اجرى الحوار: خالد ديمال
محمد العربي المساري لموقع العرائش نيوز: “النقاش حول دفاتر التحملات كان يتم تحت الطاولة، بينما الخلفي طرحه على العموم، وهذه خطوة إيجابية”.
هو السياسي المخضرم الذي عاش في كنف الحركة الوطنية، واجتهد في البحث كمنقب في تاريخ المغرب الحديث والقديم، بمهارة المؤرخ وصولا إلى مخاض الكتابة كتجربة قادته إلى جريدة العلم كمحرر رئيسي ذي شأن، ثم وزيرا للإتصال في عهد حكومة التناوب، ثم رئيسا للجنة دعم الأعمال السينمائية. إنه محمد العربي المساري، حضر إلى العرائش لتوقيع كتابه حديث الصدور “رياح الشمال، فالتقاه موقع العرائش نيوز واستقصى وجهة نظرة تجاه دفاتر التحملات التي أثارت زوبعة كبرى في حينها، كما سأله عن رأيه بخصوص الدعم السينمائي، وبموازاته موضوع الحريات التي قد يهددها المحافظون الجدد، وغيرها من المواضيع ذات الراهنية، وهذا نص الحوار..
س: سبق لك أن توليت حقيبة وزارة الإتصال. حاليا في المشهد السياسي هناك متغيرات، خاصة على مستوى هذه الوزارة فيما يتعلق بدفاتر التحملات. باعتبارك توليت هذه الحقيبة، ما هو تقييمك للمشهد الإعلامي المغربي، خاصة في الظرف الحالي، مع تحويل هذه الدفاتر إلى لجنة وزارية؟
ج: كل ما حدث، هو أن الوزير فهم اختصاصاته، وقدم مشروعا. هذا المشروع أثار كثيرا من النقاش، استفدنا منه في الرأي العام، أن هذا الأمر يجب أن يخضع لنقاش عمومي. قبل هذا لم يحدث نقاش عمومي حول دفاتر التحملات، كان الأمر يتم تحت الطاولة فيما بين مجالس خاصة، بينما السيد الخلفي طرح هذا على العموم، وهذه خطوة إيجابية. حيث أنه وقع نقاش عمومي حول مسائل حيوية. أدرك المغاربة أنه من حقهم أن يدلوا بآرائهم في التوجيه الذي يجب أن يكون للقطاع العمومي، في السمعي البصري. هذه خطوة جريئة إلى الأمام، تساعد على تكريس الشفافية، والنقاش الذي جرى، جعل محتوى تلك الوثيقة يتحسن، ويخضع لنقاش في داخل مجلس الحكومة، داخل لجنة وزارية، وهذا شيء مهم هنأت عليه الوزير الحالي.
س: مؤخرا تم تكريمكم خلال الجامعة الصيفية بمنتدى أصيلة. برأيك، التكريم هل هو خلاصة تجربة، أم اعتراف بهذه الخلاصة؟
ج: لا، منتدى أصيلة يختار كل سنة شخصية، في حالة وقع تكريم، التجربة والمسار الذي قطعه شخص تولى العمل في الصحافة في الأساس، وقادته تجربته إلى أن يمارس الدبلوماسية، والكتابة في التاريخ…إلخ. في الواقع، أن المبادرة كانت لتكريم تجربة وجيل، وكما وضعوا في العنوان الذي جعلوه للكتاب الذي صدر بالمناسبة، “إنه صوت جيل”، فهذا جيل ما بعد الإستقلال، رأى مغرب ما بعد الإستقلال، كيف يبنى، وساهم بدلوه، هو وكثير غيره، لأن العبرة ليست بما صنعه المساري، ولكن بما صنعه المساري ضمن جيله.
س: سبق لكم أن توليتم رئاسة لجنة دعم الأعمال السينمائية. مع صعود حزب العدالة والتنمية ما بعد الدستور الجديد، هناك من ينعت هذا الحزب بالمغرق في المحافظة، وبالتالي سيؤثر ذلك على الحريات، بعكس ما كان في مراحل سابقة. كيف تجيبون على هذا السؤال؟
ج: هذا نقاش من الطبيعي أن يكون، لأن الكثير من الناس يتخوفون من المكاسب التي تحققت. الذي وقع، هو أنه منذ أسبوعين، قدم الوزير الحالي، وهو من العدالة والتنمية، مشروعا متقدما جدا لضبط استقلالية لجنة الدعم السينمائي، هذه خطوة مهمة، أنه بالقانون تلك اللجنة أصبحت مستقلة. أنا مثلا، حينما كنت وزيرا، عينت على رأسها السيد الهاروشي رحمه الله، وقال لي “يافلان” أنا لا أفقه في السينما، فقلت له: “أنا أريد شهادتك، أن تلك الأموال التي هي تحت تصرفك، قد أنفقت في وجهها الصحيح، أريد هذه الشهادة”. ومنذ أن نصبت تلك اللجنة، لم أعد لرؤيتها إلا يوم سلمتني النتيجة. الآن، هذا ليس راجعا إلى نشوة أو شهوة أو سلوك وزير. لا، هذا أصبح الآن بالقانون. المشروع الذي قدمه “سي” مصطفى الخلفي، يكرس استقلالية اللجنة، ويعطيها ضوابط لكي تضمن أن هذه اللجنة، ستسهر فعلا على أن تكون الأموال المأخوذة من الأموال العمومية، موجهة في وجهها الصحيح. أيضا تضمن القرار الجديد لتشكيل اللجنة، ضوابط فيما يتعلق بدعم المهرجانات، أصبحت هناك شروط لضبط المهرجانات، لأن المهرجانات السينمائية الآن، هي في كل مكان. إذن، لا بد من ضوابط. كيف يمكن للحكومة أن تنفق هذه الأموال التي تعطيها لهذا المهرجان أو ذاك. لا بد أن يكون هناك دفتر تحملات شفاف، ويحتوي على مبادئ معلنة، وهذا شيء جديد. إذن، من حسن الحظ، أن وزيرا من العدالة والتنمية يكرس الشفافية والحرية، واستقلالية الهيآت المكونة لضبط هذا العمل. النقاش ولا بد منه. لأن هناك تخوفات، تخوف من أن المكاسب التي أحرزنا عليها، ربما تنتكس. وهذه مخاوف تساور الجميع، وشيء طبيعي أنها تساور الجميع، ولكن المهم أنها تساعد على ضبط المواقف والمسار، وهذا شيء مهم.
س: مارست مهنة الصحافة، ولكن في كتاباتكم، يسكنكم روح المؤرخ، لماذا لم تسيروا في هذا المنحى؟
ج: أنا عمليا، كل الكتب التي صدرت لي، منذ حوالي 20 سنة، كلها تسير في اتجاه الإجتهاد للتنقيب عن التاريخ، ولشرح أحداث التاريخ للأجيال الصاعدة.
س: الملاحظ بالمقارنة مع حكومات سابقة، أنه خلال الحكومة الحالية، تم تقليص وتهميش العنصر النسائي، واختزاله في امرأة واحدة. كيف تفسر ذلك؟
ج: لأن حزبا واحدا قام بترشيح امرأة، الحكومة مؤلفة من عدة أحزاب، حزب الإستقلال والحركة الشعبية والتقدم والإشتراكية والعدالة والتنمية، لم يقدم أحد منهم امرأة، ولو كان كل حزب تقدم بامرأة، لكانوا أربعة، والشرع أعطانا “أربعة”.
