ماذا يعني أن تكون مغربيا بإسبانيا؟

العرائش نيوز:

 

ماذا يعني أن تكون مغربيا بإسبانيا؟

 

بقلم: محسن الحنوني

 

 طبع تواجد المغربي بإسبانيا منذ أزمنة عديدة ذهنية و تقافة الإسبان الى حد كبير.لقد تشبع الإسباني بصور نمطية في غالبيتها سلبية عن كل ما يمت بصلة بسكان الضفة الجنوبية،إلى حد أصبح المغربي في تصور الإسباني مرادفا للمشاغب إن لم نقل العدو.

إن هذا التصور هو وليد لتاريخ من التواصل و التصادم طبع ولا يزال هذه العلاقة إلى اليوم.

الدولة الوطنية الإسبانية الحديثة تأسست كنتيجة لطرد المسلمين من شبه الجزيرة الإبيرية.وقد كان للكنيسة الكاثوليكية الدور الكبير في تجييش الإسبان ضد المسلمين وتأكيد كوكبة من الصور الإزدرائية والعنصرية الى حد شيطنة “المورو”.كما أن الأدب الإسباني الممتد على قرون عديدة هو الاخر كما يقول المستعرب الكطلاني Juan Goytisolo(شبيها بممارسة شاذة موجهة لإغراق القارئ بأنطولوجيا أو منتخبات كاملة من الشتائم و النعوت القدحية).

إلى يومنا هذا،لازال الإسبان يرددون أقوالا وأمثلة شعبية في حياتهم اليومية جلها مليئة بحمولات سلبية عن المغربي.كما أنه إلى عهد قريب كان عديد من الإسبان يحملون إسم قاتل “المورو Matamoros تبركا بالقديس  Santiago

  للأسف كرست أحداث التاريخ الحديث هذه الحمولات السلبيةإبتدائا بحرب تطوان،حرب الريف،الحرب الأهلية الإسبانية،وجاءت أفواج المهاجرين لتحي كل هذه التخوفات و التهيئات من جديد.

الحقيقة أن هجرة مغاربة إسبانيا لها بعض الخصوصيات،لاسيما أن العديد من الذين هاجرو ليست لهم المهارات السوسيوثقافية  لتحقيق إندماج متكامل و متوازن في مجتمع مختلف إلى حد كبير عن مجتمعهم الأصلي.حسب آخر دراسات المعهد الملكي إلكانو  فإن 60% من الإسبان يعتبرون أن المهاجرين المغاربة غير مندمجين في المجتمع الإسباني. كما أن ثلث المستجوبين يعتبرون المغربي تهديدا للمجتمع.

المغربي في إسبانيا في أحيان عديدة هو مرادف للمتعصب،الذكوري،اللص،عديم الثقة،بائع المخدرات…ألخ.كلها أحكام جاهزة و مسبقة تؤكدها أحيانا تصرفات غير مسؤولة من طرف بعض الأشخاص.كما أن هذه التصرفات هي الأخرى تكون في أحيان عديدة كردة فعل عن النظرة الإحتقارية للآخر.عموماالمغربي و الإفريقي جنوب الصحراء غير المرحب بهما في إسبانيا.”الإسباني يعتبر المهاجر الآتي من البيرو والذي يستغرق 14 ساعة في الطائرة ليصل إلى إسبانيا جارا و واحدا من العائلة على الذي يأتي من طنجة وتستغرق رحلته ساعتين”. كما يقول الكاتب الطاهر بن جلون.

إننا أمام مجتمع لم يتخلص بعد من موروث أحكام تاريخة ظالمة و مهاجر يؤكد بوعي أو دون وعي هاته الأحكام.معروف في مجال الهجرة أن الأحكام الجاهزة بحكم طبيعتها يصعب تغيرها فما بالك بأحكام لها تاريخ طويل.

لكن الصورة و لحسن الحظ  ليست كليا بهذه القتامة.فهناك العديد من الأشخاص و هيئات المجتمع المدني تحاول تصحيح هاته الصورة .كما أن الواقع اليومي يفرز علاقات إنسانية بين العديد من الإسبان و المغاربة تكون كفيلةبدحض كل الأحكام الجاهزة لكلا الطرفين.

بالرغم من أن الهيئات  الرسمية و الأحزاب الكبرى لا تهتم بهذا الأمر كثيرا لدواع إنتخابية مادام المهاجر المغربي ليس من حقه حتى المشاركةفي الانتخابات البلدية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.