء مراكز ترابية وبحرية وقضائية وأعوانهم.
دخلت الهيأة القضائية التي ترأسها القاضي محمد كشتيل رئيس غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال الابتدائية، إلى القاعة، وبعدها شرع في المناداة على المتابعين لمنحهم الكلمة الأخيرة، قبل النطق بالأحكام، كما حضر أغلب المحامين الذين ينوبون عن المتهمين قصد مؤازرتهم في الكلمة الأخيرة، فيما تخلف آخرون عن الحضور.
تاريخ سادس يناير 2020، اعتبر يوما فاصلا في حياة 26 متابعا أمام غرفة جرائم الأموال، 19 منهم في حالة اعتقال، فيما الآخرون في حالة سراح. حضر جميع المتابعين في حالة سراح، بعد تهديدهم قبل نهاية النسة الماضية، من قبل المحكمة بتطبيق مساطر البحث الغيابية في حقهم.
لم يدم الاستماع إلى المتابعين في الكلمة الأخيرة سوى 25 دقيقة، تحت عنوان “عندك ماضيف”، فحاول بعض المتهمين العودة إلى مضمون الملف وأوجه تناقضاته، فيما كان القاضي يلح على اختصار الكلمة، ليتقاطر بعدها مطلب واحد للمتهمين عنوانه الأبرز “ألتمس البراءة”، وكان القاضي المقرر يطلب من كاتب الضبط تدوين الملتمس بسرعة والانتقال إلى المناداة على المتهمين الآخرين.
أفراد أسر المتهمين بالحضور إلى داخل قاعة الجرائم المالية أثناء منطوق الأحكام خوفا من ردود أفعال. وبعد خروج المحامين من القاعة على الساعة التاسعة ليلا، وتلاوتهم لمنطوق الأحكام على عائلات موكليهم، أغمي على نساء وأجهشت أخريات بالبكاء.
دركي يجهش بالبكاء
في الوقت الذي كان فيه دركي يتحدث بصوت منخفض أجهش بالبكاء وتوقف عن الكلام، طالبا الهيأة بتبرئته بسبب وضع أسرته وأطفاله، وبدا القاضي متأثرا بكلام الماثل أمامه، وحوالي الساعة الرابعة وخمس وعشرين دقيقة، رفع رئيس الهيأة الجلسة قصد المداولة والنطق بالحكم، فيما ألقت شرطة الجلسات التحية لهيأة المحكمة فور الانسحاب، وغادرت عائلات المتابعين بهو جناح الجرائم المالية، وتوجهت نحو المقاهي والمطاعم المحيطة بالمحكمة بشارع النخيل بحي الرياض، كما غادر المحامون بدورهم المحكمة.
حالة استنفار أمني
منذ الساعات الأولى من “الصباح” حضرت عناصر أمنية من مختلف التلاوين لمتابعة الملف الحساس، وطوقت قوات الشرطة والدرك الملكي محيط المحكمة، كما حضرت عناصر بأزياء مدنية وأعوان للسلطات الترابية، فيما ظل ملازم بالدرك يتابع مجريات النازلة وعلى اتصال دائم بالقيادة العليا التي كانت تترقب بدورها مضمون الأحكام.
مداولات أربع ساعات
تداولت الهيأة القضائية في الملف أربع ساعات، لتعود إلى القاعة في الساعة الثامنة والنصف مساء، لإلقاء منطوق الأحكام الابتدائية، وأعادت قوات الأمن والدرك المعتقلين إلى مقر القاعة، فشرع رئيس الجلسة في المناداة عليهم من جديد لتلاوة منطوق الحكم عليهم بصوت مرتفع، وبقيمة الغرامة المالية قدرها 5000 درهم لفائدة خزينة الدولة.
وكان القاضي يذكر جميع المتهمين بآجال عشرة أيام لاستئناف الأحكام الابتدائية الصادرة في حقهم.
منع العائلات من الحضور
استغلت قوات الأمن المكلفة بشرطة الجلسات خروج أفراد من عائلات المتابعين إلى المقاهي والمطاعم، حوالي الساعة الرابعة والنصف عصرا، لتمنعهم من الدخول إلى القاعة لحضور جلسات النطق بالأحكام، في الساعة الثامنة والنصف، ضمنهم زوجات ضباط سامين.
