عودة الباعة الجائلين بعد معاناة طويلة مع المداهمات الليلية لعناصر السلطة

 

العرائش نيوز:

عودة الباعة الجائلين بعد معاناة طويلة مع المداهمات الليلية لعناصر السلطة

محنة الباعة الجائلين مع عناصر السلطة لا تريد أن تتوقف، ويؤكد هؤلاء في تصريحات مختلفة لموقع العرائش نيوز أن المشكل انطلق عندما شرعت السلطة المحلية ممثلة في عناصرها على القيام بمداهمات ليلية لانتزاع العربات بكل محتوياتها، تاركة هؤلاء الباعة يعيشون حياة البؤس والضياع والفقر الشديد، خصوصا وأن تلك العربات تعد مصدر رزقهم الوحيد. ويضيف هؤلاء أن تصرفات عناصر السلطة تناقض كل وعودها التي قطعتها لهؤلاء الباعة عندما وعدتهم بتوفير الحماية لهم، لتضرب كل هذه الوعود عرض الحائط، متجهة صوب إغراقهم في محنة الديون بعد إقدامها على سرقة لقمة عيشهم وهم نيام. ويستطرد هؤلاء الباعة بقولهم “عندما أجرينا حوارا مطولا مع باشا المدينة، قال بأنه سيصفي حالات القادمين من البوادي والقرى والمدن البعيدة”. متسائلين: “هل نحن مواطنون نعيش تحت راية المملكة المغربية، أم قادمون من تندوف أو الجزائر؟”.. وأردف هؤلاء الباعة بالقول: “هناك مغاربة هاجروا إلى أوربا للعمل، وعاشوا بكرامة وعزة نفس، في الوقت الذي اتهمنا رئيس المجلس البلدي عندما توجهنا إليه، بترك الأزبال في محيط السوق المركزي –البلاصة- مع العلم أننا نؤدي مبالغ مالية لأحد الأشخاص بمعدل درهمان لكل بائع من أجل تنظيف محيط السوق وكل الشوارع المجاورة”. أكثر من ذلك يكشف هؤلاء أن “الرئيس اتهمنا بمضاعفة أثمنة البيع، خاصة فاكهة البرقوق، مدعيا بأننا كنا نشتريها بدرهمين ونبيعها للناس بثمن يتراوح بين 8 و10 دراهم، ونغلق عليه باب دكانه”. وأضاف الباعة المنتمون لجمعية باعة الخضر والفواكه بالعرائش بقولهم “إذا كنا فعلا نبيع بالثمن الذي قال، فليبعث بلجنة للمراقبة تزور سوق الجملة بصفة مستمرة للتأكد من ثمن الشراء وبموازاته ثمن البيع، إذا كان ما يقوله صحيحا”. وتابعوا قولهم: “هناك تواطؤ بين السلطات المحلية والمجلس البلدي وأعوانه، وإلا ما معنى قوله بأنه لا يستطيع إهانة موظفيه”. متسائلين: “لماذا لم يصلحوا سوق الجملة الذي يعيش حالة يرثى لها خاصة في فصل الشتاء، رغم مداخيله الكبيرة التي تتراوح ما بين 15 و10 ملايين سنتيما يوميا، وعندما راسلنا عامل الإقليم، أجابنا بأنه سيرسل في طلبنا عندما يحتاجنا”.


لكن ماذا عن الدكاكين الموعودة؟

“وعد الإستفادة من الدكاكين ما زال يدور في مكانه” يؤكد الباعة، مستطردين بالقول “بعدما تبخر الوعد، صرنا نتجول في مختلف أرجاء المدينة، منا من رسى بعربته في سوق الأحد، وآخرون في جنان باشا، ومنا من وضع عربته بسوق البلاصا، وآخرون بالسوق الصغير”. وأضافوا “مللنا من الوعود الكاذبة، فالمكان الذي خصصوه لنا بالكريان بعدما قاموا بتسويته لكي نضع فوقه عرباتنا، ورغم كونه غير صالح بالمطلق لأنه عبارة عن أتربة متهارية، فإنهم قاموا بإزاحتنا وطردنا منه، وبدلا عنا وضعوا سكانا فوق أرضه رغم خطورته لأن المنازل ليست مبنية على أساسات قوية لأنها تتكون من كميات كبيرة من الأتربة، فصرنا محاصرين بدون دكاكين أو أمكنة قارة، وعندما طلبنا من الباشا في أحد الإجتماعات بتخصيص شارع لا يوجد به مارة مثل شارع لاإيبيكا، كانت الإجابة أن البلدية لا أرض لها لإيجاد مثل هذا الحل”، متسائلين: “إذا كانوا لا يملكون مثل هذه الحلول، فمن أين أتت الأسواق النموذجية وأين ذهبت بكل من أحياء المغرب الجديد وشعبان والوفاء، هل باعوها هي الأخرى وتحولت إلى سكن، أم باعوها وأدخلوا أموالها إلى جيوبهم؟”.. ليخلصوا إلى التشديد على “ضرورة خلق أسواق نموذجية، أو سوق مؤقت ريثما يجدوا لنا الحلول المناسبة، وأن يبتعدوا عن عرباتنا التي نوفر بها قوتنا اليومي، خصوصا وأن هناك من الباعة من تراكمت عليه الديون بفعل الإقتراض المستمر، ولم يجد مصدرا للدخل يسدد به الديون بعد تجريده من عربة البيع برأسمال يقارب ال5000 درهما”.