ولجأت النيابة العامة إلى هذا القرار تفاديا للتأثير على الهيأة القضائية أثناء تلاوة مضمون الأحكام، وخوفا من ردود أفعال الأسر المكلومة، التي تنقلت من مدن أكادير وتزنيت والعرائش وسطات وطنجة..، لمتابعة أطوار اليوم المشهود في حياتها.
صرخة عائلات
بعدما تلا القاضي الأحكام المتداول فيها، خرج المحامون للقاء العائلات التي كانت تنتظر بباب المحكمة، وتلاوة منطوق الأحكام، وفجأة سقطت زوجات وأمهات معتقلين مغمى عليهن، فيما بكت أخريات من هول الصدمة، وتدخل محامون لمؤازرة الأسر المكلومة، فيما أعلنت حالة استنفار وسط كوكبات الدراجات النارية للدرك وناقلات النزلاء، التي توجهت بالمعتقلين على بعد دقائق من منطوق الحكم، نحو السجن المحلي بالعرجات الواقع بالجماعة القروية السهول بسلا.
الأحكام
قضت المحكمة في حق الكولونيل (ر.ب) قائد الدرك البحري سابقا بطنجة، بعقوبة خمس سنوات سجنا نافذا، كما قضت في حق القائد الجهوي السابق لسطات (ع.ع) بسنتين حبسا نافذا، وفي حق القائد الجهوي لأكادير (ع.ب) بسنتين حبسا في حدود سنة نافذة، كما قضت في حق نائبه (ر.ك) ابن حي التواركة بالبراءة، فيما كان نصيب الكولونيل (ع.ش) القائد السابق لثكنة الدرك الملكي المتنقل بتامسنا بعقوبة ثلاث سنوات حبسا.
وبالنسبة إلى القائد الإقليمي للدرك بالعرائش (ر.م) وهو برتبة كومندار أصدرت في حقه الغرفة ذاتها عقوبة سنتين ونصف سنة حبسا نافذا، كما أصدرت في حق قبطان عين السبع بالبيضاء بعقوبة ثلاث سنوات حبسا.
ونال سبعة دركيين برتب مساعد ورقيب للدرك الملكي عقوبة أربع سنوات حبسا لكل واحد منهم، كما أصدرت المحكمة عقوبة ثلاث سنوات في حق ستة آخرين، و سنتين حبسا نافذا في حق متهم، ونال أربعة أحكام البراءة ضمنهم مالك وكالة أسفار بالعرائش.
وقضت المحكمة في حق المدانين بغرامات مالية لفائدة خزينة الدولة قدرها 5000 درهم، فيما قررت النيابة العامة استئناف أحكام البراءة الصادرة في حق المتابعين الأربعة.
لقطات من المحاكمة
كولونيل تحدث بصوت خافت
تحدث الكولونيل (ع.ب) القائد الجهوي للدرك الملكي بصوت خافت أثناء منحه الكلمة الأخيرة، دون أن يعرف باقي الحضور مضمون كلمته، وبعدها عاد إلى مكان المعتقلين.
كولونيل يتحدث عن زوجته
حينما منحت الكلمة الأخيرة لكولونيل، حاول ربط مشكل اعتقاله باقتناء زوجته لسيارة ذات دفع رباعي من لدن بارون دولي للمخدرات، فطلب منه القاضي عدم العودة إلى مضمون المحاضر، واختصار كلمته الأخيرة.
صاحب وكالة أسفار يثير الضحك
أثار صاحب وكالة أسفار بالعرائش، الضحك داخل القاعة، بعدما كان مرتبكا أثناء المناداة عليه، وأثناء مثوله أمام رئيس الجلسة، استفسره القاضي “عندك ماضيف اسي عادل”، فردد كلمة “ألتمس البراءة” مرتين، وعاد بسرعة إلى أماكن الجلوس. وكان صاحب الوكالة متخوفا، إذ لم يتمالك نفسه في جلسة ما قبل الحكم، واختفى من القاعة فحررت في حقه المحكمة مسطرة بحث غيابية، وبعدها قضت في حقه بالبراءة.
الصباح