جدير ذكره أن الباعة الجائلون المنخرطون في إطار “جمعية بائعي الخضر والفواكه بالعرائش” سبق لهم أن جالسوا باشا المدينة بتاريخ الأربعاء 28 مارس 2012 لدراسة إمكانية إيجاد حلول ملموسة وواقعية لمشاكل هذا القطاع، وخرج الإجتماع بمجموعة من المقترحات، من بينها تنظيم الباعة الجائلين في أزقة غير مكتظة بالمارة والسيارات أو ساحات فارغة إلى حين إيجاد أسواق نموذجية، وتوزيعهم على نقط مناسبة متفرقة ومحددة بأحياء المدينة، مع تحديد أوقات البيع من الساعة الثامنة صباحا إلى الثالثة زوالا، وحصر لوائح الباعة المتجولين بكل نقطة، وكذا ضمان سلامة وأمن بضائعهم بهذه النقط، إضافة إلى إقرار تواجد أفراد القوات العمومية لضمان الأمن بنقط البيع، وذلك في أفق إخلاء المحاور الأساسية بالمدينة وفتحها في وجه حركة السير والجولان. وهي وعود لم يتحقق منها شيء يؤكد الباعة المتضررون، أكثر من ذلك قيام السلطات بتمشيط الأماكن العمومية من هؤلاء الباعة من خلال حملات وعمليات متكررة للمداهمة، وترتبت عن هذه التدخلات تعنيف العديد منهم وإلحاق إصابات بأجسادهم، دون أن يتحقق فعل تحرير الملك العام من عربات البيع التي يملكها هؤلاء، فبمجرد علم الباعة الجائلين بغياب عامل الإقليم في إطار عطلة من أجل العلاج، عاد هؤلاء كما العادة إلى احتلال الملك العام بما ينسجم والمثل القائل “عادت حليمة إلى عادتها القديمة”، مع ما يترتب عن ذلك من معاودة تلويث هذه الأماكن العامة بالروائح الكريهة التي يتركونها في شكل نفايات وأزبال متراكمة بنقط البيع بمختلف أسواق المدينة.

وتفيد مصادر العرائش نيوز أن العامل أبدى غضبه الشديد تجاه احتلال الملك العمومي وظاهرة الباعة المتجولين خلال إجتماع عقده مع رجال وأعوان السلطة الشهر الماضي، ووصل هذا الغضب إلى حد الرد المنفعل على أحد القياد وإسكاته، مفهما إياه بأن المجال هو للأفعال وليس مجالا للكلام”. وتضيف نفس المصادر أن مدينة العرائش شهدت بالفعل تحركا قويا تجاه الباعة المتجولين، حيث تمت تقوية صفوف القوات المساعدة برجال الشرطة الذين كانوا يتجندون منذ الصباح الباكر أمام السوق المركزي، عاملين على تشتيت الباعة المتجولين لمدة أسبوع تقريبا، حيث كان يذهب الباعة المتجولون إلى كل من شارع مولاي إسماعيل (قرب المذبح) أو ملتقى عمر بن الخطاب وموسى بن نصير قرب جامع جديدة، لتبدأ عملية التسلل إلى السوق المركزي ابتداء من الساعة 11 صباحا، حيث يصبح السوق المركزي محاطا بالباعة المتجولين مع الساعة 13، ليخلق الباعة والقوات المساعدة والأمن تعايشا وسلما ليس له مثيل متناسين صراعات الصباح.

نفس الأحداث تتكرر في المدينة القديمة (السوق الصغير)، إذ بعد أسبوع من إخلاء السوق الصغير من الباعة المتجولين، عادت الظاهرة مرة أخرى كأن شيئا لم يكن، بل عاد هؤلاء الباعة بشكل منتظم عبر دفع إتاوة تتراوح ما بين 5 و10 دراهم حسب السلعة المعروضة، حيث تدفع هذه الإتاوة لأحد أعوان السلطة.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.